كتب - د. وصفي أبو زيد :

 
في مثل هذه اللحظات من العام الماضي كتبت : إن هذا يوم تشرق فيه الشمس لا يشرف مصر فيه أن يكون هذا هو جيشها ولا هذه الشرطة شرطتها ..
يشرق وقد أصبح هناك آلاف الثكالى واليتامى والأرامل.
......
من يستطيع منا أن ينسى هذه المجزرة البشعة التي لم تمر في تاريخ مصر، ولم يعرفها العالم في دولة من الدول تقوم أجهزتها الأمنية بقتل شعبها؟.
 
من يستطيع أن ينسى مشهد الغبار الذي يتعالى شيئا فشيئا مع ضرب النار وإلقاء القنايل والغاز الحارق للوجوه والمهيج للأعصاب؟.
 
من يستطيع أن ينسى مشهد الخيام المحروقة والجثث المتفحمة بعد قتلها وتجريفها جماعيا في عربات ودفنها جماعيا في أماكن مجهولة؟.
 
من يستطيع أن ينسى مشهد مسجد رابعة العدوية وهو محترق تماما بما لم تشهده مصر في أي عصر من عصورها؟.
 
من يستطيع أن ينسى مشهد الأمعاء المندلقة من البطون، والأمخاخ الخارجة من الأدمغة، والأيدي والأرجل المتقطعة والأشلاء المتناثرة؟.
 
حُقَّ لرابعة أن تكون رمزا إنسانيا وتاريخيا، وأن يسلك طريقه إلى عمق التاريخ، وأن يبقى رمزا للبطولة والمرابطة والمقاومة على مر التاريخ.
 
إن هذه الدماء التي سالت والأرواح التي أزهقت هي التي ستمدنا بالحياة، وستكون أبدا الوقود المزكي للاستمرار والمقاومة الشعبية الدائمة.
 
أما الواجب علينا فهو أن نظل أوفياء لهؤلاء الشهداء، وأن ننتصر لهذه الدماء والأشلاء والدماء، وأن ننتفض انتفاضة شاملة تزلزل كيان المنقلبين والسفاحين، وألا نرجع من شوارع مصر حتى يسقط هذا الانقلاب المجرم، ومحاكمة السفاحين وتعليقهم على أعواد المشانق في ميادين مصر.
والله أكبر وتحيا مصر.