عمر كوش
كاتب وباحث سوري
كان عام 2025 مليئًا بأحداث كبرى تركت آثارها على المستويات العربية والإقليمية والدولية، واتسمت بالتعقيد والتشابك. واستمرّت خلاله عديد من الحروب والأزمات الدولية والإقليمية التي تأجّل حلّها مع تراكمها، فيما بدا تهديد الكوارث الكونية أكثر وضوحًا وقربًا، في ظلّ تأجيل مواجهتها أو تجنّب السعي إلى حلّها.
عربيًا، وعلى المستوى الجيوسياسي، شهد 2025 أحداثًا كثيرة ومفصلية أعادت رسم خريطة المنطقة العربية واصطفافات القوى السياسية فيها، وقد يستمرّ بعضها في التأثير في دول المنطقة سنواتٍ مقبلة. بدءًا من التطوّرات التي شهدتها سورية بعدما عاش السوريون عام 2025 من دون نظام الأسد، وما رافق ذلك من تطوّرات إيجابية وسلبية، مرورًا بتوقيع "اتفاق غزّة" لإنهاء حرب الإبادة الإسرائيلية التي استمرّت أكثر من عامَيْن، وصولًا إلى استمرار معاناة السودانيين من ويلات الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وتأزّم الأوضاع الكارثية في اليمن، فضلًا عن أحداث لبنان، واحتجاجات "جيل زد" في المغرب، وأحداث كثيرة أخرى.
المرحلة الانتقالية في سورية
شهد 2025 أحداثًا كثيرة في سورية بعد دخولها مرحلةً انتقاليةً صعبةً برئاسة الرئيس المؤقت أحمد الشرع. ومرّت البلاد بمنعطفات مهمّة، إذ واجهت تحدّيات سياسية وأمنية واقتصادية لم تنتهِ بعد، واستقرّت في صورة انتقال سياسي طويل ومتعدّد المسارات، تتجاور فيه محاولات التعافي وإعادة بناء الدولة مع وقائع تفكّك داخلي وانفتاح خارجي.
يمكن إجمال أبرز التحدّيات التي واجهت سورية في هذا العام بالتوغّلات الإسرائيلية المتكرّرة في الجنوب، وتخلّلها قصف جوي استهدف العاصمة دمشق، إضافة إلى عدم التقدّم في ملفّ شمال شرقي البلاد الخاضع لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد). كما واجهت تحدّيات أمنية كبيرة في الساحل السوري ذي الأغلبية العلوية، وفي السويداء معقل السوريين الدروز، إلى جانب اقتصاد متدهور وأوضاع معيشية صعبة، فضلًا عن الدمار الكبير في البنى التحتية، وتنامي نشاط تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) خلال الأشهر الماضية.
خارجيًا، شهد 2025 خطوات متسارعة لإعادة سورية دوليًا بعد سنوات طويلة من العزلة والقطيعة، فشكّلت زيارة الشرع واشنطن محطّةً مفصليةً، ولا سيّما أنها الأولى من نوعها لرئيس سوري منذ أكثر من نصف قرن. وانضمّت سورية رسميًا إلى التحالف الدولي ضدّ "داعش"، وأعقب ذلك إطلاق عمليات مشتركة مع الولايات المتحدة ضدّ التنظيم.
في ملفّ العقوبات، أُلغيت عقوبات أممية، وأخرى أوروبية وأميركية كانت مفروضةً على سورية، وتُوِّج ذلك بإقرار الكونغرس الأميركي، ضمن موازنة الدفاع الوطني لعام 2026، إلغاء قانون قيصر بشكل كامل، القانون الذي شكّل منذ عام 2019 أحد أقسى أدوات الحصار الاقتصادي على سورية. ثم وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترامب القانون في 19 ديسمبر 2025، بما فتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعامل الاقتصادي مع سورية. إضافة إلى ذلك، شهد العام إعادة تفعيل العلاقات مع دول الاتحاد الأوروبي، وتقوية العلاقات الإقليمية، خصوصًا مع تركيا، وفتح صفحة جديدة مع روسيا رغم دعمها الكبير لنظام الأسد البائد. كما استعادت دمشق حضورها العربي الرسمي عبر نسج علاقات متينة مع السعودية وقطر والأردن والإمارات والكويت.
