في خطوة تعكس التخبط والعشوائية في إدارة الاقتصاد المصري، قررت السلطات المصرية، بتوجيه مباشر من كامل الوزير، نزع أراضي مصنع النحاس بالإسكندرية لصالح إنشاء محطة كهرباء لمترو الإسكندرية. هذه الخطوة أثارت انتقادات واسعة، خاصة أنها جاءت على حساب مصنع حيوي كان يضم حوالي 15 مصنعًا آخر، مما يؤدي إلى خسارة فادحة في الإنتاج الصناعي المصري وتهديد آلاف الوظائف.

نزع أراضي المصنع: خدمة لمشاريع بنية تحتية على حساب الصناعة
يُعد مصنع النحاس في الإسكندرية واحدًا من أبرز المنشآت الصناعية في البلاد، ويعود تاريخه إلى سنوات طويلة من الإنتاج والمساهمة في الاقتصاد المصري. ومع ذلك، وفي ظل نظام السيسي الذي يُتهم بأنه يعطي الأولوية للمشاريع البنية التحتية الكبرى على حساب الصناعة المحلية، تم اتخاذ قرار نزع أراضي المصنع دون الأخذ في الاعتبار التأثيرات السلبية على القطاع الصناعي أو على العمال.

يأتي قرار نزع الأراضي كجزء من مشروع إنشاء محطة كهرباء لمترو الإسكندرية، وهو مشروع قد يكون ضروريًا للبنية التحتية، ولكن لا يُبرر تدمير أحد أهم مصانع البلاد. تم تجاهل البدائل الممكنة التي كان يمكن أن تحافظ على المصنع وتوفر دعمًا للصناعة في آن واحد.

التخبط والعشوائية في إدارة الاقتصاد
هذه الخطوة تعكس التخبط والعشوائية في سياسات السيسي الاقتصادية، حيث تعتمد الحكومة بشكل مفرط على مشاريع البنية التحتية العملاقة دون الاهتمام بتنمية الصناعة المحلية. بدلاً من دعم المصانع القائمة وتطويرها، يجري القضاء على أصول صناعية حيوية تحت ذريعة تحسين الخدمات العامة.

يعاني الاقتصاد المصري من ضغوط شديدة بسبب التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة، وتدمير منشآت مثل مصنع النحاس يزيد من تفاقم الأزمة، حيث تعتمد آلاف الأسر على دخل العاملين في هذه المصانع. ومع زيادة البطالة وتدهور القطاع الصناعي، تتسع الفجوة الاقتصادية في المجتمع المصري.

كامل الوزير: راعي الفساد في مصر
لا يخفى على أحد الدور الذي يلعبه كامل الوزير، وزير النقل والمواصلات، في العديد من القرارات المثيرة للجدل التي تؤثر سلبًا على الاقتصاد المصري. الوزير الذي يواجه اتهامات بالتورط في إدارة العديد من المشاريع التي شابها الفساد وسوء الإدارة، يُعتبر من الشخصيات المقربة للرئيس السيسي، وهو ما يعزز الشعور بأن النظام المصري يدعم مثل هذه القرارات الكارثية دون محاسبة.

نزع أراضي مصنع النحاس ما هو إلا جزء من سلسلة من السياسات العشوائية التي يديرها كامل الوزير. منذ توليه منصبه، تورط الوزير في مشاريع كلفت الاقتصاد المصري مبالغ هائلة دون تحقيق العوائد المتوقعة، مما يزيد من ديون الدولة ويؤدي إلى مزيد من الفقر والتدهور الاقتصادي.

تدمير الصناعات المصرية: عواقب وخيمة
قرار تدمير مصنع النحاس بالإسكندرية ليس حالة معزولة، بل هو جزء من سياسة أوسع تهدف إلى تقليص الصناعات المحلية لصالح مشاريع بنية تحتية لا تخدم سوى مصالح ضيقة. تدمير المصانع يؤدي إلى فقدان مصر لقدرتها الإنتاجية، ويزيد من اعتمادها على الاستيراد، مما يؤدي إلى زيادة العجز التجاري وتفاقم أزمة العملات الأجنبية.

إضافة إلى ذلك، فإن تدمير المصانع يهدد الأمن الاقتصادي والاجتماعي في البلاد. فقدان الوظائف وتدمير قطاعات إنتاجية هامة يؤدي إلى ارتفاع معدلات البطالة، ويزيد من الضغط على الحكومة التي تعاني بالفعل من تحديات في توفير الخدمات الأساسية للمواطنين.

مستقبل قاتم للصناعة في مصر
في ظل استمرار هذه السياسات العشوائية، يبدو مستقبل الصناعة المصرية قاتمًا. بدلاً من تعزيز الإنتاج المحلي ودعم الصناعات القائمة، يواصل النظام المصري تدمير هذه الأصول الحيوية لصالح مشاريع لا تقدم حلولًا حقيقية لمشاكل الاقتصاد. وفي ظل غياب سياسات تنموية حقيقية، يتفاقم الوضع الاقتصادي في مصر، ويزداد العبء على المواطنين.

من الواضح أن النظام المصري يفتقد إلى رؤية استراتيجية طويلة الأمد لتطوير الاقتصاد. بدلاً من اتخاذ قرارات تساهم في تعزيز الصناعة وخلق فرص العمل، يتم اتخاذ قرارات تؤدي إلى تقليص الإنتاج وزيادة الاعتماد على الاستيراد، مما يعمق الأزمات الاقتصادية.

إن نزع أراضي مصنع النحاس بالإسكندرية لا يعكس سوى تخبط نظام السيسي في إدارة الشأن الاقتصادي، حيث يتم التضحية بالصناعة لصالح مشاريع غير مدروسة. هذا القرار، الذي يعكس الفساد والتخبط، سيكون له آثار وخيمة على الصناعة المصرية وعلى الاقتصاد بشكل عام. يجب على النظام المصري إعادة النظر في سياساته الاقتصادية إذا كان يسعى بالفعل إلى تحسين الأوضاع الاقتصادية وتحقيق التنمية المستدامة.