في وقت يقاسي فيه الشعب المصري من غلاء أسعار وفرض حكومة عبدالفتاح السيسي عليه آثار فشلها بزيادة معدلات الفقر والتضخم والبطالة والتدني اقتصادي، أعلن موقع "Africa Intelligence" الفرنسي عن محادثات بين الجيش المصري وشركات فرنسية لشراء غواصات محملة بصواريخ كروز بقيمة 5 مليارات يورو، مشيرا إلى أن باريس تماطل في إتمام الصفقة بسبب مجموعة من المخاوف لديها، وذلك في استفزاز وسخرية من الشعب.


والغواصات الستة من طراز Barracuda  وهي ذات خصائص نووية وذات القدرة على التخفي من كتالوج شركة Naval Group، الشركة المملوكة بنسبة 62٪ للدولة الفرنسية.


وأكدت منصة (الدفاع العربي) على تويتر @defensearab أن الغواصات شبحية متطورة وقالت إن "• فئة باراكودا Barracuda أو فئة Suffren هي فئة غواصات هجومية نووية ".


غير أن معلقين أشاروا إلى أن الغواصات تعمل بالديزل بديلا عن الطاقة النووية التي لا تملك مصر منها شيئا، في حين أن النسخة الاصلية من الغواصات تعمل بالطاقة النووية، وأن عملها ب"الطاقة النووية" من باب الاثارة الاخبارية، وأوضح (@magk911) أن تقنيات النووي "ليست للتصدير الا للحلفاء من الاطلسي".


انتقاد السوشيال


وانتقد كثير من المعلقين على مواقع التواصل الصفقة لاسيما وانها هي ذاتها جزء من الصفقة التي كانت ستبرهما استراليا مع فرنسا ولكنها فسخت العقد.
وقال ناشط "شغال زبال .. صفقة الغواصات للي رفضتها استراليا و عملت ازمة ، هاتوهالي انا بحب الفشخرة".


أما نايف (@Naifbinmohammd)، فكتب "عرضت هذي الغواصات على السعودية وعلى دول الخليج وطلبات خذوها قلنا ما نبيها، عرضت على البرازيل والمكسيك وكلهم رفضوا..الغواصات وحاملات طائرات تكلف ميزانية الدولة مليارات دولارات للتشغيلها فقط.".


وكتب حساب الحكمدار: نريد أحد العسكريين أن يخبرنا لماذا السيسي يتفق في صفقة الغواصات في هذا التوقيت مع العلم ان القاصي والداني منهم يعلم الظروف الاقتصادية التي تمر بها مصر ومدى معاناة الشعب المصري لمذا نكبد الاقتصاد هذه المبالغ الضخمة في هذا التوقيت هل مصر مقبلة على حرب افيدونا.


وقال علي (@Alimisameer)، "مصر تفاوض فرنسا على امتلاك6 غواصات بقيمة 5مليار يورو .. أستراليا أوقفت صفقة الغواصات وقبلتها مصر وفشلت قبلها صفقة مع روسيا قبلتها مصر .. وقبلها طائرات الرافال رفضتها الهند.. وكالعادة قبلتها مصر.. تقريباً السيسي متفق مع فرنسا السلعة اللي تبور يقبلها #مقاطعه_المنتجات_الفرنسيه683".


صفقة بائرة


وغضبت الجمهورية الفرنسية من إستراليا كثيرا عندما خسرت صفقه غواصات، واتهمت أمريكا وانجلترا أنهما وراء إخفاق الصفقه، وجرت في 11 يونيو الماضي تسوية بقيمة 583 مليون دولار (555 مليون يورو في وقت الالغاء) بين كل من فرنسا وأستراليا بشأن قرار إلغاء صفقة الغواصات الفرنسية، وبدأت أستراليا العام الماضي بالتراجع عن طلبية غواصات بالمليارات مع فرنسا والاتفاق مع أمريكا وبريطانيا على صفقة بديلة، مما تسبب في خسائر قدرت بـ 67 مليار دولار منيت بها مجموعة نافال الفرنسية كتعويض عن إلغاء صفقة غواصات مع باريس.


الصفقة بحد ذاتها كانت أقل من الخسائر حيث قيمت ب35 مليار يورو، مع الشركة الفرنسية لبناء أسطول من الغواصات لصالح أستراليا، واستبدلت كانبيرا الصفقة الفرنسية ببناء غواصات تعمل بالطاقة النووية في صفقة جديدة مع الولايات المتحدة وبريطانيا،والتي عرفت باسم صفقة أوكوس.