داخليًا، طرأ تحسّن طفيف على مستوى الخدمات والأوضاع المعيشية للسوريين، وعاد أكثر من مليون لاجئ سوري من الخارج إلى بلدهم خلال 2025، لكن الواقع الإنساني ما يزال صعبًا، إذ تفيد تقارير بأن ملايين السوريين يحتاجون إلى المساعدة. وقامت السلطة الجديدة بسلسلة إجراءات سياسية شملت تشكيل حكومة انتقالية، وعقد مؤتمر للحوار الوطني، وصياغة إعلان دستوري مؤقت، وانتخابات غير مباشرة لمجلس الشعب، لكنّها واجهت انتقاداتٍ واسعة، منها التأخّر في ملفّ العدالة الانتقالية، وعودة بعض الممارسات الشائنة في السجون، وسوء التعاطي مع التوتّر الطائفي.
في مطلع مارس 2025، شنّت مجموعات مسلّحة ممَّن تسمّيهم السلطة السورية "فلول نظام الأسد" هجمات منسّقة على قوى الأمن السوري في محافظتي اللاذقية وطرطوس، لتردّ قوات الحكومة، وأخرى موالية لها، بعمليات واسعة، جرت خلالها انتهاكات ضدّ المدنيين. وشُكّلت لجان تحقيق محلّية ودولية، وقبض على عناصر اتُّهموا بالضلوع في تلك الانتهاكات.
وفي 10 مارس أيضًا، وُقّع اتفاق بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد "قسد"، مظلوم عبدي، نصّ على دمج "قسد" في مؤسّسات الدولة والجيش، وعودة مؤسّسات الدولة إلى مناطق سيطرة الإدارة الذاتية، وضمان الحقوق القومية للأكراد ضمن سورية موحّدة، غير أن مسار التنفيذ اتّسم بالتلكؤ والتعثّر، على الرغم من اقتراب الموعد النهائي لتنفيذ الاتفاق المقرّر مع نهاية العام.
وبدأت أزمة في إبريل 2025 في بلدتي جرمانا وصحنايا بريف دمشق، وانتهت بعقد تفاهمات مع أهالي البلدتَيْن. لكن محافظة السويداء شهدت، في بداية يوليو، أحداثًا دمويةً واشتباكاتٍ عنيفةً اندلعت بين مجموعات درزية مسلّحة موالية للشيخ حكمت الهجري من جهة، وعشائر بدوية وقوات حكومية من جهة أخرى، أسفرت عن مئات القتلى، بينهم عدد كبير من المدنيين السوريين الدروز ومن أبناء العشائر السورية. وبعدها شهدت مدينة السويداء مظاهرات واسعة رفعت شعارات تطالب بالحكم الذاتي أو "تقرير المصير"، ورافقتها مشاهد غير مسبوقة لرفع أعلام درزية وأخرى إسرائيلية، إلى جانب دعوات علنية من الشيخ الهجري لتدخّل إسرائيلي، مع رفضه أيّ تواصل مع السلطة السورية.
وشهد 2025 تصعيدًا غير مسبوق في الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية، فتوغّلت القوات الإسرائيلية في المنطقة العازلة، ثم تجاوزتها إلى مناطق أخرى في محافظة القنيطرة ومناطق قريبة من دمشق. ونفّذ الاحتلال توغّلات برّية وغارات جوّية طوال العام استهدفت مواقع عسكرية سابقة ومخازن أسلحة، مع قصف متكرّر لأحياء في العاصمة دمشق ومحيطها، إضافة إلى قصف محيط القصر الرئاسي ومبنى وزارة الدفاع.
ما يمكن التعويل عليه في المشهد السوري الجديد وجود قاسم مشترك بين غالبية السوريين يتجسّد في السعي إلى المشاركة في تعافي البلاد والعمل على إعادة إعمارها، مع معالم دخولها النظام المالي العالمي وانفتاحها الاقتصادي والسياسي والجغرافي على العالم. ويتقاطع هذا السعي مع احتضان عربي وإجماع دولي على مساعدة سورية لإنهاء الكارثة التي تسبب بها نظام الأسد البائد.
