أعرب مركز سواسية لحقوق الإنسان ومناهضة التمييز عن إدانته الشديدة لجرائم الإبادة البشرية التي يرتكبها النظام السوري ضد المدنيين، الذين يضحون بأنفسهم في سبيل الحرية والديمقراطية والكرامة، ويؤكد أن النظام السوري تمادى في جرائمه لدرجة فاقت كل التصورات، ووصلت لمستويات لا يمكن السكوت عليها، بعد أن تسببت أجهزته الأمنية والشبيحة التابعين له في استشهاد ما يزيد عن 7000 آلاف شهيد، فضلاً عن مئات الآلاف من الجرحى والمصابين، وهو ما يتجاوز بكثير ضحايا الحرب الصهيونية على قطاع غزة في عام 2008.
واضاف المركز أن الغارات التي يشنها ذلك النظام المجرم باستخدام قذائف الهاون التي تتساقط ليل نهار فوق رؤوس الناس، والتي تتسبب في هدم المباني فوق رؤوس قاطنيها، تؤدي لمقتل المئات يومياً، وذلك على مرأى ومسمع من العالم أجمع.
مشيراً إلى أن شهر يناير الماضي شهد سقوط أكبر عدد من القتلى والجرحى في الأراضي السورية، بالرغم من وجود المراقبين العرب، وتهديد الجامعة العربية بالتوجه لمجلس الأمن، ما لم يلتزم النظام السوري بالمبادرة العربية الخاصة بحقن الدماء في سورية، إذ استشهد في ذلك الشهر وحده 1156 شهيدًا، منهم 67 طفلاً، و60 امرأة، و99 جندي منشق، و18 كهل، و65 تحت التعذيب.


وأضاف المركز أن الأسبوعين الماضيين شهدا وحدهما استشهاد 755 شخص، بينهم ما يزيد عن 71 طفل، و32 امرأة، و الناشط الصحافي " مظهر طيارة " الشهير بـ "عمر السوري " الذي كان يتعاون مع وكالة " فرانس برس" وصحيفة " غارديان " البريطانية , ولا يزال الشهداء يتساقطون كل يوم، نتيجة لإصرار هذا النظام على المضي قدماً في جرائمه ضد الشعب السوري البطل حتى النهاية، غير عابئ بالانتقادات الدولية الموجهة إليه، سواء في الجامعة العربية أو في مجلس الأمن.

مؤكداً على أن الشعب السوري الذي يواصل الصمود بمنتهى القوة والعزيمة والإصرار، لم يعد يقتل بأيدي أجهزة الأمن السورية التي لم تتوقف عن ارتكاب المجازر بالمخالفة للأعراف والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان، والتي باتت عاجزة عن الصمود أمام إرادة هذا الشعب البطل، ولكنه بات يقتل بالدعم القوى المقدم من قبل بعض أعضاء المجتمع الدولي وعلى رأسهم الصين وروسيا اللتان استخدمتا حق النقض الفيتو ضد القرار العربي المقدم لمجلس الأمن، ووقوفهم حائط صد ضد محاولات الدول العربية الساعية لإحداث تغيير سلمي في سورية، ووقف شلال الدم المتدفق هناك.

واضاف أنه في الوقت الذي لم يتوقف فيه الدعم الروسي والصيني والإيراني المباشر للنظام السوري، والذي من شأنه أن يطيل أمد هذا النظام، ويساعده في قتل المزيد والمزيد من أبناء الشعب السوري الشرفاء، يعجز المجتمع الدولي وعلى رأسه الدول العربية والإسلامية عن تقديم أي دعم حقيقي للشعب السوري، الذي بات عليه أن يواجه النظام السوري والمجتمع الدولي على حد سواء.

وأكد المركز أن النظام السوري أعلن صراحة أنه لن يتوقف عن التظاهر والاعتصام حتى يتم إسقاط ذلك النظام الذي يتعين محاكمته أمام المحكمة الجنائية الدولية كمجرم حرب، بعد أن أغلق كافة منافذ الخروج الآمن من السلطة، إثر رفضه كافة المبادرات والعروض العربية والدولية المقدمة إليه، لحقن دماء الشعب السوري.
مشيراً  إلى أن الصمت الدولي المطبق تجاه ما يحدث للشعب السوري، والاعتماد على مجلس الأمن لاتخاذ قرار لوقف تلك المجازر التي يندى لها جبين البشرية، يمثل وصمة عار لن يمحوها التاريخ، خاصة وأن هناك احتمالات كبيرة لتطور الأوضاع إلى حرب أهلية بين السنة والعلويين في سورية، وذلك بتخطيط من النظام السوري الذي يسعى لإشعال الأوضاع في سورية قبل تركها، بحيث لا ينعم الشعب السوري بالأمن والاستقرار.

ولذلك فإن المركز يطالب المجتمع الدولي والشعوب العربية والإسلامية بضرورة مقاطعة البضائع الصينية والروسية، حتى تدفع تلك الدول ثمن موالاتها للأنظمة المستبدة على حساب دماء وأرواح الشعوب المستضعفة.
كما يطالب المركز الدول العربية بطرد سفراء سورية، والإعلان صراحة عن فقدان النظام السوري للشرعية، واعتبار المعارضة السورية هي الممثل الحقيقي لذلك الشعب.
وأخيراً يطالب المركز وسائل الإعلام المختلفة ومنظمات المجتمع المدني بفضح الممارسات السورية المخالفة للشرائع السماوية وللأعراف والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان، والمطالبة بإحالة أعضاء النظام السوري وعلى رأسهم بشار الأسد للمحكمة الجنائية الدولية كمجرمي حرب.