25/01/2009

في تهديد مبطن لأنقرة بأنها قد تفقد الدعم في قضية مذابح الأرمن، أرسلت جماعات ضغط يهودية بالولايات المتحدة رسالة احتجاج إلى رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، على ما اعتبرته "معاداة السامية" بعد المواقف التركية الرسمية والشعبية حيال محرقة غزة.

وقالت صحيفة "زمان" التركية: في عددها الصادر أمس السبت: إن جماعات ضغط يهودية أمريكية بعثت برسالة احتجاج مشتركة إلى أردوغان، أعربت فيها عن قلقها بشأن ما وصفته بـ"موجة معاداة السامية" في أعقاب "حرب كسر الإرادة -3" التي استمرت أكثر من 22 يوما، وأدت لاستشهاد أكثر من 1300 شخص معظمهم من الأطفال والنساء، وإصابة أكثر من 5400 آخرين، كثير منهم إصابته خطيرة.

واعتبرت الرسالة أن ردود الفعل التركية "كانت عنيفة جدا " إزاء العدوان الأخير على غزة، مشيرة إلي أن محاصرة متظاهرين لمقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول في إحدى التظاهرات يعد من أكثر الحوادث التي أثارت غضب يهود الولايات المتحدة" والتي كشفت عن كراهية الأتراك لليهود، على حد قول جماعات الضغط.

وانتشرت ملصقات دعائية معادية لليهود في أرجاء عديدة من إسطنبول، فضلا عن تغطية واجهة أحد المحلات اليهودية القريبة من جامعة إسطنبول بملصق كبير مكتوب عليه "لا تشتر أي سلع منها، لأن المحل مملوك ليهودي"، على حد قول الملصق.

ووقع على تلك الرسالة رؤساء: "اللجنة اليهودية الأمريكية"، و"منظمة مناهضة التشهير"، و"ائتلاف رؤساء المنظمات اليهودية بالولايات المتحدة"، و"المعهد اليهودي لشئون الأمن القوي الأمريكي".

وفي السياق ذاته، ذكرت جماعات الضغط الموقعة على الرسالة الاحتجاجية أن تشويه أحد المعابد اليهودية بمدينة أزمير التركية احتجاجا على عملية "الرصاص المتدفق" التي نفذتها إسرائيل في غزة، تسبب في إغلاق جميع معابد المدينة باستثناء معبد واحد.

ووجهت الرسالة الحديث لأردوغان قائلة: "نؤكد لك أننا لا نوافق على موقف حكومتك من العملية الإسرائيلية بغزة، وبعض من تصريحاتكم الفظة" على حد تعبيرهم. وأضافت: "نؤكد أن حماس هي التي تتحمل مسئولية ما حدث بغزة، وأن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها" على حد قولهم.

وفي الوقت ذاته اعتبرت الرسالة أن "في تركيا التي طالما افتخرت بأنها استطاعت على مدى قرون عديدة التعايش مع اليهودي، يشعر أصدقاؤنا اليهود بأنهم محاصرون ومهددون".

ومنذ بدء العدوان على غزة يوم رفضت تركيا تحميل حماس مسئولية محرقة غزة، وأطلقت حملة جهود دبلوماسية مكثفة في العالم الإسلامي والغربي لوقف العدوان، أبرزها إرسال مستشار أردوغان، أحمد داود أوغلو، على رأس وفد دبلوماسي إلى القاهرة بناء على طلب من الرئيس المصري، حسني مبارك، للمشاركة في المفاوضات الجارية بين الحكومة المصرية ووفد حركة المقاومة الإسلامية "حماس" حول المبادرة المصرية لوقف "إطلاق النار".

واتخذ أردوغان عدة خطوات أعرب بها عن "غضبه" من التعنت الإسرائيلي أمام جهود وقف الحرب؛ حيث رفض طلبا من وزيرة الخارجية الإسرائيلية، تسيبي ليفني، لزيارة أنقرة من أجل عرض وجهة نظر حكومتها بشأن العدوان، مشترطا أن يكون مجيئها فقط لإعلان موافقتها على وقف "إطلاق النار".

كما رفض الرد على اتصال هاتفي أجراه رئيس الوزراء الإسرائيلي، إيهود أولمرت، وقال: إنه لن يجري اتصالا من أي نوع مع أي مسئول إسرائيلي إلى أن "يصدر عن إسرائيل إشارة فعلية على قبول وقف إطلاق النار".

وكانت منظمة إغاثة تركية قد أعلنت أن العديد من الأسر التركية استجابت لحملة أطلقتها لكفالة أطفال غزة الذين يتمهم العدوان الإسرائيلي على القطاع؛ حيث تم الإعلان عن كفالة 1200 طفل، والعدد مرشح للزيادة.