الحرب على غزّة
شنّت إسرائيل حرب إبادة جماعية على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة منذ 8 أكتوبر 2023، أودت بحياة أكثر من 70 ألف فلسطيني، وإصابة أكثر من 150 ألفًا، وتشريد أهل القطاع، وتدمير أكثر من 70% منه. ثم أسفرت الضغوط الأميركية عن موافقة كل من حركة حماس وإسرائيل على وقف إطلاق النار في 9 أكتوبر 2025. اللافت أن الاتفاق وُقّع عليه قادة كل من الولايات المتحدة ومصر وتركيا وقطر في "قمة السلام" التي احتضنتها مدينة شرم الشيخ المصرية في 13 أكتوبر من العام نفسه.
بعد أكثر من عامَيْن من حرب إسرائيلية إباديّة، تلوح فرصة أمام أهل غزّة لالتقاط الأنفاس؛ إذ أتاح الاتفاق دخولًا متزايدًا للمساعدات الإنسانية، على الرغم من أنها ما تزال أقلّ بكثير من حاجات السكّان، وفق تقارير الأمم المتحدة والمنظّمات الدولية غير الحكومية. كما أتاح الاتفاق، الذي استند إلى خطّة سلام مقترحة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إطلاق سراح الرهائن المحتجزين لدى "حماس" أحياءً وأمواتًا، مقابل إطلاق سراح مئات الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.
وعلى الرغم من الرعاية الأميركية للاتفاق، لم تتوقّف الخروق الإسرائيلية؛ إذ ما تزال القوات الإسرائيلية ترتكب جرائم شبه يومية ضدّ الفلسطينيين، وتعرقل دخول المساعدات الإنسانية والإمدادات الضرورية لاستئناف الحياة في القطاع. وبالتالي ما يزال أهل غزّة مستمرّين في لملمة جراحهم، ويدفعون حياتهم وأعمارهم ثمنًا لمأساة إنسانية كبرى تتفاقم يومًا بعد آخر.
وتبدو المفاوضات بشأن المرحلة اللاحقة من الاتفاق، خصوصًا نزع سلاح "حماس"، شديدة الحساسية. فإسرائيل تتعامل مع قطاع غزّة بوصفه مشكلةً أمنيةً كبرى، ولا تعترف بأنه جزء من الأراضي الفلسطينية المحتلّة. وعليه، يصطدم التعاطي الإسرائيلي مع كيفية تنفيذ المرحلة الثانية من خطّة ترامب بمواقف قطر ومصر والسعودية، التي أبدى بعضها الاستعداد للمساهمة في القوة المطلوب تشكيلها لحفظ الأمن في غزّة وتثبيت وقف إطلاق النار، بما لا يحوّل المرحلة الثانية إلى هدنة هشّة يمكن لإسرائيل تفجيرها متى شاءت.
تصعيد إسرائيلي
لم تتوقّف التوتّرات الإقليمية خلال عام 2025، بل تصاعدت بفعل استمرار الضربات الإسرائيلية على معاقل حزب الله في لبنان، بعد اغتيال قادة الحزب وتفجيرات أجهزة "البيجر" الإلكترونية التي أودت بقادته الميدانيين. وفيما شهد العام إعادة رسم موازين القوى في الداخل اللبناني، من انتخاب رئيس جديد للجمهورية إلى تشكيل حكومة أطلقت عملية حصر السلاح بيد الدولة، فإن الدولة اللبنانية لم تتمكّن من استعادة زمام المبادرة في تخليص لبنان من نفوذ حزب الله وسلاحه، إذ ما يزال الحزب يمتنع عن التخلّي عنه، ويبدو أن القرار لم يعد لدى قيادته وحدها، بل في أيدٍ إيرانية.
