كعادة المنقلب عبدالفتاح السيسي أنه لا يمر عام إلا وأصدر قرارا بهدم عشرات المنازل والأحياء، لكنه هذا العام فاجأنا بهدم ثلاث مناطق هذا العام وتهجير سكانها.

وكانت البداية أول هذا العام بهدم منطقة "الجبخانة" الأثرية بحي مصر القديمة ثم تلاها بثلاثة شهور هدم منازل في ألماظة، ومؤخرا هدم مساكن في حي المطرية بالقاهرة، من أجل بناء كوبري جديد، في خطوة أثارت استياء وغضب الأهالي الذين قدموا استغاثة يطالبون فيها بمراجعة قرارات الهدم والإزالة، لا سيما أن المنطقة لا تحتاج مثل هذا الكوبري، الذي سيتسبب في تهجير مئات الأهالي فضلا عن بخس قيمة التعويضات.


استغاثة أهالي "التروللي"

فوجىء أهالي شارع التروللي بحي المطرية في القاهرة قبل أيام بوضع الأجهزة المحلية التابعة لمحافظة القاهرة علامات على منازلهم من أجل إزالتها، بالإضافة لوضع العلامات على أكبر مجمع إسلامي يخدم أهالي المنطقة وقصر تاريخي، من أجل إنشاء كوبري جديد يصل إلى محور مسطرد، باسم عمر المختار.
وفي استغاثة تقدم بها المئات ممن وقع عليهم قرار الطرد تم إرسالها لجميع المدافعين عن حقوق الإنسان بعد يأسهم من استجابة أي مسؤول طالب هؤلاء بعدم إزالة منازلهم التي يقطنون فيها منذ عشرات السنين، لا سيما أنّ الشارع يسكن فيه ضباط جيش متقاعدون، شاركوا في حرب 6 أكتوبر 1973، في حين أن التعويضات التي أعلنتها محافظة القاهرة "هزيلة"، ولا تتناسب مع القيمة الحقيقية للعقارات في المنطقة.


تعويضات بخسة مقابل عقارات بالمليارات
ورغم قيمة العقارات التي تجاوزت قيمتها مليارات الجنيهات قامت محافظة القاهرة بوضع تعويضاً يقدر بـ2900 جنيه لسعر المتر في الشارع، فضلاً عن تحميل السكان تكاليف هدم العقارات، علماً بأنّ سعر المتر يتجاوز 7 آلاف جنيه  في هذه المنطقة، خلاف الذكريات التي قضاها هؤلاء المواطنين بين ثنايات جدرانهم التي لا تقدر بثمن، كما شددت المحافظة على ضرورة إخلاء السكان للبنايات المقررة إزالتها في غضون أسابيع قليلة.
هدم منازل ومجمع إسلامي كبير وقصر تاريخي
تشمل الإزالات هدم العديد من المنازل ومجمع عبد الإسلامي الطبي والذي يخدم آلاف المواطنين بأجور رمزية بالإضافة القصر التاريخي للأميرة "نعمة الله توفيق"، ابنة الخديوي "توفيق"، وحفيدة "محمد علي باشا"، الذي يمتد على مساحة كبيرة في المرج تبلغ 16 فداناً تقريباً، وكان ضمن استراحات الرئيسين الراحلين "جمال عبدالناصر" و"أنور السادات"، ومنفى للرئيس "محمد نجيب" بعد فرض الإقامة الجبرية عليه عام 1954، إلا أنه تحول مع الوقت إلى مكب للقمامة إثر تعرضه للنهب والحرق مرتين.


هدم مباني ألماظة
ويأتي قرار هدم منازل شارع التروللي بعد شهور قليلة من إزالة سلطات الانقلاب مبانٍ في منطقة ألماظة بحي مصر الجديدة شرقي العاصمة القاهرة؛ بدعوى إنشاء مشاريع اقتصادية وتوسعة المحاور المرورية، متجاهلة استغاثات السكان بوقف هذه الإجراءات.
والمادة لا تصنف منطقة عشوائية، بل أشرفت على تنفيذ عقاراتها شركة مصر الجديدة للإسكان والتعمير، إحدى الشركات التابعة للدولة.
غير أنها تحولت حالياً إلى بنايات مهدمة بشكل كلي أو جزئي، وأخرى خالية من السكان تنتظر مصيرها، وثالثة هُدم منها طابق أو طابقان تمهيداً لإزالتها ضمن مخطط هدم عقارات الصف الأول بشارع حسين كامل سليم بدعوى توسعته.

وتقدم السلطات تعويضات مالية لمن تهدم منازلهم، أو تقدم لهم وحدات سكنية في مشروع "أهالينا 3" الذي نفذته الحكومة لنقل سكان المناطق العشوائية.

في غضون ذلك، نشر أهالي المنطقة العديد من الفيديوهات عبر منصات التواصل الاجتماعي، يستغيثون فيها من هدم منازلهم المُرخصة والقانونية من أجل استغلال الأرض المُقامة عليها في بناء مجمعات ترفيهية تحوي عشرات المطاعم والكافيهات، وهي ظاهرة باتت منتشرة بشدة في محافظتي القاهرة والجيزة خلال السنوات الأخيرة، وتذهب حصيلة تأجير هذه الأنشطة عادة إلى خزانة الجيش بعيداً عن موازنة الدولة.

 

هدم عشرات العقارات المأهولة بمنطقة الجبخانة
وفي أغسطس الماضي أعلن محافظ القاهرة، "خالد عبدالعال"، الانتهاء من إزالة 172 عقاراً من أصل 359 عقاراً مأهولاً بالسكان مستهدفاً بالإزالة في منطقة "الجبخانة" الأثرية بحي مصر القديمة، بدعوى أن هذه البنايات تمثل خطورة داهمة على حياة قاطنيها، كونها مقامة على حافة الجبل في منطقة أثرية، بالقرب من الطريق الدائري الرابط بين محافظات القاهرة والجيزة والقليوبية.
وأضاف  "عبدالعال"، في بيان، إن المواطنين الذين أزيلت منازلهم من المقرر نقلهم إلى مساكن "المحروسة" التابعة للدولة، على بعد نحو 40 كيلومتراً في اتجاه مدينة السلام، شرقي القاهرة، مشيراً إلى الانتهاء من إجراءات نقل 720 أسرة حتى الآن، وجار استكمال إجراءات نقل بقية سكان المنطقة عقب الانتهاء من هدم منازلهم.
وونوه محافظ القاهرة أن هذه الإزالات "تأتي ضمن أعمال التطوير الجارية بمنطقة الجبخانة الأثرية في مصر القديمة، وجهود الدولة لرفع كفاءة المنطقة المحيطة بها، والتي تشمل استكمال مسارات الحركة الموصلة إلى المنطقة الأثرية لتسهيل الوصول إليها، وتطوير الفراغات والمناطق المفتوحة، واستغلال المساحات العمرانية البينية في إقامة تجمعات لأنشطة اجتماعية وثقافية وخدمية، وملاعب ومسرح مكشوف، ومنطقة ألعاب أطفال، ومناطق ترفيهية".