نافذة مصر
يتقدم حزب البناء والتنمية في هذه الأيام المباركة بالتهنئة للأمة العربية والإسلامية والشعب المصري بحلول عيد الأضحى المبارك, وذكرى انتصارات حرب أكتوبر المجيدة.
عيد الأضحى الذي يتوجه فيه المسلمون على اختلاف تنوعاتهم ولهجاتهم وبلدانهم إلى هدف واحد, وقبلة واحدة ، ينادون إلها واحدًا .. لبيك اللهم لبيك.

إن الفهم العميق لنداءات التلبية المهيبة.. لبيك اللهم لبيك.. لبيك لا شريك لك لبيك.. كان من انعكاساتها أن خرجت الشعوب العربية والإسلامية مطالبة بالتحرر في ثورات كانت تتجه نحو هدف واحد، وغاية واحدة؛ وهي إعلاء قيمة الإنسان, وبناء دول العدل والحريات.. تتجه نحو الحفاظ على هوية الشعوب من التزييف, أو التمزيق, أو الضياع.
لبيك اللهم لبيك .. لبيك لا شريك لك لبيك.

وتأبى قوى الشر إلا أن تتكاتف وتصطف في مؤامرة حقيقية على شعوب المنطقة العربية والإسلامية بأسرها؛ من أجل استنزاف مواردها وإدخالها في حروب أهلية, وطائفية طويلة, وخلق مساحات لتفتيت الدول وتقسيمها, واستعادة أنظمة ديكتاتورية وطائفية مقيتة.. أنظمة أفقرت الشعوب, وباعت الأوطان, وغيبت القيم, وطمست الهوية.
.. فقفزت على الإرادة الشعبية في مصر وحاكمت ثورة الخامس والعشرين من يناير, واستعادت دولة مبارك في أبشع صورها؛ فانتهكت الحقوق والحريات, وفتحت السجون, وحاربت الفقراء.

.. وأجهضت ثورات الأردن والبحرين وعمان.

.. ودعمت العدو الصهيوني في حربه على غزة الأبية.

.. وانقلبت على ثورة اليمن؛ فدعمت الحوثيين للاستيلاء على البلاد, وتغيير الخارطة السياسية بها.

.. وفتحت الأبواب على مصراعيها لتمدد النفوذ الإيراني في المنطقة.

.. وارتكزوا علي داعش، وعظموا من أخطائها، وصنعوا منها فزاعة كبيرة لوأد الثورة السورية، وتقسيم العراق، وتدخلوا في سوريا لتثبيت النظام الطائفي وإعادة رسم خريطتها.

.. ودعموا حفتر ليبيا في انقلابه على إرادة الشعب وثورته.

.. وتدثروا في ثوب الحرب على الإرهاب؛ للهيمنة على المنطقة بأسرها، وإجهاض كل أمل في ميلاد ثورة جديدة.

.. وتدخلوا في ثقافات الشعوب؛ لطمس هويتها، وتفكيك قيمها، واستنزاف جيوشها ومواردها.

كل ذلك من أجل أهداف سافرة واضحة، تتعلق بالحفاظ على منظومة المصالح الأمريكية والغربية في المنطقة وأمن اسرائيل، فتُقسم الدول، وتُباد الشعوب، وتجهض كل محاولات التحرر، وكل محاولات استنهاض المشروعات الأممية الواعدة.

إن حزب البناء والتنمية يدرك أن الحملة المسعورة على المنطقة العربية والإسلامية لا تستهدف الإسلام السياسي فقط -كما يزعمون- وإنما تستهدف كل محاولات النهوض.. تستهدف كل حركة ثورية واعدة.. تستهدف كل قدر من المقاومة لمنظومة الفساد والاستبداد..تستهدف الشباب الثائر مهما كانت انتماءاته وتوجهاته ومشاربه..
تستهدف البنية التحتية لعقيدة مجتمعاتنا وقيمها ومبادئها وكافة ثوابتها.

إن حزب البناء والتنمية يدرك أن الحملة المسعورة تستهدف النواة الصلبة للدول العربية والإسلامية... تستهدف الجيوش بالإضعاف والاستنزاف.. تستهدف الدول ذات الثقل السياسي بالتفكيك والتفتيت.. تستهدف المجتمعات بالخلخلة والتغيب والإفقار.

إن حزب البناء والتنمية يدرك أنه برغم قوة التحالفات المناهضة لثورات الربيع العربي فإنها لم تنجح بالشكل الكامل في فرض سيطرتها وهيمنتها,ونحسبها لن تنجح بإذن الله تعالي، فالثورات أحدثت تحولات جذرية في الشباب العربي بصفة عامة، والشباب المصري بصفة خاصة، فحواجز الخوف انكسرت، بل إن الأسباب التي قادت إلى تفجر الثورات لا تزال قائمة بل وآخذة في التعمق والتجذر، وستدرك أمريكا وحلفائها بأن الشكل الصحيح للتعامل مع المنطقة هو التعاطي مع إرادات الشعوب في إطار المصالح المشتركة، واحترام الخصوصية والتواصل الحضاري.

إن حزب البناء والتنمية لا يسعه في عيد الأضحي المبارك إلا أن يبشر الشعوب التي تضحي من أجل حريتها وكرامتها أن وعد الله لامحالة آت، وأن النصر لا محالة للأحرار.

وأن كل هذه المؤامرات رغم دقة خططها وضخامة عتادها وكثرة المتحالفين عليها ستذهب يومًا أدراج الرياح, وتنتصر إرادة الشعوب التى يريد الحق سبحانه لها أن تنتصر.

إن حزب البناء والتنمية دعا وما زال يدعو إلى مواجهة مشاريع الإجهاض والتعويق الإقليمية والدولية؛ التي تستهدف وحدة الوطن ومقدراته بمشروع سياسي جامع تتوافق عليه الإرادة المصرية بكل مكوناتها.. يدعو الى تكاتف كيوم السادس من أكتوبر في وجه العدو الصهيوني المغتصب.. تكاتف ضد هذه الحملة الشرسة على الأوطان والأديان

إن الحزب ليدعو الجميع إلى الالتفاف حول أهداف محددة واضحة
أولها: الحفاظ على الدولة المصرية من التفتت, أو التقسيم.
ثانيها: الحفاظ على الشعب المصري من الدخول في صراعات وتناحرات تؤدي إلي الاقتتال الداخلي.

ثالثها: تحقيق أهداف ثورة الخامس والعشرين من يناير.

رابعها: وضع أسس لبناء الوطن تتوافق عليها الإرادات المصرية على اختلاف تنوعاتها.
من خلال مشروع جامع, وأهداف واضحة؛ لبناء وطن يتسع للجميع, ويحقق الريادة لمصر وشعبها.

حفظ الله مصر والأمة العربية والإسلامية من كل مكروه وسوء وتحية للشباب الصامد في كل ميادين البحث عن الحريات.. تحية للأبطال خلف الأسوار.. تحية للشهداء الأبرار.. تحية لكل مصري ومصرية يسعيان الى مستقبل مشرق لهذا الوطن.
وكل عام وأنتم بخير وتقبل الله منا ومنكم

عيد الأضحي المبارك السبت العاشر من ذي الحجة عام 1435هـ الموافق 4/10/2014م.