سمسار سلاح


ونسبة السيسى فى صفقات السلاح ١٢% والفريق الراحل محمد العصار ٧% (آلت للسيسي بعد وفاة العصار) ووزير الدفاع ٣% والمجلس العسكرى ٥% ، وفي مايو 2020، وصلت الغواصة “إس 43” إلى قاعدة الإسكندرية، لتنضم إلى أسطول القوات البحرية، حيث بات لدى مصر من هذا النوع 3 من أصل 4 غواصات تعاقدت عليها مصر سنة 2014 لتعزيز قدراتها الدفاعية وكفاءاتها القتالية، بحسب المتحدث العسكري.


وعلى مدار السنوات الست الأولى من الانقلاب عقد العسكر صفقات أسلحة بمليارات الدولارات، أشار أحد التقديرات إلى أنها بين 26 و40 مليار دولار، وترجمها البعض ما بين 150 إلى 800 مليار جنيه، وكانت صفقة الغواصات بقيمة 1.6 مليار يورو، وفي مجمل الصفقات التي لم يسبق أن أعطتها مصر الأولوية خلال ثلاثين سنة من حكم المخلوع مبارك، والذي كان سمسارا أيضا بنسبة في صفقات السلاح.


وفي يوليو الماضي، كشفت الصحف الألمانية عن أن نظام الانقلاب العسكري بقيادة عبد الفتاح السيسي بات الأول عربيًّا في استيراد السلاح من ألمانيا، بقيمة 801.8 مليون يورو في 6 أشهر.


وأن السيسي في استيراده للسلاح الألماني بات يقنص "البونص" من ألمانيا، بعدما منحته المستشارة ميركل، رئيسة الحزب المسيحي الألماني، 330 صاروخا من طراز "سايد ويندر"، في مارس 2017، بدعوى محاربته الإرهاب.


وكشفت صحيفة “كوميرسانت” الروسية اللثام عن توقيع السيسي صفقة أسلحة جديدة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لشراء أكثر من 20 مقاتلة متعددة الأغراض من طراز “سوخوي 35″، على أن تبدأ الإمدادات عام 2020 أو 2021، وأن قيمة عمولته من الصفقة تصل إلى ملياري دولار.


ولا تقتصر جهود السيسي في السمسرة المقننة، كما لا تقتصر على محاولته التربح من جيوب المصريين فقط، حيث كشفت صحيفة “واشنطن بوست”، في تقرير لها في أكتوبر الماضي، عن أن مصر تحاول التستر على صفقة أسلحة مع كوريا الشمالية، مشيرة إلى وثائق تكشف أيضا ما يبدو أنه اعتراف واضح بدور الجيش المصري في اقتناء 30 ألف قذيفة صاروخية، كان قد تم العثور عليها مخبّأة داخل حاوية كورية شمالية في 2016.


في الجراج


وعن مصير الغواصات والطائرات والأسلحة التي يتعاقد عليها السيسي هو الجراج حيث عقد السيسي اتفاقا مع ايطاليا فقط لتسكين ملف جوليو ريجيني المتهم فيه محمود نجل عبدالفتاح السيسي وذكرت صحيفة “Il Sole 24 Ore” الإيطالية، أن هناك صفقة لبيع فرقاطتين إيطاليتين من طراز “بيرغاميني” إلى مصر. 


الصحيفة أضافت أن هذه الصفقة قد تكون جزءا من صفقة أخرى أوسع تصل قيمتها إلى 9.8 مليار دولار بين روما والقارة.


وقالت الصحيفة أن مصر تسعى  للحصول على 24 مقاتلة من طراز “يوروفايتر تايفون”، بالإضافة إلى قمر صناعي للاستطلاع والتصوير الراداري، وطائرات تدريب متقدمة، بالإضافة إلى مروحيات من طراز AW149K K ويصل سعر الواحدة منها إلى 98 مليون دولار.


وتحتل دولة العسكر المرتبة الأولى عربيا بالتناوب مع السعودية في صفقات السلاح، كما تحتل مصر المرتبة الثالثة عالميا في استيراد الأسلحة في الفترة من 2015 إلى 2019، حيث بلغت وارداتها نحو 5.58% من السوق العالمية، بعد السعودية التي جاءت بالمرتبة الأولى 12%، والهند 9.2%، وفق أحدث تقرير لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (سيبري).


وتربعت فرنسا وروسيا على رأس الدول الموردة للسلاح إلى مصر بواقع 35% لكل منهما، في حين تراجعت الولايات المتحدة إلى المركز الثالث بنسبة 15% للمرة الأولى منذ عام 1980، حيث كانت المصدر الرئيس للسلاح إلى مصر.


وقال موقع "ستراتفور" الاستخباراتي الأمريكي، إن الزيادة المفرطة في صفقات السلاح في مرحلة ما بعد 30 يونيو تعود إلى عوامل جيوسياسية أكبر من مُجرَّد حاجةٍ عسكرية، وأن الجنرال السيسي يملك نزعة نحو استعادة أمجاد العسكرية المصرية؛ بعد أن تضاءل نفوذ مصر خلال العقدين الماضيين.