قالت "وول ستريت جورنال" الامريكية إن "إسرائيل" تواصلت مع دحلان في السابق للمساعدة في تعيين الفلسطينيين المناهضين لحماس مسؤولين عن المساعدات لغزة، وهي خطة تحركت حماس بسرعة للقضاء عليها.
ونقلت عن مسؤولين عربا إنه "وفقا لخيار قيد الدراسة حاليا، سيشرف دحلان على قوة أمنية فلسطينية قوامها 2500 رجل تعمل بالتنسيق مع قوة دولية، مع انسحاب القوات "الإسرائيلية" من غزة.
السيسي شريك دحلان
وتحدثت الصحيفة الامريكية بمقال بعنوان "صعود محمد دحلان"، عن أن أبرز أعوان دحلان من العرب؛ "مصر"، حيث نقلت عن المسؤولين العرب أن القوات الفلسطينية ستخضع للتدقيق من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل ومصر، ولن يكون لها ولاءات واضحة للسلطة الفلسطينية، التي لا يريد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو السيطرة على غزة.
وقال المسؤولون إنه في حالة نجاح القوة، فمن الممكن أن تتوسع للمساعدة في إعادة إعمار غزة، بتدريب من الولايات المتحدة والدول العربية وقال المسؤولون إن شركات الأمن الغربية الخاصة يمكن أن تلعب أيضا دورا.
فمنذ بدء الحرب، كان يتنقل بين الإمارات – وهي دولة خليجية ثرية يمكن أن تساعد في تمويل إعادة إعمار غزة وتوفير قوات لقوة استقرار دولية – ومصر، التي تجعلها حدودها مع غزة وإسرائيل جزءًا لا يتجزأ من مستقبل القطاع، وقد قدم دحلان المشورة لقادة البلدين واستفاد من رعايتهما.
وأضافت الصجيفة أنه في القاهرة، دعا رجال الأعمال في غزة ورؤساء الأسر الثرية، الذين فروا من الصراع، إلى إيجاد سبل لإيصال الإمدادات التي تشتد الحاجة إليها إلى القطاع.
وزعمت أن الشركات والعائلات في جنوب شرق غزة، التي كانت متحالفة تاريخيًا مع دحلان، وفرت الأمن لبعض الشحنات التجارية.
ونقلت عن مسؤولين عربا و"حماس" أنه في المحادثات الأخيرة مع حماس وفتح، قدم دحلان نفسه على أنه الشخص الذي يمكنه في نهاية المطاف الإشراف على توزيع المساعدات في الإدارة الفلسطينية الجديدة في غزة.
وتوسعت في نقل الإشادات به من الصهاينة والامريكان حيث نقلت عن آرون ديفيد ميلر، مفاوض السلام الأمريكي المخضرم في الشرق الأوسط، إن دحلان يتمتع بالكاريزما والمصداقية في الشارع والعلاقات عبر الطيف السياسي ليحقق النجاح.
وأضاف: "إنه فعال بشكل لا يصدق ويمكنه أن يحقق نتائج في ظل ظروف تسمح له بذلك"، بما في ذلك وجود حكومة إسرائيلية داعمة ودعم من الولايات المتحدة والدول العربية الرئيسية.
بدائل دحلان
ويبدو أنه لاستفزاز دحلان، قالت صحيفة "وول ستريت" إنه يجري النظر أيضًا في شخصيات أخرى لإدارة قوة الأمن في غزة، بما في ذلك ماجد فرج، مدير جهاز المخابرات التابع للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل.
ونقلت عن إيهود يعاري، المحلل "الإسرائيلي" في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، إن دحلان أجرى محادثات أولية مع مسؤولين أمنيين "إسرائيليين" حول دور محتمل في غزة، لكن القبول "الإسرائيلي" غير مؤكد.
وأضاف: "يمكن لدحلان أن يلعب دوراً، لكنه لا يستطيع أن يكون الحل" وقال ياري: "يمكنه مشاركة العبء".
إلا أن مكتب نتنياهو لم يعلق على دحلان، بحسب الصحيفة.
تصور دحلان للقوة الأمنية
وأشارت الصحيفة إلى أن دحلان، 62 عامًا، وضع رؤية موسعة للأراضي الفلسطينية الفقيرة والتي دمرت الآن إلى حد كبير حيث ولد ونشأ في خان يونس ولا يزال لديه عائلة تعيش في غزة، إلا أنه يهيش الآن في أبوظبي.
وأوضحت أن أفكاره تعكس إلى حد كبير أفكار الدول العربية المشاركة إما في محادثات وقف إطلاق النار، مثل مصر، أو في المناقشات حول تمويل إعادة إعمار غزة، مثل الإمارات وهي تشمل حكومة انتقالية لإدارة الأمن والخدمات الأساسية إلى أن يتم اتخاذ ترتيبات أكثر استدامة، ربما من خلال الانتخابات البرلمانية.
ولتسويغ دحلان فلسطينيا، قالت الصحيفة الامريكية إن "دحلان، اعتقله "الإسرائيليون" مراراً وتكراراً لتورطه في حركة فتح الشبابية وتعلم التحدث بالعبرية في السجن، مستشاراً مقرباً للزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات واختلف في وقت لاحق مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس وانتقل إلى الإمارات قبل إدانته في الضفة الغربية بتهم الفساد التي ينفيها".
