دعت منصة الموقف المصري إلى "توقفوا عن جريمة خنق القاهرة" بعد قرارات ضم أراضي طرح نهر النيل إلى جهاز مشوعات الخدمة الوطنية للقوات المسلحة.

وأكدت المنصة في تقرير لها عبر @AlmasryAlmawkef إلى أنه "بعد مجلس الدولة.. نادي "النيابة الإدارية" يرفض تسليم أرضه للجيش..".

وأشارت إلى نادي مستشاري النيابة رفض تسليم مقر النادي إلى اللجنة المشتركة بين جهاز مشروعات الخدمة الوطنية التابع للقوات المسلحة، وجهاز حماية النيل التابع لوزارة الموارد المائية والري، وذلك خلال حضور اللجنة، الإثنين قبل الماضي، لمقر النادي بشارع عبد العزيز آل سعود، لتنفيذ قرار استلام الأرض.

وأوضحت أن المستشار عبد الرؤوف موسى، رئيس نادي مستشاري النيابة الإدارية، قال لموقع "مدى مصر": إنه أخبر اللجنة بأن النادي هو المتنفس الوحيد لـ 7 آلاف مستشار ومستشارة بالهيئة، ولا يوجد لهم مقار أخرى ينتقلون إليها.

وأكد أن النادي يسدد رسوم حق الانتفاع كافة في موعدها،  وأنه حاليًا على تواصل مع جهات حكومية للتشاور والتفاوض بشأن مدى إمكانية التراجع عن القرار، ولفت إلى أن أسباب تمنع نادي قضاة مجلس الدولة من تسليم الأرض للجيش تنطبق أيضا على نادي النيابة الإدارية، وأبرزها وجود 5 مقار حكومية لا يمكن نقلها إلا بعد التواصل مع الوزارات التابعة لها.

ماذا تفعل القوات المسلحة؟

وأجاب تقرير المنصة الليبرالية على هذا السؤال بكشف تجرؤ العقيد إسلام محمد إبراهيم، ممثل جهاز مشروعات الخدمة الوطنية بالقوات المسلحة ليطلب من القضاة والمستشارين، مع موظف من وزارة الري ليطلب منهم تسليم ناديهم على النيل بهدف إعادة طرحه في مزاد علني للمستثمرين لعمل مشروعات تجارية والتفويض كان من رئيس حكومة السيسي مصطفى مدبولي.


وأوضح أن مبدولي وسّط الجيش في نزع الأراضي من المؤسسات المدنية سعيا منه لتجنب التداعيات، لعلمه أن مؤسسات مهمة ومنها نادي مستشاري النيابة الإدارية ونادي قضاة مجلس الدولة سيعترضون على قراره، مضيفا أنه "لكن مفيش مؤسسة في البلد تقدر تعترض على إرادة الجيش".

الجيش الفتوة 

وأوضحت المنصة أن القرار والتفويض واستيلاء على الأراضي أندية ومسارح ومقار حكومية ونقابية "يحول الجيش لـ"فتوة" يرهب المؤسسات المدنية لدرجة أن القائمين عليها يقبلوا بالتعرض لخسارة مؤسسات هامة ليتفادوا الصدام مع جهة عسكرية".


وأبانت أن القرار "يحوِّل الجيش لسمسار أراضي، يخلّص الأرض من المنتفعين ويطرحها في مزاد لرجال الأعمال ويحصل على عمولة"، معتبرة أن ذلك "شيء لا يليق بقواتنا المسلحة".

وأكدت المنصة أن "جهاز أراضي القوات المسلحة تأسس لهدف واحد هو إخلاء الأراضي التي تشغلها القوات المسلحة ثم بيعها، واستخدام العائد منها في إنشاء مناطق عسكرية بديلة، لكن مش دوره أنه يُخْلي مؤسسات مدنية ويستولي عليها ويبيعها في مزاد!".

وعبرت المنصة عن تعدبها من طريقة تنفيذ المخطط "شيء غريب مش بيحصل غير في جمهوريات الموز، وهو أن الجهاز العسكري تولى مهمة القيام بأعمال الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية في طرح الأراضي، بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2637 لسنة 2020، يعني ببساطة فيه عقيد جيش قال للموظف المسئول عن أعمال التنمية بوزارة الري: خليك على جنب أنا هقوم بدورك!".

