27 / 11 / 2008

 طالب الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين مصر بفتح معبر رفح الحدودي مع قطاع غزة المحاصر فوراً، كما دعا السعودية لتمكين حجاج غزة من أداء فريضة الحج بمنحهم تأشيرات دخول، مناشداً في الوقت نفسه الجماهير العربية والإسلامية العمل بكل الوسائل المشروعة لرفع الحصار "الظالم" عن 1.5 مليون ونصف فلسطيني، بما وفي ذلك تنظيم المظاهرات والاعتصامات السلمية احتجاجا على استمرار الحصار الإسرائيلي.



يأتي هذا فيما بدأت تتصاعد في الأيام القليلة الماضية الاحتجاجات الشعبية في الدول العربية والإسلامية، مطالبة برفع الحصار المستمر على قطاع غزة منذ نحو عامين، والذي شدد مؤخراً بإغلاق الاحتلال الإسرائيلي لكافة لجميع معابر القطاع لليوم العشرين على التوالي، وعدم فتحها إلا لساعات محدودة كل بضعة أيام.

           وفي بيانه الذي أصدره الأربعاء 26-11-2008 بشأن ما أسماه بـ"الوضع المأساوي لقطاع غزة"، طالب الاتحاد السلطات المصرية بـ"فتح معبر رفح فوراً أمام أشقائها في القطاع، سدا للضرورات الصحية والغذائية، وإتاحة الفرصة لدخول قوافل الإغاثة الشعبية، وهو ما توجبه حقوق الأخوة والجوار والمسؤئولية العربية والإسلامية".

              وناشد الاتحاد العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود وحكومته اتخاذ كافة جميع الإجراءات لـ"تمكين إخوانهم ضيوف الرحمن من غزة، من أداء فريضة الحج لهذا العام" والتي تحول ظروف الحصار دون تمكنهم من أدائها.

             وليست هذه أولى الدعوات التي يطلقها الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الذي يترأسه العلامة الشيخ يوسف القرضاوي لرفع الحصار عن قطاع غزة ومناصرة أبنائه، حيث سبق أن أصدر الاتحاد أكثر من بيان لكسر الحصار، وإغاثة الغزاويين، وتوحيد كلمة الفصائل الفلسطينية، ووقف التطبيع الرسمي العربي مع إسرائيل.

مناشدات دولية

ودعا البيان الصادر اليوم الأربعاء في السياق ذاته منظمة المؤتمر الإسلامي، وجامعة الدول العربية، وجميع الحكومات الإسلامية والعربية لـ"تحمل مسؤولياتهم مسئولياتهم كاملة أمام هذا الوضع المأساوي، والتدخل لحل هذه الأزمة، والعمل الجاد على رفع هذه المعاناة، وإعادة الكهرباء والغاز إلى هؤلاء المحرومين من أبسط الحقوق في القرن الواحد والعشرين"، مستدركاً أنها إن لم تفعل فإنها "ستتحمل مسؤوليتها مسئوليتها الدينية والتاريخية والأخلاقية".

ووجه الاتحاد الدعوة نفسها للأمم المتحدة والهيئات الدولية وكل الشرفاء والأحرار في العالم لنجدة أبناء غزة المهددين في صحتهم وحياتهم.

وحث كذلك حركتي "فتح" و "حماس" على العودة لمائدة الحوار وتحاوز وتجاوز أي عقبات في سبيل ذلك حتى يقفوا صفاً واحداً في وجه العدو المتربص بهم {{إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ } الصف 4إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ}. ، بحسب البيان.

ودان الاتحاد الحصار الذي يفرضه الاحتلال على قطاع غزة واصفاً إياه بأنه: "عملية انتقام مفضوحة ضد هذا الشعب الأبي المجاهد الذي رفض الركوع والخنوع للعدوان الصهيوني الأمريكي، ".

وأردف: "ولكن هذه العقوبة الجماعية وهذا الانتقام الأسود الحاقد فاق كل التوقعات تشاؤما، حتى وصلت الأمور بهذا العدو الصهيوني، بمباركة أمريكية مع صمت عربي وإسلامي، أن يقدم على إغلاق كامل للمعابر وقطع للكهرباء والماء وتعطيل المخابز وانقطاع للغذاء والدواء، ولم يبق له إلا قطع الهواء ولو استطاع لفعل ذلك ولما تردّد تشفّيا وانتقاما من هذا الشعب الأبي الصامد".

يا شعوب العرب.. احتجوا

وعول الاتحاد في بيانه على الدور الشعبي قائلاً: "ندعو جماهير أمتنا الإسلامية والعربية إلى مساندة إخوانهم المحاصرين والعمل والعمل بكل الوسائل المشروعة لرفع هذا الحصار، ومنع استكمال هذه الإبادة الجماعية، والتعبير عن هذا الدعم بكلّ الطرق السلمية من الاعتصامات والمظاهرات ونحو ذلك.

وتزامنت هذه الدعوة مع تصاعد الاحتجاجات الشعبية في الشارع العربي والإسلامي ضد الحصار غير الشرعيالظالمغير الشرعي –- بموجب القانون الدولي- على قطاع غزة، وكان آخرها تظاهر آلاف الطلاب المصريين اليوم بجامعة القاهرة القريبة من مقر السفارة الإسرائيلية، مطالبين بفتح معبر رفح الحدودي ورفع الحصار عن القطاع.

وانضم مئات الطلاب من جامعتي الأزهر وعين شمس بشرق القاهرة وشمالها، إلى أقرانهم بجامعة القاهرة في التظاهرة التي نظمها طلاب جماعة الإخوان المسلمين بالجامعات الثلاث.

واشتبك مئات المتظاهرين مع قوات مكافحة الشغب التي منعتهم من الوصول لمبنى السفارة الإسرائيلية وطاردتهم في الشوارع القريبة.

وقالت مصادر الطلاب المنتمين لجماعة الإخوان إن تسعة من زملائهم أصيبوا في الاشتباكات بضربات عصي قوات مكافحة الشغب.

وردد المتظاهرون هتافات خاطب بعضها الرئيس حسني مبارك بالقول "يا مبارك خد قرارك كل الشعب في انتظارك" و"أهل غزة يا أحرار قلب المصري مولع نار"."، ورفعوا لافتات كتب عليها "تسقط إسرائيل".

من جهتها تقول الحكومة المصرية إن مرور الأشخاص والشاحنات من معبر رفح تنظمه اتفاقية المعابر لعام 2005 والتي من بين أطرافها إسرائيل والاتحاد الأوروبي. ، وإنها لا يمكنها فتحه بشكل كامل إلا في حدود تلك الاتفاقية، وتفتحه بشكل جزئي في الحالات الاستثنائية مثل مرور المرضى والطلاب.

وتتواكب تلك الأحداث مع الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب الذي ينتهي مساء اليوم الأربعاء، وتتوقع مصادر دبلوماسية عربية واسعة الاطلاع ألا يخرج بقرارات أو إجراءات عملية لفك الحصار، وأن يقتصر الأمر على "صياغات تضامنية" مع القطاع ومطالبات للمجتمع الدولي بالعمل على فك الحصار.