كشف المجلس الثوري المصري عبر حسابه على منصة «إكس» تفاصيل ما وصفه باختطاف 4 شباب من كتائب القسام، وهم: ياسر زنون، وحسين الزبدة، وعبد الله أبو الجبين، وعبد الدايم أبو لبدة، مؤكداً أنهم اختفوا قسرياً عام 2015 من حافلة مصرية كانت تقلهم مع مسافرين آخرين من معبر رفح في طريقهم إلى مطار القاهرة الدولي.

 

القصة، التي ظلت لسنوات طيّ النفي الرسمي، عادت إلى الواجهة بعد تسريب صور قيل إنها التُقطت داخل زنازين «لاظوغلي»، قبل أن يُفرج عن الشباب الأربعة في فبراير 2019 دون تهمة أو قضية أو محاكمة.

 

من حافلة رفح إلى المجهول

 

بحسب ما أورده المجلس الثوري المصري، كان 4 شباب على متن حافلة مدنية عابرة من معبر رفح باتجاه القاهرة عندما انقطعت أخبارهم بشكل مفاجئ في سيناء.

 

ومع تصاعد تساؤلات ذويهم ومنظمات حقوقية، أنكرت السلطات المصرية أي صلة لها باختفائهم، لتبدأ سنوات من الغموض والانتظار دون إجابات رسمية.

 

غير أن الرواية شهدت منعطفاً حاسماً مع تداول صورة مسرّبة قيل إنها تظهر ياسر زنون وعبد الدايم أبو لبدة داخل زنزانة في مقر وزارة الداخلية القديم بوسط القاهرة، المعروف شعبياً بـ«سلخانة لاظوغلي». الصورة، إن صحت، قوّضت النفي الرسمي وفتحت باب الاتهامات حول احتجاز غير قانوني.

 

أربع سنوات احتجاز.. ثم إفراج بلا ملف

 

يؤكد المجلس الثوري المصري أن 4 شباب ظلوا محتجزين في مصر نحو أربع سنوات، دون إعلان اتهام أو إحالة لمحاكمة أو تمكين من ضمانات قانونية أساسية. وفي فبراير 2019، خرجوا إلى الحرية بلا قضية، ما أعاد طرح سؤال جوهري: أين كانت الدولة طوال تلك السنوات؟ ولماذا غابت الإجراءات القضائية؟

 

ويؤكد المجلس في بيانه أن ما جرى يمثل نموذجاً صارخاً للاختفاء القسري والتعذيب، مطالباً بتحقيق مستقل يكشف مصير السنوات الأربع، ويحدد المسؤوليات، ويضمن حق الضحايا وأسرهم في الحقيقة والإنصاف.
 

 

«سلخانة لاظوغلي».. تاريخ أسود

 

يقع مبنى وزارة الداخلية القديم بمنطقة لاظوغلي قرب ميدان التحرير، وهو موقع ارتبط لعقود طويلة بانتهاكات جسيمة. يعود تاريخه إلى «ديوان الوالي» في عهد محمد علي باشا عام 1805، ثم تحوّل إلى «نظارة الداخلية» عام 1857، قبل أن يصبح وزارة كاملة. ومع الزمن، صار الاسم مرادفاً للتعذيب وانتزاع الاعترافات، خصوصاً في عهود متعاقبة شهدت تضييقاً سياسياً واسعاً.

 

ويربط مؤرخون بين رمزية المكان واسم «محمد لاظوغلي باشا»، أحد أعمدة حكم محمد علي وصاحب دور بارز في «مذبحة القلعة»، بما يعكس مفارقة تاريخية جعلت الموقع ذاته مسرحاً لانتهاكات لاحقة بحق مصريين عبر أجيال.

 

من السادات إلى مبارك.. ومن يناير إلى اليوم

 

خلال عهدي السادات ومبارك، ارتبط «لاظوغلي» بجهاز مباحث أمن الدولة، وتكرّست سمعته كمركز احتجاز وتعذيب. ومع اندلاع ثورة 25 يناير 2011، اقتُحمت مقرات أمن الدولة في عدة محافظات، بينما ظل مبنى لاظوغلي عصياً على الاقتحام. وفي شهادات صحفية لاحقة، وُصفت الزنازين بأنها «قبور خرسانية»، مع كتابات تركها معتقلون على الجدران تفيض بآيات ودعوات ضد الظلم.

 

عام 2016 نُقل مقر وزارة الداخلية إلى شرق القاهرة، ثم آلت ملكية المبنى القديم لاحقاً إلى «صندوق مصر السيادي»، وسط جدل واسع بين دعوات لتحويله متحفاً يوثق الانتهاكات، وأخرى لهدمه أو استثماره.

 

شهادات ومطالب

 

يرى صحفيون وحقوقيون أن قضية 4 شباب تكشف أن تغيير المباني لا يكفي ما لم تُقتلع ثقافة التعذيب نفسها. ويؤكدون أن الإفراج دون محاسبة لا يُنهي الجريمة، بل يرسّخ الإفلات من العقاب. كما يشدد سياسيون على أن العدالة لا تتحقق بتبدّل العناوين، بل بإغلاق ملف الانتهاكات جذرياً وضمان عدم تكرارها.