نافذة مصر -
أكد الدكتور محمد محسوب وزير الدولة للشئون القانونية والبرلمانية السابق أن اي مسعى للمصالحة ينبغي أن يسبقه الإجابة على سبعة اسئلة لمعرفة إمكانية تحقيق تلك المصالحة في مصر.
وقال محسوب في تدوينة على صفحته الشخصية على الفيس بوك إنه يحيي كل مصري يسعى لمصالحة أيا كان رأيي فيها، وانه لا يشكك بنيته، لكن كثرة الحديث عن المصالحة لن يحققها وإنما ما يقربنا إليها هو الإجابة على أسئلة أعرف أنها صعبة لكنها علاج مر لابد من تناوله للتخلص من مرض عُضال..
السؤال الأول: من سيدير إجراءات ومرحلة المصالحة؟ هل هو نفسه من اتخذ قرارا بقتل آلاف أو على الأقل مئات المصريين في سويعات؟ وهل يمكن أن يُساعد ذلك على تحقيقها أم يؤدي لدفنها؟!
السؤال الثاني: هل ستشمل المصالحة تعويضا للشعب المصري عما فقده – ليس فقط من شهداء ومعذبين – لكن أيضا نزيف أمواله وثرواته التي بلغت – خلال 14 شهرا – حوالي ترليون جنيه مصري (مائة وثلاثين مليار دولار تقريبا)؟!
هل ستلتزم الدول التي دعمت الانقلاب ورجال الاعمال الذين مولوه ، مثلا ، بأن يتضامنوا معا لوضع خطة لتعويض الشعب عما فقده من خيراته؟! أم المصالحة ستعني استمرارهم في استرداد فاتورة دعمهم للانقلاب بغض النظر عن المخاطر الكارثية التي تحيق بعيش المصريين؟!
السؤال الثالث: كيف يمكن محاسبة الإعلاميين الذي أداروا ماكينة الكراهية وأحلوا لمصريين قتل مصريين؟! هل سيُترك لهم مهمة الترويج للمصالحة؟ وهل لديهم المصداقية لذلك؟ وهل من ضمانات لعدم استعمالهم لقتل أي احتمال للمصالحة؟ هل يضمنهم أصحاب مبادرات المصالحة؟
السؤال الرابع: إذا كان القضاء سيتحمل الجانب الأكبر في التسويات الضرورية للمصالحة ؛ كيف يمكن إعادة ترتيب البيت القضائي بحيث لا يتحكم في مصائر الناس من صنع خصومة بينه وبين جزء من الشعب ، ومن شعر كثير من المصريين أنهم خصومه لا قضاته؟
السؤال الخامس: كيف سيكون وضع القيادات العسكرية الذين أعطوا أوامر بالقتل والجرح والتعذيب؟ هل سيُتركون يكملون عملهم أم سيتم محاسبتهم أم سيتم الاستغناء عنهم؟! لا أسأل عن الضباط والجنود من الدرجات الأقل وإنما عن عدد معيّن من القادة أصبح الشعب يعرفهم بالأسماء وتضمهم التقارير الدولية في اتهاماتها.
السؤال السادس: ما هي أدوات التحول من الحالة الدكتاتورية والفوضوية التي تحياها الدولة إلى حالة استقرار وحرية وضمان للحد الأدنى من حقوق المصريين (سياسية واقتصادية) ؟! هل باستمرار المسيرة الحالية التي خلقت هذه الفوضى أم بالاتفاق على مسيرة جديدة بإجراءات جديدة؟! لم يسمع أحد بأن أي مبادرة للمصالحة تضمنت (خارطة طريق) جديدة يمكن مناقشتها بعقلانية.
السؤال السابع: هل يمكن أن تنجح المصالحة بمجرد دعوة الضحايا للقبول بالأمر الواقع؟! وهل من ضمانات (لدى من يطرح المبادرات) بأن من يُمسك بزمام السلطة ويستخدم القوة سيجيب على أي من الأسئلة السابقة؟ أم أن هذه الأسئلة ليس وقتها.. وأن المطلوب الآن هو فقط القبول بالأوضاع القائمة المختلة والتي لا تُبشر بأي خير في أي مجال؟!
وقال محسوب إن هناك أسئلة أخرى يمكن طرحها ومناقشتها سويا.. لكن الإجابة عن تلك الأسئلة السبعة ربما يجعل كثيرين ينصتون للمبادرات.. أما الحديث عن مبادرات بينما السلطة المتحكمة في رقاب الناس ومعاشهم ماضية في طريق فرض نفسها بقوة السلاح لن يكون سوى إهدار للوقت وحديث طرشان..
الجزيرة

