أعلنت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، في الحادي والثلاثين من ديسمبر الماضي، رصدها لخبر وفاة المعتقل السياسي هشام مكي، المحبوس بسجن وادي النطرون، عقب تدهور حاد في حالته الصحية نتيجة ظروف احتجاز قاسية وإهمال طبي مستمر، انتهى بنقله متأخرًا إلى مستشفى شبين الكوم، حيث فارق الحياة.
ووفقًا للمعلومات الأولية التي وثقتها الشبكة، فإن المعتقل الراحل جرى نقله إلى المستشفى بعد أن وصلت حالته الصحية إلى مرحلة حرجة، إلا أن محاولات إنقاذه جاءت بعد فوات الأوان. وقد تسلمت أسرته الجثمان عقب وفاته، وجرى دفنه وسط حالة من الصدمة والحزن، في انتظار كشف الحقيقة الكاملة حول ملابسات مرضه وظروف وفاته داخل محبسه.
رحلة معاناة داخل السجون
كان هشام مكي يقضي حكمًا بالسجن المؤبد، وقضى سنوات احتجازه متنقلًا بين عدد من الأقسام وأماكن الاحتجاز المختلفة، في ظروف وصفتها منظمات حقوقية بأنها غير إنسانية.
وخلال تلك الفترة، عانى من تدهور مستمر في حالته الصحية، وسط شكاوى متكررة من حرمانه من الرعاية الطبية اللازمة، وعدم الاستجابة لمطالبه بالعلاج أو الفحص الطبي المنتظم.
وتشير شهادات حقوقية إلى أن سياسة نقل المعتقلين بين السجون وأماكن الاحتجاز، دون مراعاة أوضاعهم الصحية، غالبًا ما تؤدي إلى تفاقم أمراضهم، خاصة في ظل الاكتظاظ، وسوء التهوية، وانعدام الرعاية الصحية الحقيقية، وهي ظروف يُعتقد أنها لعبت دورًا رئيسيًا في تدهور صحة هشام مكي وصولًا إلى وفاته.
نمط متكرر من الوفيات
تأتي وفاة هشام مكي في سياق تصاعد لافت في أعداد الوفيات داخل السجون وأماكن الاحتجاز خلال السنوات الأخيرة. حيث تؤكد منظمات حقوق الإنسان أن كثيرًا من هذه الوفيات ترتبط بشكل مباشر بحرمان المعتقلين من حقوقهم الأساسية التي يكفلها الدستور والقانون، وعلى رأسها الحق في العلاج والرعاية الصحية المناسبة.
وتوثق تقارير حقوقية نمطًا متكررًا يتمثل في تجاهل الشكاوى الطبية للمحتجزين، وتأخير نقلهم إلى المستشفيات، وعدم توفير الأدوية اللازمة، إلى أن تصل الحالات إلى مراحل متقدمة يصعب معها التدخل الطبي، ليتم نقل المعتقل في اللحظات الأخيرة فقط، غالبًا لتسجيل الوفاة داخل مستشفى مدني بدلًا من السجن.
مطالب بالمحاسبة والتحقيق
في هذا السياق، طالبت جهات حقوقية بفتح تحقيق مستقل وشفاف في واقعة وفاة هشام مكي، وكشف المسؤولين عن الإهمال الطبي الذي أودى بحياته، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في حرمانه من حقه في العلاج. كما دعت إلى تمكين المنظمات المستقلة من زيارة السجون وأماكن الاحتجاز، والاطلاع على أوضاع المحتجزين الصحية والمعيشية.
وأكدت تلك الجهات أن استمرار هذه الوقائع يُفرغ أي حديث عن “الجمهورية الجديدة” من مضمونه، في ظل غياب ضمانات حقيقية لحماية أرواح المحتجزين، واحترام كرامتهم الإنسانية، وتطبيق الحد الأدنى من المعايير القانونية والإنسانية في أماكن الاحتجاز.

