رغم أن التساؤل الذي يطرحه المتابعون للمشهد الإقليمي يشير إلى أيهما أسبق في التحريض انطلاق تصريحات لقائد مليشيا الدعم السريع في السودان محمد حمدان حميدتي تتهم مصر بالمشاركة لصالح القوات المسلحة السودانية أم أن حميدتي كان مجرد ناطق لمحمد بن زايد تجنبا لإغضاب الأخير والذي يعامله السيسي كمعاملة الكفيل.

وقال "دقلو": "قواتنا في جبل موية بولاية سنار قتلوا وضربوا غدرا بالطيران المصري"

وأضاف، ".. صمتنا كثيرا على مشاركة الطيران المصري في الحرب حتى يتراجعوا لكنهم تمادوا الآن".

توقيت لافت
الصحفي نظام المهداوي @NezamMahdawi  لفت في تعليقه إلى طرح ثالث على الطرحين السابقين مشيرا إلى أن التصريحات ب"تفضل التوقيت" حيث "#محمد_بن_زايد  شارك في احتفالية للجيش المصري، وظهرت صور له يتجاذب الحديث مع كبار القادة".

وزامن ذلك مع زيارة "..محمد بن زايد واشنطن، وكان من ضمن الأجندة التي وضعتها الإدارة الأمريكية النقاش حول الملف السوداني".

ورأى أنه "إذا صدق زعم #حميدتي، فإن ذلك يعني أن واشنطن طلبت من ابن زايد إنهاء الحرب. والمتعهد #السيسي نفذ الأمر بالقضاء على ميليشيات حميدتي".
https://x.com/NezamMahdawi/status/1844124089704960120

تبعية مذلة 
الصحفي عمر الفطايري  @OElfatairy اشار إلى تناقض "بين تبعية السيسي الظاهرة للإمارات وتصريحات حميدتي التي هدد فيها مصر واتهام الطيران المصري بقصف قواته يكشف عن تعقيد شديد في العلاقات الإقليمية".

ولفت إلى عدة تفسيرات:  

1. رغم ما يبدو من تبعية السيسي للإمارات في ملفات عديدة، إلا أن كلا من مصر والإمارات لهما مصالح وأولويات متباينة في السودان، الإمارات دعمت قوات الدعم السريع بقيادة حميدتي بشكل واضح لتحقيق أهداف اقتصادية وجيوسياسية تتعلق بالنفوذ والسيطرة على الموارد، بينما مصر ترى في السودان امتداداً استراتيجياً يتعلق بأمنها المائي وحدودها الجنوبية، وهو ما يجعلها أكثر حساسية تجاه أي فوضى أو تهديد قد يأتي من السودان. 

2. حميدتي قد يكون أدرك في لحظة معينة أن الدعم الإماراتي لم يعد كافياً أو ثابتاً كما كان في السابق أو ربما تحاول الإمارات تقليل مستوى انخراطها في الصراع السوداني لتفادي التورط في نزاع طويل الأمد أو خسائر غير محسوبة، لذلك بدأ حميدتي في البحث عن بدائل أو ممارسة الضغط على الأطراف الإقليمية الأخرى مثل مصر لانتزاع مكاسب أو دعم جديد. 

3. السيسي، رغم تبعيته الاقتصادية والسياسية الواضحة للإمارات في عدة ملفات إقليمية، ليس بالضرورة تابعًا لها بالكامل في كل قضية من هنا قد يأتي التوتر مع حميدتي، الذي قد لا يتفق تماماً مع الأجندة المصرية. 

4. تصريحات حميدتي قد تكون أيضاً محاولة للضغط على الإمارات من خلال مصر، أو قد تعكس تحركات لتغيير خريطة التحالفات في المنطقة. حميدتي، في موقفه الحالي، قد يسعى للحصول على دعم أكبر من أطراف أخرى، أو ربما يحاول إظهار نفسه كقوة مستقلة قادرة على التعامل مع أي تهديد إقليمي، حتى لو كان ذلك على حساب العلاقة مع مصر. 

5. تصريحات حميدتي قد تكون موجهة بشكل أكبر نحو الإمارات نفسها، فمن خلال اتهامه للطيران المصري، قد يكون حميدتي يحاول إيصال رسالة غير مباشرة لأبو ظبي بأنه لن يتردد في قلب الطاولة إذا لم يحصل على الدعم المطلوب أو إذا تغيرت الحسابات الإماراتية تجاه دعمه.

الفنان والناشط السياسي عمرو واكد @amrwaked تساءل ولكن ليس عن أمراء الحرب بل عن الجيش في مصر قائلا: "أي جيش وطني يخضع لقيادة وطنية وضباطه شرفاء وعندهم بشلن كرامة، سيصدر رد على هذا التصريح المهين، حتى وان صدق..انتم بقيتم كده ازاي؟ ازاي تقبلوا ان كلب أجرب زي ده يقول انه يديكم أوامر وتسكتوا خالص كده؟.. اخص على المهانة والذل. بقيتم سجاجيد وحصائر عفنة لأقذر مشروع عرفته البشرية".


تحسب للإمارات
المعهد الأطلسي للدراسات كان له تعليق سابق لمعادلة الرغبات المصرية الأول : الاستقرار والأمن في السودان خوفا من انتشار العنف إلى أراضيه، والثاني: "عدم المخاطرة بإثارة غضب الإمارات باتخاذ جانب معارض في الصراع".

وأوضحت أن الرغبة المصرية بشأن الإمارات سببها الضائقة المالية لمصر، وبيع أصول حكومية للدولة الخليجية الثرية لدعم الاقتصاد المصري المضطرب.. مشيرة إلى أن الإمارات قد توقف استثماراتها في مصر، مما يحرمها من السيولة التي تحتاجها لسد فجوة تمويلية تبلغ 17 مليار دولار على مدى السنوات الأربع المقبلة".

وأضاف المعهد أن "الأكثر أمانا لمصر أن تستمر في دعم الجيش السوداني سرا، لكن مع إجلاء الأجانب من السودان الذي أوشك على الاكتمال، تنتشر توقعات بأن غزوا عسكريا مصريا واسع النطاق للسودان بات وشيكا في حال استمرار الصراع".

وأعتبر المعهد الأمريكي أن "غزو السودان سيعطي مصر فرصة لإعادة تأكيد دورها القيادي في المنطقة. ومن خلال التوسط في هدنة بين الفصائل المتناحرة في السودان، يمكن لمصر كسب تأييد القوى العالمية، وخاصة الولايات المتحدة، التي كانت تعلق آمالها على تسليم السلطة إلى حكومة مدنية وهو أحد أبرز أسباب الخلاف بين البرهان وحمديتي".