وقالت ديانا بوتو، مفاوضة السلام الفلسطينية السابقة التي عملت مع دحلان: “لقد ظل دائمًا في الساحة ولكن ليس على الساحة، لأنه لم يزر فلسطين منذ عام 2011، ربما يكون قد غادر غزة، لكن غزة لم تتركه أبدًا".
ولا يزال دحلان منافساً لعباس.
وقال ديمتري ديلياني، المتحدث باسم تيار الإصلاح الديمقراطي الذي يتزعمه دحلان، إن التيار يريد تحويل رئاسة عباس إلى دور شرفي.
وقال ديلياني إنه يجب أن يكون هناك مجال للفصائل الفلسطينية خارج حماس وفتح التي يتزعمها عباس ليكون لها رأي في مستقبل غزة.
ومن شأن الدور المستقبلي لتأمين المساعدات أن يعتمد على العمل الذي قام به دحلان في الأشهر الأخيرة لإيصال السلع التي تشتد الحاجة إليها إلى الجيب المحاصر، حيث أدى انهيار النظام المدني إلى عرقلة تسليم المساعدات الدولية.
وقال مسؤولون مصريون إن شركاء دحلان قد ينتهي بهم الأمر إلى المساعدة في إدارة معبر رفح بين غزة ومصر إلى جانب شركاء دوليين.
وكانت الحكومة التي تديرها حماس تدير المعبر حتى شهر مايو، عندما استولى الجيش الإسرائيلي على جانب غزة من المنطقة الحدودية الممتدة على مسافة 9 أميال.
وتريد إسرائيل الحفاظ على إشراف أمني دائم هناك لمنع تهريب الأسلحة، لكن مصر تقول إن ذلك سينتهك معاهدة السلام التي أبرمتها مع إسرائيل عام 1979.
تودد لحماس
وأدعت الصحيفة أن "حماس" خففت من معارضتها لدحلان، وأشارت للوسطاء في الأسابيع الأخيرة إلى أنها يمكن أن تقبله كجزء من حل مؤقت للمساعدة في إنهاء الحرب.
ونقلت عن باسم نعيم، المسؤول الكبير في حماس، قوله: "إن الحركة تعطي الأولوية لرؤية شاملة لغزة ما بعد الحرب "تقوم على المصلحة الوطنية والإجماع الوطني" على المعارضة أو دعم أفراد محددين.
وقال للصحيفة: “من غير المقبول أن يُفرض أي طرف من أعلى”.
وقال دحلان إنه يتحدث الآن مع حماس بانتظام ويعتقد أنه لا يمكن القضاء على الجماعة.
ولفتت ضمنا إلى أن دحلان قاد قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية في صراع دموي مدعوم من الولايات المتحدة مع حماس، بعد فوز الحركة التي تصنفها الولايات المتحدة بأنها إرهابية في الانتخابات التي جرت عام 2006 لحكم قطاع غزة.
تهميش السلطة
وزعمت الصحيفة أن "تمكين دحلان من شأنه أن يخاطر بتهميش السلطة الفلسطينية، التي تعتبره هارباً ومن شأنه أيضًا أن يمثل صعوبة لإدارة بايدن، التي قالت إن السلطة الفلسطينية المعاد تنشيطها يجب أن تتولى السلطة في نهاية المطاف كما يعارض المسؤولون الإسرائيليون قيام دولة فلسطينية، والتي تقول الولايات المتحدة والدول العربية التي يمكنها تمويل إعادة الإعمار إنها ضرورية للأمن الإقليمي.
واستندت إلى نتيجحة استطلاع محلي حول دحلان بين الفلسطينيين، ففي انتخابات القيادة، سيحصل على حوالي 8%، معظمها تقريبًا من غزة، وفقًا لاستطلاع للرأي أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية ومقره الضفة الغربية في يونيو، وهذا يضعه على قدم المساواة مع القائد العسكري لحماس يحيى السنوار، لكنه يتخلف كثيرًا عن زعيم حماس السياسي إسماعيل هنية والمسؤول القديم في فتح مروان البرغوثي، الذي يقضي خمسة أحكام بالسجن المؤبد في سجن إسرائيلي بتهم القتل والعضوية في منظمة إرهابية .
وتماما لرؤية الصحيفة نقلت عن فلسطينية بدير البح بوسط غزة قولها: "دحلان يخدم مصالحه الذاتية"، لكنها ستقبل عودته إذا كان هذا هو السبيل الوحيد لإعادة بناء غزة وإعادة فتح حدودها.
وأدعت الصحيفة بالنقل عن السيدة "أريد حقاً أن تتركنا حماس وشأننا. إذا كان دحلان هو من سيحل محلهم، فنحن نرحب به".
إلا أن الصحيفة لفتت إلى أنه في واشنطن، وصفه بعض المسؤولين سرًا بأنه لاعب رئيسي منذ أن هاجمت حماس "إسرائيل" في السابع من أكتوبر، مما أدى إلى اندلاع الحرب، وكانت إدارة جورج دبليو بوش قد رأته سابقا رئيسًا فلسطينيًا مستقبليًا.

