أزمة الدواء المتكررة ضوء أخضر من حكومة السيسي لرفع الأسعار
أكدت ورقة بحثية بعنوان (أزمة الأدوية: حقائق وأسباب) نشرها موقع (الشارع السياسي) على الشبكة، أن لأزمة الدواء في مصر ورفع أسعاره ورائه بشكل رئيسي عدة أسباب أبرزها:
1- منافسة الحكومة مع شركات الأدوية
وأوضحت أن بعض الخبراء يرجحون أن أحد أسباب أزمة الادوية إلى تنافس الحكومة مع شركات الأدوية وافتتاحها لعدد من المصانع الجديدة مما أدى إلى استحواذ الشركات على بعض أنواع الدواء وقلتها في السوق.
2- فشل منظومة الدواء وفساد العاملين فيها
السبب الثاني الذي ذكرته الورقة يتعلق برأي آخرين إلى سيطرة شركات الأدوية على بعض أنواع الدواء عالية الطلب وعدم توزيعها للصيدليات وانما بيعها في السوق السوداء وعلى الانترنت بأسعار مضاعفة
وقال هؤلاء إن الأزمة تؤثر على حوالي ألف نوع من الأدوية من أصل 17,000 نوع مسجل رسميًا للاستخدام في مصر. تعني حالات النقص خسائر كبيرة لحوالي 80,000 صيدلية في البلاد، والتي لم تتمكن من توفير الأدوية المطلوبة في السوق لأكثر من عام، حتى في ظل تزايد الطلب على معظمها.
3- تصدير الأدوية بينما السوق المحلي بحاجة إليها
ونبهت الورقة إلى أنه في لقاء لقناة (BBC) مع أمين نقابة الصيادلة السابق أحمد فاروق صرح فيه أن تصدير الأدوية هو أحد عوامل الأزمة حيث قال: "التصدير يسبب أزمة في توافر الأنسولين فقط لا غير" حينما سألته المذيعة عن مدى تأثير التصدير على الأزمة وعن الأنسولين خصوصا حيث يتم تصنيع الأنسولين محلياً ولذلك ليس متأثراً بأسعار الصرف وأزمة العملة
4- الوعود غير مؤكدة
ويرتبط بالسبب السابق أن وعود حكومية باتتت غير مؤكدة لافتة إلى تصريح رئيس وزراء السيسي مصطفى مدبولي عندما قال إن الدولة تعمل على تجاوز أزمة الأدوية في غضون شهر. ولكن خلال مؤتمر صحفي في مدينة العلمين الجديدة شمال مصر يوم الأربعاء الماضي، تم تعديل هذا الجدول الزمني إلى ما بين شهرين وثلاثة أشهر. ومع ذلك، قال رئيس شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية المصرية، علي عوف، إن نقص الأدوية سينتهي تقريبًا بشكل كامل في فترة تتراوح بين 45 و60 يومًا على الأكثر.
5- أزمة العملة
ولفتت الورقة إلى أنه بحلول منتصف عام 2023، كانت قيمة الجنيه قد انخفضت بشكل كبير، مما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار السلع المستوردة وزيادة التضخم بشكل عام. وفي محاولة لاحتواء الوضع، قامت الحكومة المصرية بتشديد السياسات المالية وزيادة أسعار الفائدة، لكن هذه الإجراءات لم تكن كافية لتحقيق استقرار حقيقي للعملة.
استمر هذا التدهور في عام 2024، حيث فشلت الإجراءات الحكومية في تحقيق الاستقرار المطلوب، وازدادت أزمة العملة تفاقمًا مع استمرار العجز في الميزان التجاري وتراجع الثقة في الاقتصاد المصري. هذا التداعي المستمر للجنيه المصري أثر بشكل كبير على القدرة الشرائية للمواطنين وزاد من الضغوط الاقتصادية على الأسر والشركات على حد سواء.
