أعادت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان نشر أسماء المتورطين في وفاة المعتقل أحمد عبد الله داخل سجن العقرب شديد الحراسة (1)، نتيجة التعذيب ومنعه من تلقي العلاج في 12 يونيو 2018.
وقالت الشبكة إنها تأمل من خلال نشر هذه المعلومات بعد مرور أكثر من 6 سنوات على الواقعة، في فتح تحقيق جاد ومستقل في ملابسات القضية، ومساءلة جميع المتورطين دون استثناء.
وأحمد عبد الله محمد عبد الله، شاب من مركز أبو كبير بمحافظة الشرقية، جرى اعتقاله بتاريخ 11 يناير 2017 على ذمة القضية رقم 316 لسنة 2017 حصر تحقيق أمن دولة، وكان يبلغ من العمر 32 عامًا وقت اعتقاله.
وتعرض للإخفاء القسري لمدة شهرين داخل مقر الأمن الوطني بمدينة الزقازيق، قبل أن يظهر أمام النيابة العامة بتاريخ 5 مارس 2017، وخلال فترة احتجازه غير القانونية، تعرض لتعذيب بدني ونفسي شديد.
وبعد نقله إلى سجن العقرب شديد الحراسة (1)، وتحديدًا عنبر H4، واجه ظروف احتجاز قاسية شملت المنع من الزيارات، وحرمانه من التريض، ورفض تقديم الرعاية الطبية، ما أدى إلى تدهور حالته الصحية والنفسية بشكل بالغ، بحسب الشبكة المصرية.
“أنا هعالجه بطريقتي”
ووفق ما نقلت الشبكة عن شهادات موثقة من معتقلين زملاء للضحية، فقد حاولوا مرارًا طلب نقله إلى المستشفى نظرًا لتدهور حالته الصحية والنفسية، إلا أن الضابط المسؤول عن عنبر H4، المدعو محمد شاهين، رفض الاستجابة، مدعيًا أن المعتقل يتظاهر بالمرض، قائلًا: "أنا هعالجه بطريقتي".
وعقب ذلك، أمر الضابط بتكبيله ونقله إلى مبنى الإدارة، حيث تعرض لتعذيب شديد على أيدي المخبرين: عباس، سيد خاطر، سيد بدوي، أحمد الحضري، وعبد الرؤوف. وبعد ساعات من التعذيب، أُعيد إلى زنزانته في حالة إعياء تام، وكانت آثار التعذيب بادية على جسده، قبل أن يفارق الحياة بعد نحو ساعتين فقط.
تقصير النيابة والطبيب الشرعي
وأثارت الشبكة المصرية تساؤلات جدية حول دور وكيل النيابة والطبيب الشرعي في إصدار تصريح دفن الجثمان، على الرغم من وجود آثار تعذيب واضحة. وأشارت إلى احتمالية تورطهما في طمس الحقيقة، إذ أرجع تقرير الطب الشرعي سبب الوفاة إلى "هبوط حاد في الدورة الدموية"متجاهلًا الإصابات والآثار الظاهرة على الجثمان.
بلاغ رسمي ومطالب بالمحاسبة
وتقدمت الشبكة المصرية ببلاغ رسمي إلى النائب العام تطالب فيه بفتح تحقيق عاجل وشامل للكشف عن جميع المتورطين في هذه الجريمة، وتقديمهم إلى محاكمة عادلة. كما دعت إلى محاسبة وكيل النيابة والطبيب الشرعي المتورطين في إصدار تصريح دفن مخالف للقانون والمواثيق الحقوقية.
وحذرت من أن استمرار سياسة الإفلات من العقاب يشكل تهديدًا مباشرًا لمنظومة العدالة وحقوق الإنسان في مصر، ودعت المجتمع الحقوقي والجهات الدولية المعنية إلى متابعة هذه القضية حتى تتحقق العدالة للضحية أحمد عبد الله محمد عبد الله.

