فجّرت دار الخدمات النقابية والعمالية أزمة فصل 9 عاملات بشركة «أكاي للملابس الجاهزة» بمحافظة بورسعيد، ووصفت ما جرى بأنه فصل تعسفي قائم على التمييز ضد النساء، ومخالفة صريحة لقانون العمل رقم 14 لسنة 2025، محمّلة وزارة العمل مسؤولية مباشرة عن استمرار هذه الانتهاكات نتيجة ما وصفته بـ«التقاعس غير المبرر» عن أداء دورها الرقابي، في واقعة جديدة تُسلّط الضوء على أوضاع العمل الهشة داخل المناطق الاستثمارية.
فصل مفاجئ رغم تجديد العقود
وبحسب بيان الدار، فإن العاملات التسع فوجئن بقرار منعهن من دخول المصنع وإنهاء خدمتهن فعليًا، رغم أن عقود عملهن انتهت في 31 ديسمبر 2025، وقامت الشركة بتحرير عقود جديدة لهن تبدأ في 1 يناير 2026، بما يؤكد – قانونًا – استمرار علاقة العمل دون أي لبس.
ورغم هذا الإجراء، الذي يُعد إقرارًا صريحًا من الشركة باستمرار التعاقد، فوجئت العاملات في اليوم التالي مباشرة بإبلاغهن شفهيًا بعدم السماح لهن بالعمل، دون إخطار مكتوب، ودون إجراء أي تحقيق داخلي، أو توجيه جزاءات سابقة.
«السبب: لأنكن نساء»
اللافت في الواقعة، وفق بيان دار الخدمات، أن إدارة الشركة بررت قرار الفصل بقولها للعاملات إنهن «نساء غير قادرات على السهر بعد مواعيد العمل الرسمية»، وهو ما اعتبرته الدار ادعاءً يحمل تمييزًا واضحًا على أساس النوع الاجتماعي، ويفتقر لأي سند واقعي أو مهني.
وأكدت العاملات، بحسب البيان، التزامهن الكامل بساعات العمل الإضافية طوال فترات خدمتهن التي تراوحت بين عام وخمسة أعوام، دون تسجيل أي ملاحظات سلبية تتعلق بالكفاءة أو الانضباط، ودون توقيع جزاءات أو إنذارات، ما ينفي ادعاءات الإدارة ويكشف الطابع التعسفي للقرار.
تحايل على القانون وابتزاز بالاستقالة
لم تتوقف الانتهاكات عند الفصل، إذ ذكرت الدار أن إدارة «أكاي» حاولت التحايل على القانون عبر الضغط على العاملات لتقديم استقالات مقابل صرف أجر شهر ديسمبر فقط، دون أي تعويضات أو مستحقات قانونية مترتبة على إنهاء الخدمة.
وبرفض العاملات هذا العرض، وتمسكهن بعقودهن السارية وحقهن في العمل، امتنعت الشركة عن صرف رواتبهن، في مخالفة جديدة أضيفت إلى سجل الانتهاكات، بحسب وصف البيان.
اتهام مباشر لوزارة العمل
وحملت دار الخدمات النقابية والعمالية وزارة العمل المسؤولية الأولى عن هذه الممارسات، مؤكدة أن غياب الرقابة الفعلية داخل المناطق الاستثمارية يشجع أصحاب الأعمال على التوسع في الفصل التعسفي دون خوف من محاسبة.
وفي هذا السياق، قال كمال عباس، المنسق العام للدار، إن الأزمة لا تقتصر على واقعة «أكاي» وحدها، بل تعكس نمطًا متكررًا من الانتهاكات، يرجع في جوهره إلى نصوص وصفها بـ«المعيبة» في قانون العمل، لا سيما باب علاقات العمل وإنهاء عقود العمل الفردية، الذي فتح الباب – على حد قوله – أمام رجال الأعمال للتخلص من العمال بسهولة.
قانون العمل تحت النار
وأشار عباس إلى المادتين 156 و157 من قانون العمل، موضحًا أن الأولى تجيز إنهاء عقد العمل غير محدد المدة بشرط الإخطار الكتابي قبل ثلاثة أشهر، بينما تنص الثانية على عدم جواز الإنهاء إلا بمبرر مشروع وكافٍ.
وهي نصوص، بحسب عباس، أثارت جدلًا واسعًا وانتقادات حادة خلال مناقشة القانون في البرلمان في مارس الماضي، قبل إقراره والعمل به، باعتبارها تفتقر إلى الضمانات الكافية لحماية العمال من التعسف.
أين التفتيش؟
وتساءل المنسق العام لدار الخدمات عن جدوى بيانات وزارة العمل التي تؤكد القيام بحملات تفتيش داخل المنطقة الاستثمارية ببورسعيد، قائلًا: «إذا كانت هذه التفتيشات قد تمت بالفعل، فأين نتائجها؟ وعلى أي منشآت أُجريت؟»، معتبرًا أن الواقع العملي يكشف غياب الرقابة الحقيقية، أو عدم فاعليتها على الأقل.
مطالب عاجلة وتضامن مطلوب
واختتمت دار الخدمات النقابية بيانها بسلسلة مطالب، شملت الوقف الفوري لكافة إجراءات الفصل التعسفي، وإعادة العاملات التسع إلى عملهن دون قيد أو شرط، وصرف جميع المستحقات المتأخرة، وفتح تحقيق جاد في وقائع الفصل والتمييز والتحايل على القانون.
كما طالبت بتفعيل الدور الرقابي والتفتيشي لوزارة العمل داخل المناطق الاستثمارية، بما يضمن عدم تكرار هذه الانتهاكات، وناشدت القوى الديمقراطية والعمالية التضامن مع عاملات «أكاي» المفصولات، باعتبار قضيتهن نموذجًا صارخًا لأزمة أوسع تهدد حقوق العمال، وخاصة النساء، في سوق العمل المصري.

