على الرغم من إعلان الحكومة التراجع الحاد في معدلات التضخم في مصر خلال فبراير الماضي ليسجل أدنى معدل له منذ 3 أعوام، وهو مغاير للحقيقة، إلا أن توقعات المحللين وخبراء الاقتصاد تؤكد ارتفاع التضخم بداية من الربع الثاني من العام الحالي، لمستويات تتراوح بين 20 و26% في بعض الأشهر المقبلة.
3 أسباب لارتفاع التضخم
وعزا محللون 3 أسباب لارتداد التضخم نحو الارتفاع، أهمها التحريك المرتقب لأسعار المحروقات أكثر من مرة خلال العام الحالي، لرفع الدعم بشكل كامل على المحروقات بنهاية عام 2025، وتغيرات أسعار الصرف، واحتساب الزيادة في سلة التعليم مع بداية العام الدراسي في سبتمبر المقبل.
رفع الدعم بالكامل على المحروقات
قال رئيس قسم البحوث في شركة عربية أون لاين لتداول الأوراق المالية، مصطفى شفيع، إن الرفع المرتقب للدعم على المحروقات خلال اجتماعات لجنة التسعير المقبلة في أبريل وسبتمبر المقبلين، سُيحد بالتأكيد من وتيرة تراجع التضخم التي بدأت في فبراير الماضي تأثرا بسنة الأساس.
وأكد أن أي زيادة في أسعار المحروقات تنعكس بشكل مباشر وسريع على معدلات التضخم، وذلك لارتباط الزيادة في أسعار البنزين والسولار بزيادة تلقائية في أسعار السلع الغذائية والكهرباء واللحوم، وغيرها، وجميعها مجموعات ذات وزن نسبي مرتفع بمؤشر التضخم.
"وفقا لبرنامج الإصلاح الاقتصادي بين مصر وصندوق النقد الدولي ومع افتراض ثبات أسعار البترول عالميا حول مستويات 75 دولارا للبرميل خلال العام الحالي، فإن رفع الدعم الكامل على المحروقات يصل بسعر لتر البنزين إلى 19 جنيها وهو ما يدفع بمعدلات التضخم للزيادة على أساس شهري لمستويات بين 14 و15% الأشهر المقبلة"، وفقا لشفيع.
وتلتزم مصر برفع كامل الدعم عن الوقود بحلول ديسمبر 2025، بحسب الدكتور محمد معيط، المدير التنفيذي وعضو مجلس المديرين التنفيذيين بالصندوق.
وتوقع صندوق النقد الدولي أن يرتد التضخم في مصر إلى 16.6% بحلول يونيو المقبل بعدما انخفض بشكل حاد في فبراير الماضي، وأن يرتفع عجز الموازنة لأعلى مستوى له منذ 9 سنوات.
من جانبها تُرجح رئيس قسم البحوث بشركة زيلا كابيتال للاستشارات المالية، أية زهير، ارتفاع معدلات التضخم نسبيا خلال النصف الثاني من العام الحالي تأثرا بعدة أسباب أهمها زيادة أسعار المحروقات، وارتفاع سلة التعليم المتوقع حال احتسابها في الربع الأخير من العام الحالي، بالتزامن مع بداية العام الدراسي الجديد.
وأضافت زهير أن وتيرة التراجع في معدلات التضخم ستتأثر أيضا بسنة الأساس خلال الشهور المقبلة والمتغيرات الطبيعية في الأسعار بفعل السلوك الاستهلاكي للعملاء.
تغيرات سعر الصرف والتحول للدعم النقدي
وأكد محلل اقتصاد كلي بأحد بنوك الاستثمار على أن ارتداد معدلات التضخم نحو الارتفاع أمر متوقع، ولكن نسبة الزيادة مرهون تحديدها بتطبيق عدة إجراءات منها التحول للدعم النقدي بدلا من العيني، أو حدوث ارتفاعات ملحوظة في سعر صرف الدولار.
وقال إن معدلات التضخم المتوقعة في ظل ارتفاعات أسعار بعض السلع نتيجة لتحريك الدعم على المحروقات بجانب نمو السلوك الاستهلاكي للأفراد بعد خفض الفائدة الفترة المقبلة تتراح بين 20 و26%.
واستبعدت كبير محللي الاقتصاد الكلي بشركة سي آي كابيتال، سارة سعادة ارتداد معدلات التضخم لمعدلات العام الماضي، موضحة أن قراءة التضخم تتباين من شهر لأخر وفقا لمستجدات الزيادات في الاسعار سواء بسبب رفع الدعم على المحروقات أو ارتفاعات طبيعية في أسعار بعض السلع ذات الوزن النسبي بالمؤشر.
وتوقعت ارتداد متوسط معدل التضخم خلال الشهور المقبلة عند 20%.
خفض حذر للفائدة
واستبعدت المحلل المالي بسي أي كابيتال تحرك المركزي المصري نحو خفض عنيف للفائدة الفترة المقبلة، في ظل الاجراءات المتوقع تطبيقها وتأثيرها على التضخم.
"تحركات المركزي تجاه خفض الفائدة حذرة، واتضح ذلك عند إبقاء المركزي على الفائدة الاجتماع الأخير على الرغم من قدرته خفضها استباقيا للتراجع المنتظر للتضخم"، وفقا لسعادة.
وأوضح أن الخفض المعتدل للفائدة سيكون الأنسب الفترة المقبلة حيث أن التراجع العنيف للفائدة سيحمل خطورة وكذلك تقليص الخفض سيكلف أعباء أكبر.
وتوقعت زهير خفض الفائدة على الجنيه بمعدلات بين 4 و6% خلال العام الحالي، في ظل معدلات التضخم المتوقعة والتوترات الجيوسياسية.
وترى أن تثبيت الفيدرالي الأميركي للفائدة وتوقفه عن الخفض يعزز توجهات المركزي المصري بخفض تدريجي وحذر لا يتجاوز الزيادة التي أقرها مارس الماضي.
وتمسك البنك المركزي بسياسة نقدية تشددية أبقت على سعر الفائدة دون تغيير خلال سبع اجتماعات متتالية، مستهدفاً خفض معدل التضخم إلى مستوى 5%(±2 نقطة مئوية) في المتوسط خلال الربع الرابع من عام 2026 .