في الرابع والعشرين من أغسطس، ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” أن مصر والإمارات العربية المتحدة شنتا غارات جوية مشتركة ضد ميليشيات إسلامية تقاتل من أجل السيطرة على العاصمة الليبية. وهناك تفاصيل متفرقة حول تلك  الضربات، ولكن يبدو أنه تم القيام بها مرتين في الأسبوع الماضي، بمشاركة مصر التي وفرت القواعد الجوية للطائرات الإماراتية. ومن الأهمية بمكان الإشارة إلى أن كلا البلدين لم يبلغا واشنطن قبل شنهما الغارات أو أنهما سعيا إلى الحصول على موافقة الولايات المتحدة. وفي الواقع، ورد أن المسؤولين الأمريكيين لم يكونوا متأكدين من مشاركة دولة الإمارات إلا بعد شن الموجة الثانية من الغارات”

بهذه المعلومات بدأ الكاتب سايمون هندرسون  في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى و هو زميل بيكر في معهد واشنطن ومدير برنامج الخليج وسياسة الطاقة في المعهد، ومتخصص في شؤون الطاقة والدول العربية المحافظة في الخليج العربي ، .وحلل ذلك بالقول ” يُرجح أن هذه الضربات تشير إلى الشعور بالإحباط في القاهرة وأبو ظبي من عدم اتخاذ الولايات المتحدة إجراءات لتحقيق الاستقرار في ليبيا وعدم تحركها ضد تزايد الفوضى في الشرق الأوسط. وتشكل المملكة العربية السعودية العنصر الثالث من هذا المحور الجديد؛ وكان قادة جميع البلدان الثلاثة قد عقدوا في الأشهر الأخيرة سلسلة من الاجتماعات الرفيعة المستوى. ففي وقت سابق من هذا الصيف زار ولي عهد أبوظبي والحاكم الفعلي لدولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد، العاهل السعودي الملك عبد الله عندما كان الأخير في إجازة في المغرب. كما التقى العاهل السعودي مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في الطابق الثاني من طائرته من طراز “بوينغ 747″ خلال توقفها في مطار القاهرة عندما كان الملك عبد الله في طريقه إلى بلاده.

وأضاف “تجمع الزعماء الثلاثة كراهية مشتركة للإسلاموية و «الإخوان المسلمين»، الأمر الذي يضعهم في خلاف مع القوى الإقليمية الأخرى مثل تركيا وقطر. كما أن الرياض وأبوظبي قلقتان بشأن إيران ووضعها الناشئ كقوة إقليمية مهيمنة. وهناك تطور جديد وهو أن الكراهية السعودية والإماراتية تجاه قطر تبدو الآن أنها تتحول إلى حرب بالوكالة، حيث أفادت التقارير أن الدوحة تدعم الجماعات الإسلامية في ليبيا.

وفي كافة الأحوال، يبدو أن الغارات الجوية فوق طرابلس قد فشلت في تحقيق أهدافها – حيث أفادت التقارير أن القوى الإسلامية تسيطر على مطار المدينة. وعلى الرغم مما يقال بأن سلاح جو «الإمارات» هو أحد الأسلحة الجوية العربية الأفضل تجهيزاً وبالتأكيد الأفضل تدريباً، إلا أنه لا تزال هناك شكوك حول كفاءته. فقبل ثلاث سنوات، عندما انضمت «الإمارات» إلى جهود التحالف الذي أُقيم في ذلك الحين لإسقاط معمر القذافي، تحطمت إثنان من طائراتها من طراز “إف 16إس” في قواعد جوية إيطالية بسبب خطأ الطيارين.

ولم تعلّق القاهرة وأبوظبي حتى الآن على تقرير الـ “نيويورك تايمز”، ولكن نُقل عن مسؤول أمريكي كبير قوله “نحن لا نرى ذلك [خطوة] بناءة على الإطلاق.” ونظراً لأن السعودية ومصر و«الإمارات» هي من بين أقرب حلفاء واشنطن في الشرق الأوسط، يبدو من الضروري القيام ببعض أعمال الترميم الدبلوماسي العاجل.