أثارت تصريحات قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي التي أدلى بها اليوم حالة من الجدل، بعدما حمل ثورة يناير مجددا مسئولية فشله الاقتصادي وما آلت إليه البلاد من أوضاع في غاية السوء اقتصاديا بارتفاع الدين العام الخارجي والداخلي والتضخم وزيادة الأسعار ونقص السيولة. وقال السيسي في تصريحاته المثيرة للجدل:”إن أي حاجة بتتعمل بتتعمل بدراسات مش قاعدين نعملها مع بعض كدة لا دي مكاتب عالمية ودراسات كل شيئ بيدرس عشان بينصرف بمقتضاه مليارات الجنيهات”. وتابع السيسي:”حصل نقاش كثير وجدال كتير حول حفر قناة السويس الجديدة هل هذا المشروع مجدي أم لا، فهناك حالة من الإساءة والتشكيك في الدولة لخفض الروح المعنوية عند الشعب تتزايد، وفي كل موضوع بنتكلم عنه له خلفية وهتلاقي مواقع تواصل ووسائل إعلام، ولما بنرد بنرد بشكل غير كافي عليهم”.

تصريحات السيسي أثارت ردود فعل واسعة على السوشيال ميديا كان من مظاهرها انتشار العديد من الهاشتاجات منذ انتهاء تلك التصريحات المتوترة التي كشفت عن حالة كبيرة من القلق لدى السيسي والغضب لدى الشعب المصري، وعلى رأس تلك الهاشتاجات "ارحل يا سيسي"، "عمل المفسدين" و"الحرية بيد الشعب".

اعتراف بفشل الأذرع الإعلامية 

واعترف السيسي بفشل إعلام نظامه في مواجهة الإعلام الرافض للانقلاب والمعارض لنظام العسكر، حيث حمل السيسي مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع المعارضه فشله، قائلا: ”الإعلام المعارض والناس على مواقع التواصل دائما في محاولات للتأثير علينا ومحاولة دب اليأس في المصريين، والإعلام لازم يواجه دا لأنهم مش عارفين يدافعوا عن المشروعات والإنجازات بشكل صحيح”. وتابع السيسي:”يجب على جميع أجهزة الدولة أن تتصدى لمحاولات التشكيك بالدولة وتشويه الإنجازات، والرد على كل ما يتم الحديث عنه بالصحف المناوئة، فقناة السويس الجديدة ساهمت في زيادة دخل القناة من 4.5 مليارات دولار إلى 7 مليارات دولار”.

وفي محاولة لإلقاء مسؤولية الانهيار الذي وصلت إليه مصر على العسكر قال السيسي: "الأمر كله بيد لله، هو اللي يقعد أو يمشي (في الحكم)، وأقول للمصريين: أيوة حجم الدين زاد، ويوجد تضخم وارتفاع في الأسعار، هل أنت مش عاوز تدفع تكلفة اللي عملته في 2011 و2013؟ مش ده كان له تأثير مدمر على اقتصادك طالما اتخذنا إجراء يبقى نكمله مع بعض، ونستحمل اللي بيحصل، ولسه كمان هاندفع تكلفة هذا الموضوع مع بعض!".

دعم الخليج نفد

وتطرق السيسي إلى المليارات التي حصل عليها من دول الخليج قائلا: "خلي بالكم لازم ننتبه لحاجة اتعملت في فترة ما بعد 2013 اتعمل دعم لمصر من الأشقاء في الخليج للمشتقات البترولية وأموال سائلة لو ماكانش الدعم ده موجود احنا مكناش هنكمل لو كان سابك مكناش هنلاقي وقود، لازم نسقف ونحيي اللي ميعترفش باللي اتعمل معاه يبقى مش كويس".

وزاد السيسي: "مصر كان بها طوابير في محطات الوقود، والسعودية والإمارات والكويت أرسلوا لنا مشتقات البترول من دون مقابل لمدة 18 شهراً، سواء عن طريق البحر الأحمر أو البحر المتوسط. لازم كلنا نحيي ونصفق لهم". وأكمل بقوله: "هي دي الحقيقة اللي أنتم مش عاوزين تسمعوها، وبقول للمصريين: ماتسمعوش كلام حد عاوز يخربها ويولعها، لأننا بنواجه أزمة حقيقية، فهل ستتخلون عن الدولة؟ هاتسيبوها يعني وتمشوا؟ وتقولوا زي قوم سيدنا موسى: فاذهب أنت وربك فقاتلا.

عدد السكان في مصر زاد بواقع 25 مليون نسمة منذ عام 2011، ولازم نشيل مع بعض، ولا نعطي ظهورنا للمشكلة التي تواجهنا".

وأضاف السيسي في تصريحاته: “دخول حقل ظهر للخدمة ساعدنا على تسعير الطاقة بأقل من الأسعار العالمية، والدولة حريصة دائما على توفير مخزونات إستراتيجية من السلع لمدة لا تقل عن 6 أشهر”. زاعما أنه «من المقرر الانتهاء من أعمال توسعة وتعميق القناة بشكل بنهائي بحلول العام المقبل، لاستيعاب عدد أكبر من السفن وحركة التجارة».

مصر تدار عشوئيا

من جانبه رد دكتور علاء السيد، أستاذ الاقتصاد والتمويل الدولي، على تصريحات عبد الفتاح السيسي اليوم حول مساهمة قناة السويس الجديدة في رفع عائد القناة حاليا، قائلا إن سبب رفع العائد هو تزايد التجارة الدولية وزيادة صادرات الطاقة من الخليج ودول عدة. وأضاف في تصريحات صحفية أن كافة مشاريع رأس النظام دون استثناء تمت دون عمل دراسات جدوى اقتصادية أو مالية أو تسويقية أو فنية تذكر. وتابع: "هذا ليس سرا والجميع في الداخل والخارج يعلمون أن مصر تدار عشوائيا وفق مزاج ربهم الأعلى المزعوم وتتأثر بعدم حصوله على القدر الكافي من النوم وعدم اعترافه بأمراضه النفسية الخطيرة وعدم خضوعه للعلاج السريع مما يفاقم المرض ويضاعف الآثار الكارثية لإدارة البلاد بواسطة شخص يعمل حرفيا ضد مصالح مصر وشعبها".