مع اقتراب موعد بدء التوقيت الشتوي لعام 2024، يجد المصريون أنفسهم أمام تجربة جديدة، غير مرحب بها، تضيف عبئًا آخر إلى كاهل الحياة اليومية.
في وقت يتعرض فيه المواطنون لضغوط اقتصادية واجتماعية متفاقمة، تأتي سياسة تغيير التوقيت كصدمة غير مرغوبة، تثير التساؤلات حول جدواها، وتطرح قضايا مستعصية عن حقيقة منافعها وتأثيرها على استقرار حياة الناس.
 

الانتقال إلى التوقيت الشتوي.. عودة إلى التوترات القديمة
في منتصف ليل يوم الخميس، 31 أكتوبر، ستبدأ عملية ضبط الساعات بالعودة 60 دقيقة إلى الوراء، لتصبح الساعة الحادية عشرة مساءً بدلاً من منتصف الليل.
يُنظر لهذا التغيير من قبل كثيرين على أنه ليس سوى مصدر إرباك وإضافة عبء على حياة المواطنين، بدلاً من أن يكون خطوة نحو تحسين أوضاعهم.
لقد كان التوقيت الشتوي غائبًا لسبع سنوات، بعد أن قررت حكومة السيسي حينها إلغاءه بسبب آثار جانبية غير مرحب بها، ليعود هذا العام بموجب القانون رقم 24 لسنة 2023، الصادر في أبريل، والذي كان يهدف لزيادة ساعات الاستفادة من ضوء النهار بهدف تقليل استهلاك الطاقة.
 

سياسات التوقيت الصيفي والشتوي.. بين فشل الأهداف وإرهاق المواطنين
أثبت تطبيق التوقيت الصيفي، الذي صدر القانون بناءً عليه، فشله في تحقيق الأهداف المتوقعة.
فالآمال بتقليل استهلاك الطاقة وتحسين كفاءة الاستخدام باءت بالفشل أمام الواقع اليومي لمعيشة المواطنين.
أصبح المواطنون عالقين في دوامة من القرارات المتكررة، والتي لا يبدو أنها تتوجه نحو معالجة القضايا الاقتصادية والمعيشية التي تهمّهم، بل تجرهم نحو المزيد من الفوضى.
وبالنظر إلى النتائج المحققة، يجد المواطنون أنفسهم محاصرين بين غياب الفوائد الفعلية وكثرة التعديلات التي تزيد من ارتباكهم.
 

تأثيرات اقتصادية واجتماعية.. وحالة من الاستياء الشعبي
تأتي هذه التغييرات في ظل تحديات معيشية خانقة وأزمات اقتصادية تضرب فئات واسعة من الشعب المصري.
فعندما يتحمل المواطنون مسؤولية التكيف مع التعديلات الزمنية على حساب تنظيم حياتهم وأوقاتهم، تبدو حكومة السيسي كأنها تتجاهل واقعهم وتزيد من متاعبهم دون دراسة أو اعتبار حقيقي لمصالحهم.
وتثير تلك الخطوات تساؤلات حول مدى وعي حكومة السيسي بما يعانيه المواطن العادي يوميًا، خاصة أن استهلاك الطاقة وتكاليف المعيشة لم تشهد انخفاضًا ملموسًا حتى بعد تطبيق التوقيت الصيفي.
 

تجربة العودة إلى التوقيت الشتوي.. هل حان الوقت لإعادة التفكير؟
يثير قرار العودة إلى التوقيت الشتوي التساؤلات حول ضرورة التقييم الشامل لهذه السياسات ومدى فعالية التغييرات الزمنية في تحسين مستوى الحياة للمواطنين.
فعلى الرغم من محاولة حكومة السيسي تبرير هذا القرار بدعوى ترشيد استهلاك الطاقة، إلا أن الأثر الفعلي على حياة الناس يبدو أكثر ضررًا، مما يجعل من الضروري التفكير بتطبيق سياسات مدروسة تعكس احتياجات المواطنين وتعالج مشاكلهم بشكل فعّال.
 

هل سيكون التوقيت الشتوي بداية لتجربة أخرى غير ناجحة؟
في ظل استياء شعبي يتصاعد يوماً بعد يوم، ومطالب متكررة بتعديل السياسات بما يتماشى مع واقع المصريين، يبقى السؤال عالقًا: هل تتوقف حكومة السيسي عن التجارب العشوائية التي لا تعود بفائدة على الشعب؟ وهل ستتوفر حلول عملية تتناول أساس المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي يعانيها المواطنون، بدلاً من إضافة مزيد من التعقيدات؟