تتصاعد معاناة المرضى في مصر بسبب نقص الأدوية، رغم تأكيدات رئيس حكومة الانقلاب مصطفى مدبولي أن أزمة الأدوية تم حلها بنسبة 95%.
يزداد الأمر سوءًا في ظل تزايد الانتظار الطويل أمام صيدليات مثل "الإسعاف"، حيث يتجمع آلاف المرضى يوميًا بحثًا عن أدوية أساسية مفقودة مثل الأنسولين وأدوية القلب والضغط والأورام.

على الرغم من تصريحات الحكومة، تُظهر الأزمة الصحية حجم الفجوة بين الواقع وما يتم الإعلان عنه.
المرضى يقفون لساعات طويلة في طوابير مرهقة بحثًا عن دواء، وغالبًا ما يعودون خالي الوفاض، بينما تتفاقم السوق السوداء التي يسيطر عليها التجار والمحتكرون الذين يرفعون الأسعار بنسبة تفوق 400%.

صرخات المرضى في طوابير الموت
مع كل يوم، تتزايد شكاوى المرضى الذين يواجهون نقصًا حادًا في الأدوية، حيث يتعذر الحصول على علاجات ضرورية للحياة مثل أدوية السرطان والجلطات.
وفي ظل هذا النقص، يجد المرضى أنفسهم أمام خيارين مريرين: إما الانتظار الطويل بلا جدوى، أو اللجوء إلى السوق السوداء ودفع مبالغ باهظة.

أحد المرضى، وهو أب لطفلين مصاب بالسرطان، يسافر يوميًا من محافظته إلى القاهرة بحثًا عن دوائه، ولكنه يعود غالبًا بخيبة أمل، ويشعر أن حياته معلقة على أدوية لا يمكنه الوصول إليها، ما يزيد من معاناته النفسية والجسدية.

تبجح الحكومة بالتحول إلى الدعم النقدي
في هذا السياق، جاءت تصريحات جودة عبد الخالق، وزير التموين الأسبق، التي حذّر فيها من التسرع في التحول إلى الدعم النقدي.
وأشار إلى أن التحول إلى الدعم النقدي يجب أن يكون مصحوبًا بآليات فعالة لضبط الأسواق ومراقبة الأسعار، وإلا فإن المواطن سيتعرض لموجة من الأسعار المرتفعة دون حماية.

الأزمة تمتد للسوق السوداء
السوق السوداء باتت الوجه الأكثر وضوحًا للأزمة، حيث تُباع الأدوية بأسعار خيالية تصل إلى ثلاثة أو أربعة أضعاف السعر الرسمي.
في غياب الرقابة الحكومية، يستغل التجار حاجة المرضى الملحة، ما يدفع البعض إلى بيع ممتلكاتهم أو الاقتراض لتأمين دواء قد لا يكون فعالاً أو حتى منتهي الصلاحية.

المرضى في مواجهة مع النظام الصحي
مع كل يوم يمر دون دواء، يزداد القلق لدى المرضى الذين يشعرون بأن النظام الصحي عاجز عن تلبية أبسط احتياجاتهم.
تقف سيدة من الجيزة تبحث عن دواء لتنشيط عضلة قلب ابنتها، وتتنقل بين الصيدليات دون جدوى، بينما يشكو آخرون من غياب البدائل الفعالة في ظل الأسعار المرتفعة.

ويبدو أن أزمة نقص الأدوية في مصر ليست مجرد مشكلة مؤقتة، بل هي كارثة صحية وإنسانية مستمرة تهدد حياة الملايين.
المرضى يصرخون في طوابير الموت، بينما تبقى الحكومة عاجزة عن تقديم حلول فعالة لهذه الأزمة المتفاقمة.