أعلنت وزيرة التضامن الاجتماعي مايا مرسي حذف 3 ملايين مستفيد من برنامج الدعم النقدي "تكافل وكرامة"، مشيرة إلى أن القرار جاء نتيجة تحسن أوضاعهم المعيشية.

التصريحات، التي جاءت خلال احتفالية يوم المرأة المصرية بحضور عبد الفتاح السيسي، قوبلت بانتقادات حادة، خاصة في ظل الارتفاع المتزايد في أسعار السلع الأساسية، وتفاقم معدلات الفقر والبطالة التي تؤثر على ملايين الأسر.
 

تكافل وكرامة.. برنامج تحت مقصلة التقشف
   برنامج "تكافل وكرامة"، الذي أُطلق عام 2015 بتمويل من الحكومة والبنك الدولي، كان يستهدف دعم الأسر الأكثر احتياجًا، لكن قرار تخفيض عدد المستفيدين منه من 7.7 ملايين أسرة إلى 4.7 ملايين أثار تساؤلات حول معايير حذف هذه الأعداد الضخمة، خاصة مع استمرار تدهور الأوضاع الاقتصادية في البلاد.

فيما تعتبر الحكومة أن خروج هذه الأسر من الدعم هو نتيجة تحسن أوضاعهم المعيشية، لكن على أرض الواقع، تؤكد شهادات مواطنين متضررين أن القرار تسبب في حرمان آلاف الأسر الفقيرة من مصدر دخلهم الوحيد، مما زاد من معاناتهم.
 

قصص من الواقع.. فقراء خارج مظلة الدعم
رصد التقرير حالات لمواطنين فقدوا حقهم في الحصول على معاش "تكافل وكرامة"، رغم ظروفهم الصعبة.

فرج.. السبعيني الذي لا يملك سوى قوته اليومي
   "فرج"، رجل سبعيني يعمل في تسليك الصرف الصحي بأحد القرى، وهو بلا معاش حكومي ولا يمتلك أي ممتلكات. رغم كبر سنه ومرض زوجته، رفضت الجهات المسؤولة طلبه بالحصول على دعم "تكافل وكرامة"، وبررت ذلك بعدم قناعة مديرة المكتب بحالته.

يقول فرج: "قدّمت طلبًا أكثر من مرة، لكن تم رفضه، رغم أنني لا أملك إلا بيتًا ريفيًا بسيطًا، ولا مصدر دخل ثابت لي."

أحمد.. عامل البناء ضعيف النظر
   "أحمد"، شاب ثلاثيني يعمل في حمل الخرسانة والمواد الثقيلة، رغم ضعف بصره وظروفه الصحية القاسية. تقدم للحصول على المعاش، لكنه فوجئ برفض طلبه أيضًا.

يقول أحمد: "هناك أشخاص يحصلون على المعاش رغم امتلاكهم أراضي زراعية، بينما نحن لا نحصل على شيء بسبب التحريات الظالمة التي تعتمد على الوساطة والمعارف."
 

الموظفون يكشفون الكواليس.. قرارات تعسفية تستهدف تقليل الأعداد
   كشف أحد موظفي الشؤون الاجتماعية عن الطريقة التي يتم بها حذف المستفيدين من البرنامج، موضحًا أن وزارة التضامن تطلب بشكل دوري مراجعة بيانات المستفيدين، وتبحث عن أي تغيير يمكن أن يبرر إخراجهم من البرنامج.

وأضاف الموظف: "أي تغيير بسيط في بيانات الأسرة قد يؤدي إلى حذفها فورًا من قوائم المستفيدين، حتى لو كان وضعها لا يزال صعبًا."
 

واقع اقتصادي صعب.. هل تحسنت أحوال المصريين فعلًا؟
   يتزامن قرار حذف 3 ملايين مستفيد من "تكافل وكرامة" مع أزمة اقتصادية خانقة، حيث أظهر تقرير لمركز "بصيرة" انخفاض استهلاك المصريين للحوم إلى النصف بين عامي 2018 و2022 بسبب الغلاء.

كما كشف تقرير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن 93.1% من الأسر المصرية خفضت استهلاكها من اللحوم والطيور، بينما قلل 92.5% استهلاكهم من الأسماك.

هذا التراجع في القدرة الشرائية للمواطنين يتناقض مع ادعاءات الحكومة بأن الملايين خرجوا من دائرة الفقر وأصبحوا غير مستحقين للدعم، ما يطرح تساؤلات حول مدى دقة التحريات التي تُجرى لتحديد المستفيدين من البرنامج.
 

500 جنيه.. دعم لا يسمن ولا يغني من جوع
   في الوقت الذي يعاني فيه الملايين من المصريين بسبب ارتفاع الأسعار، يتساءل البعض عن جدوى المبلغ الذي يحصل عليه مستفيدو "تكافل وكرامة"، والذي يتراوح بين 500 و600 جنيه فقط شهريًا.

يقول "أحمد" أحد المتضررين: "حتى لو حصلت على المعاش، فماذا يمكن أن أفعل بـ600 جنيه؟ هذا المبلغ لا يكفي حتى لشراء 3 أسطوانات غاز، فما بالك بمصاريف الطعام والدواء والتعليم؟".