كما شهد 2025 تصعيدًا خطيرًا عبر تنفيذ المقاتلات الإسرائيلية هجومًا غير مسبوق على إيران في 13 يونيو، أدّى إلى اندلاع حرب استمرّت 12 يومًا، شاركت فيها الولايات المتحدة بضربات إلى ثلاث منشآت نووية إيرانية رئيسة.
وحمل هذا العام خسائر ثقيلة للمحور الإيراني، أسفرت عن انهيار سريع لساحاته التي كانت تستخدمها إيران أوراق قوة وضغط تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل والدول العربية، الأمر الذي حرمها من استخدامها لتحسين شروط تفاوضها مع الولايات المتحدة بهدف الوصول إلى صفقة شاملة.
أمّا في سبتمبر، فقد شنّت إسرائيل غارات غير مسبوقة على أراضي دولة قطر، مستهدفةً مسؤولين في حركة حماس كانوا مجتمعين في مجمّع سكني في الدوحة لمناقشة مقترح للرئيس ترامب. وبعد 20 يومًا من الهجوم الإسرائيلي على الدوحة، اعتذر بنيامين نتنياهو لرئيس الوزراء القطري، وزير الخارجية، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني بمبادرة من الرئيس الأميركي. واكتسى الاعتذار أهميةً كبيرةً من حيث الدلالات والتوقيت والرسائل، إذ تضمّن التزامًا وضمانًا بعدم تكرار الهجوم، وجاء بعد أن اشترطت قطر عودتها إلى الوساطة بضرورة اعتذار المعتدي.
تعقيدات أزمة اليمن
وعصف في اليمن عام 2025 على المستويات السياسية والعسكرية والاقتصادية كافّة، وشهدت الأزمة تعقيدات كبيرة بفعل تداخل العوامل الداخلية والخارجية، أبرزها الانقسام العميق داخل مؤسّسات الشرعية المعترف بها دوليًا، وجمود ملفّ السلام، إضافة إلى انخراط جماعة الحوثي في الصراع الإقليمي المتعلّق بالحرب على غزّة عبر هجمات عابرة للحدود وأخرى بَحرية استهدفت إسرائيل، بدأت أواخر 2023، لكنّها بلغت ذروتها في النصف الأول من 2025. وقابل ذلك تنفيذ الجيش الإسرائيلي سلسلةَ هجماتٍ طاولت منشآت مدنية وعسكرية واجتماعات للجماعة في صنعاء ومحافظات أخرى.
وفي يناير 2025 أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إعادة تصنيف جماعة الحوثي ضمن قائمة المنظّمات الإرهابية الأجنبية، ودخل القرار حيّز التنفيذ في 17 فبراير ردًّا على استمرار الهجمات على الملاحة البحرية وعلى إسرائيل. وخلال شهري مارس وإبريل 2025 شنّ الجيش الأميركي عشرات الغارات على أهداف للحوثيين في صنعاء والحديدة وصعدة والجوف ومحافظات أخرى، وأسفرت عن سقوط ضحايا ودمار واسع. لكن في مطلع مايو 2025 أعلن الرئيس ترامب التوصّل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وجماعة الحوثي يقضي بوقف الهجمات المتبادلة، مشيرًا إلى أن الحوثيين أكّدوا أنهم لا يريدون القتال.
وفي أكتوبر 2025 تحرّكت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي على نطاق واسع في محافظتَي حضرموت والمهرة، في عملية عسكرية وسياسية وصفتها الحكومة الشرعية بـ"الاجتياح"، وأدّت إلى اشتباكات متفرّقة وتوتّرات أمنية خطيرة، ونسفت جهودًا سابقةً لتوحيد الصفوف العسكرية والأمنية في المنطقة الشرقية.
