كشفت المفوضية المصرية للحقوق والحريات عن تعرض أكثر من ألف شخص لأشكال مختلفة من التعذيب داخل السجون السرية بمعسكر الجلاء بين 2014 و2016، بحسب تقرير المفوضية.
وقالت المفوضية في تقريرها بعنوان: "مسرح الجلادين وقبو المختفين قسريا"، إنه من بين أساليب التعذيب التي تم رصدها من خلال شهادات الضحايا، كانت الضرب المبرح والصعق والتعليق من الخلف من الذراعين وإرغام المعتقلين على النزول في "المصرف الصحي بجانب الاكتظاظ وانتشار الأمراض الجلدية وسوء التهوية والحرمان من الرعاية الطبية".
وأشارت إلى أنه في منتصف ديسمبر 2015 تم إطلاق سراح 51 شخص من معسكر الجلاء عن طرق مبادرة تقدمت بها لجنة من مشايخ قبائل شرق العريش، إلا أنه وفقا لشهادة أحد الناجين التي وثق التقرير شهادته فأن كثير من الأشخاص لم يعرف أحد مصيرهم وعقب خروجه حاول الاتصال ببعض الأهالي ممن تم النداء على أبنائهم في ديسمبر لكنهم لم يكونوا على علم بمصيرهم.
يتابع في شهادته أن الأمر تكرر في إبريل 2016، بعد أن أعلنت إدارة السجن عن وجود مجموعة من المحتجزين سيتم لإفراج عنهم وخرجوا مقيدين اليدين من الخلف وبغمامة على أعينهم لكن بعد خروجه أخبرتهم أسرهم أنهم مازالوا يبحثون عنهم.
وفي شهادة لأحد المحتجزين السابقين أكد أنه تعرض في اليوم الأول للمعاملة بمنتهي القسوة لاعتقادهم بأنه على صلة بولاية سيناء فقاموا بتوصيل أصابعه بخواتم كهربائية وعُلق من ذراعيه وجرد من ملابسه للاعتداء عليه بالعصيان.
وتابع أنه عقب الانتهاء من التحقيق معه نقل لمكان أخر وحقق معه مرة واحدة خلال 40 يوماً قضاها في زنزانة انفرادية وسئل حول انتمائه لتنظيم ولاية سيناء ولكنه أصر على الانكار فصعق بالكهرباء وهدد بالإعدام خلال التحقيق.
وصف التقرير مبني غرفة الحبس المركزي المكون من 3 طوابق وبدروم سفلي بها المدنيين الذين يحاكمون عسكرياً ومن يقعون في دائرة الاشتباه.
يتكون الطابق الواحد من 12 زنزانة جماعية مكدسة الأمر الذي ساهم في انتشار الأمراض الجلدية بين الضحايا، بالإضافة لـ 6 زنازين انفرادية بها فتحة للتهوية سعى 3*5 سم، وداخل كل زنزانة "بورنيكة" وهو البرميل متوسط الحجم لقضاء الحاجة.
وأشار إلي أن السجانين اخترعوا ما يسمي بـ"الكف" وهي تعني الخبط بالكفين وعدم الاستجابة لها سريعاً يعرض الشخص لعدة أشكال من سوء المعاملة أبرزها الزحف على الأرض مقيد اليدين من الخلف وإنزال الشخص في المصرف الصحي وعند خروجه يترك كما هو لفترة قد تصل لساعات وإذا حاول تنظيف نفسه يجبر مرة أخري على النزول للمصرف.
وحول ظروف الاحتجاز، رصدت المفوضية من خلال شهادات 7 من الناجين، استيقاظهم في الثالثة فجراً استعداداً للدخول لدورة المياه وهي المرة الوحيدة المسموح لهم فيها بالذهاب له، حيث يقفوا طابور ولا تتجاوز مدة الحمام دقيقتين يُفتح بعدها الباب على من لم ينته ويبدأ صعقه وضربه بالداخل، أم الاستحمام فهو مرة واحدة في الشهر.
أوضحت الشهادات إصابة كثير منهم بالأمراض الجلدية وظهزر الدمامل على ظهر الضحايا وتغير لون الجدل نظراً لتكدس الزنزانة وارتفاع درجة الحرارة وسوء التهوية، ووجود برميل الصرف الصحي في الزنزانة وخروج الفائض منه على الأرض أحياناً مما يجعهلم مضطرون للمبيت على هذه الحالة.
لفتت أحد الضحايا والذي أصيب بمرض جلدي أثناء احتجازه أن من أصيب منهم بالجرب نقل لإحدي الزنازين الانفرادية وتم علاجه ببعض المسكنات فقط.
روي أحد الناجين في شهادته تعرضه للتحقيق والاستجواب حول تنظيمه للمظاهرات ضد النظام وعندما أنكر بدأ التعذيب بالصعق بالكهرباء في كافة أنحاء جسده واجباره على خلع ملابسه وبدأ الكهرباء في جميع أنحاء جسده وتحت الاذن والأبط وفي الشفتين وفي جهازه التناسلي وفي النهاية علق من يده كالذبيحة.