وأردفت "المشهد الغريب حصيلة "افتكاسة" من حكومة مدبولي هدفها استخدام الجيش في نزع الأراضي المقام عليها مؤسسات عامة تعليمية وثقافية وترفيهية وطرحها في مزاد، لتحويلها إلى أكشاك سجاير وغيرها من مشروعات "ما تحت الكوبري"!

سبوبة 
واعتبرت "الموقف المصري" أن الوعي يكشف أن:

- "سياسة الحكومة حاليا قائمة على فكرة استخراج الفلوس بأي طريقة ولو بتدمير الفراغ العام والمساحات الخضراء لتخصصها وتبيعها بالقطعة".

- عدم إدارك حكومي "إلى أي مدى الحياة في القاهرة جحيم بسببها،  وتحول القاهرة لواحدة من أكثر العواصم اختناقًا في العالم".

- توزيع أراضي طرح النهر على المستثمرين بقرار حكومي ليكون البديل (مطاعم وكافيهات كثيفة المباني) هو تهديد لتوازن البيئي للنهر وجودة الحياة في القاهرة بشكل عام حيث أراضي طرح النهر لها طبيعة خاصة، وغير مسموح بيئيًا بالبناء الكثيف عليها، ولذلك أغلب الأماكن الموجودة حاليًا تترك مساحات واسعة مزروعة، أو بتبقى عبارة عن مشاتل وحدائق.

- الطابع النهري للمنطقة كجسر بين مجرى النهر والأراضي المحيطة به يخلق لها نظام بيئي مُحدد، ولابد تظل خضراء بشكل يحافظ على جودة النظام البيئي في مياه النيل، وأي تغيير مهما كان طفيف يؤثر على البيئة وعلى جودة المياه والثروة السمكية.

"الري" شريكة الجرم

ومما تعجبت له الموقف المصري موقف "وزارة الري" التي يفترض أنها تمتلك الأراضي لهدف واحد: الحفاظ على التوازن البيئي في النهر، لكن الغريب إنه جهاز حماية النيل عامل لجنة مع العسكريين لنزع ملكية المنشآت المدنية على النيل بما فيها من مساحات مزروعة إلى جانب الحدائق والمشاتل، لتحويلها إلى مطاعم وكافيهات كثيفة المباني، لتصبح الوزارة مسئولة أيضا عن أكبر كارثة بيئية للنهر بتخليها عن حماية النيل.

عقلية أبو 50%

ونفت المنصة أن يكون العسكريين مهتمين بمثل هذه قضايا "وطبعًا الشركاء العسكريين في اللجنة اللي بتنزع الأراضي صعب معندهمش معرفة بمسألة متخصصة زي دي، وبالنسبة لهم الموضوع مجرد "سبوبة" بيطلعوا منها بقرشين هيتوزعوا على اللواءات والضباط".

وأكدت أن العسكريين "يساهمون دون إدراك في كارثة بيئية خطيرة، وفي خنق القاهرة التي لا تملك منافذ كافية على النيل رغم أنها مدينة مزدحمة ومختنقة بالأساس..

وحذرت النوادي النهرية والمسرح العائم وحديقة أم كلثوم وكلية السياحة والفنادق بجامعة حلوان والمشاتل من التنازل وأن الهدف الأولي "الحكومة تطلع بفلوس من إعادة طرحهم"، و"حرمان الغالبية الساحقة من المصريين من الوصول إلى النيل أو شم هواء".

وخلصت من القرار الذي لقي رفضا شعبيا إلى أن حكومة السيسي (المجدد لها بعد سنوات الفشل) "لم تراعي احتياجات السكان، بل تجبرهم على الدفع حتى يحصلوا على نسمة هواء، وبدلا من يحمي الجيش حدود البلاد يساهم في خنق الناس لمجرد أنه شايف أنه فيه "سبوبة" عابرة، لكننا دا وضع لا يليق بقواتنا المسلحة اللي بنشوفها أعلى مقامًا من كدا بكتير".

https://x.com/AlmasryAlmawkef/status/1849052985013202965