وحاولت السعودية في نوفمبر 2025 احتواء الأزمة بين الفرقاء في الجنوب وتجنّب الانهيار التام لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة. لكن مع بداية ديسمبر شهدت حضرموت والمهرة تطوّرات أحدثت تحوّلًا جوهريًا في خريطة السيطرة داخل المحافظتين الاستراتيجيَتين، إذ سيطرت قوات المجلس الانتقالي على مفاصل القوة والثروة في أكبر محافظات اليمن، بما في ذلك الحقول النفطية والموانئ الاستراتيجية. ومثّل ذلك نقطة تحول خطيرة قد تدفع البلاد نحو فصل جديد من النزاع المسلّح وتعميق حالة التشظي. وشهد ختام العام توترًا سعوديًا إماراتيًا بشأن الأوضاع في اليمن، إذ قصفت الرياض شحنات أسلحة في ميناء المكلا في حضرموت، قالت إنها كانت موجهة إلى المجلس الانتقالي الجنوبي، وهو ما نفته أبوظبي. وقد أمهلت الشرعية اليمنية الإمارات 24 ساعة لإخراج قواتها من اليمن.
أفريقيا عربيًّا
استطاع الجيش السوداني إخراج "قوات الدعم السريع" من العاصمة الخرطوم في مارس 2025، وانتقلت الحرب المتواصلة منذ أكثر من عامَيْن غربًا لتأخذ منحى دمويًا جديدًا، مع سيطرة "الدعم السريع" على مدينة الفاشر في 26 أكتوبر بعد حصار 18 شهرًا، وكانت تمثّل آخر معقل للجيش السوداني في إقليم دارفور غربي السودان.
وارتكبت عناصر "الدعم السريع" مجازر وانتهاكات مروّعة بحقّ السكّان الذين لم يتمكّنوا من الفرار قبل دخول المليشيات. وأعادت هذه المجازر إلى الأذهان صور الفظائع التي شهدها الإقليم مطلع القرن الحادي والعشرين. وامتدّت المعارك إلى إقليم كردفان المجاور، الذي يشكّل نقطةَ وصل استراتيجية، ويتنازع الطرفان السيطرة على مواقع حيوية فيه.
ويعزّز تواصل المعارك العسكرية الدامية في السودان مخاوف إطالة أمدّ الصراع وما قد يترتّب على ذلك من تكرار سيناريو تقسيم البلاد المنهكة، وانهيار محادثات السلام التي ينخرط فيها أطراف دوليون وإقليميون، في مقدّمتهم الولايات المتحدة ومصر وتركيا والسعودية.
وفي المغرب، في نهاية سبتمبر 2025، شهدت مدن مغربية عدّة حركة احتجاجية واسعة قادها "جيل زد"، خرج من عالم المنصّات الرقمية إلى الشوارع والميادين، مطالبًا بتأمين فرص عمل وتحسين الظروف الصحّية والتعليم وضمان العدالة الاجتماعية، إلى جانب ضبط أسعار المواد الأساسية ورفع الحدّ الأدنى للأجور وإصلاح نظام التقاعد وحماية حقّ التظاهر والتعبير السلمي. وقابلت السلطات الاحتجاجات بالقمع والعنف، ووقعت اشتباكاتٌ وأحداثُ شغبٍ في بعض المدن والمناطق، أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة عشرات من المدنيين وعدة عناصر من الأمن.
لم يستمر الحراك طويلًا، إذ خفتت بعد أيام قليلة أصوات المحتجّين، لكنّه كان فريدًا على مستويات عدة، واعتُبر جرس إنذار للسلطات التي طال استسهالها التعامل مع الأوضاع المعيشية، لأن صرخة الغضب قد تعود إلى الظهور في أيّ لحظة.
خاتمة
ما تزال الأزمة السياسية والاجتماعية في العراق وليبيا تراوح مكانها، ولم تتغيّر الأوضاع خلال عام 2025 في ظلّ استمرار حضور الوجوه نفسها والصراعات نفسها. وتمضي الأوضاع من سيّئ إلى أسوأ في تونس وجوارها. ويطوي العام آخر أوراقه استعدادًا للرحيل، تاركًا وراءه في الإقليم العربي حروبًا وصراعات وأزمات سياسية واقتصادية واجتماعية. وليس ثمّة ما يدعو إلى الاعتقاد بأنها ستنتهي قريبًا، بل ستلقي بظلالها على العام الجديد، مضيفةً مزيدًا من الضبابية إلى إمكانية استشراف مستقبل أفضل.