وفي ضوء تحرير سعر صرف العملة المحلية في مارس، من 31 جنيهًا إلى 48 جنيهًا للدولار، تجد شركات الأدوية نفسها في موقف صعب بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج. هذا يدفعها إلى المطالبة برفع أسعار حوالي 3,000 نوع من الأدوية، وفقًا لشعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية.
وفي تصريح حكومي لافت نقلت الورقة عن وزير الصحة بحكومة السيسي خالد عبد الغفار في لقاء صحفي بمقر الوزارة بالعاصمة الجديدة في شهر يوليو الماضي قال إن قطاع الصحة يحتاج 350 مليون دولار شهرياً لشراء الأدوية والمستلزمات الطبية، ما يعني أن الفاتورة تبلغ سنوياً 16.8 مليار دولار.
وعلى شكل توزيع الأسباب، أشار "عبدالغفار" إلى أن نواقص الأدوية في السوق المصري خلال الفترة الأخيرة سببها المباشر أزمة العملة في العام الماضي، مضيفًا: "كنا نجتمع بشكل أسبوعي لبحث الاحتياجات من أدوية ومستلزمات طبية وكذلك مواد خام ومستلزمات لمصانع الأدوية".
خطوات لم تمنع رفع الأسعار
وضمن هذا النوع قالت الورقة إلى قرار حكومة السيسي تخصيص 7 مليارات جنيه لحل أزمة نقص الأدوية والمستلزمات الطبية بقرار مدبولي في 7 أغسطس الفائت لم يمنع من زيادة أسعار الدواء وبقرار حكومي ايضا.
وأوضحت أن شركة العاشر من رمضان للصناعات الدوائية (راميدا) حصلت على موافقة (الهيئة المصرية للأدوية) على رفع أسعار جميع منتجاتها الأساسية التي تضم 22 صنفاً دوائياً، بمتوسط زيادة يتراوح ما بين 40%-50%، بحسب بيان الشركة.
وبينت أن "راميدا" ليست وحدها التي تحصل على موافقة هيئة الدواء لرفع أسعارها، فقد حصلت شركة يوني سواب المتخصصة في صناعة الأدوية على موافقة بالزيادة بنسب مختلفة للعديد من الأصناف، تبدأ من 20% و30% وتصل إلى 50% في بعض الأصناف لديها بحسب تصريحات نسيم أحمد مدير المبيعات بشركة يوني سواب لـ"الشرق".
وعلى سبيل المثال وصل سعر حقن أوزبك، (تُستخدم لعلاج مرض السكري وتقليل الوزن)، بين 1,400 جنيه (29 دولارًا) في السوق العادية و5,000 جنيه (103 دولارات) في السوق السوداء.
وارتفع سعر بروليا، (دواء يُستخدم لعلاج التهاب المفاصل)، من 1,350 جنيه (28 دولارًا) إلى 4,500 جنيه (93 دولارًا).
ووصل سعر أنسولين تريسيبا إلى 1,000 جنيه (21 دولارًا) في السوق السوداء، بعدما كان 380 جنيهًا (8 دولارات) في الصيدليات.
كما ارتفع سعر ميكستارد، وهو دواء يُستخدم لمرضى السكري، من 55 جنيهًا (1.10 دولار) إلى 400 جنيه (8 دولارات على الأقل) في السوق السوداء.
كانت خلاصة الورقة أن أزمة الدواء المستمرة في مصر خرجت عن السيطرة منذ أوائل عام 2023، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى سوء إدارة الحكومة للمشاكل الاقتصادية، لا سيما النقص الحاد في العملة الأجنبية الضرورية لاستيراد الأدوية والمواد الخام.
وأضافت أنه تدهورت الأوضاع بشكل حاد بحلول فبراير 2024، حيث أصبحت الأدوية الأساسية للحالات المزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم نادرة بشكل حرج، مما ترك العديد من المرضى في خطر.
وأجملت أن نقص الخامات و زيادة الدولار وتكلفة الشحن سبب رئيسى فى زيادة أسعار الدواء متسآلة: إلى أين سيصل سوق الدواء فى مصر؟

