في اعتراف جديد بتعثر منظومة الامتحانات الإلكترونية، اضطرت وزارة التربية والتعليم إلى الإعلان عن إعادة امتحان مادة البرمجة والذكاء الاصطناعي لطلاب الصف الأول الثانوي، بعد فشل عدد كبير منهم في أداء الامتحان بسبب مشكلات تقنية جسيمة في منصة «كيريو» اليابانية.

 

القرار جاء عقب موجة واسعة من شكاوى الطلاب وأولياء الأمور، الذين أكدوا أن الامتحان لم يُتح لهم بشكل طبيعي، ما أعاد إلى الواجهة الجدل حول جاهزية البنية التكنولوجية للوزارة وقدرتها على إدارة امتحانات رقمية على نطاق واسع.

 

أعطال تقنية تشعل غضب الطلاب

 

شهد أول امتحان رسمي لمادة البرمجة والذكاء الاصطناعي حالة من الارتباك غير المسبوق داخل لجان الصف الأول الثانوي، بعدما فوجئ الطلاب بتعطل منصة «كيريو» المسؤولة عن عقد الامتحان. وتنوعت المشكلات التي واجهت الطلاب بين عدم القدرة على الدخول إلى المنصة من الأساس، وتأخر تحميل الامتحان، وظهور رسالة تفيد بتسليم الامتحان تلقائيا دون أن يتمكن الطالب من رؤية الأسئلة أو الإجابة عنها.

 

بعض الطلاب أكدوا أن المنصة أغلقت بشكل مفاجئ قبل انتهاء الوقت المحدد، بينما فوجئ آخرون بأن الامتحان اختفى تماما بعد تسجيل الدخول. هذه الأعطال تسببت في حالة من التوتر داخل اللجان، خاصة مع غياب حلول فورية من المراقبين أو مسؤولي الدعم الفني.

 

وتداول أولياء الأمور شكاوى واسعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، متهمين الوزارة بعدم اختبار المنصة بشكل كاف قبل تطبيقها على مئات الآلاف من الطلاب. واعتبر كثيرون أن ما حدث لا يمكن وصفه إلا بفشل إداري وتقني، يدفع ثمنه الطلاب في نهاية المطاف.

 

قرار الإعادة وجدول زمني على ثلاث مراحل

 

أمام تصاعد الغضب، أصدرت وزارة التربية والتعليم بيانا رسميا أعلنت فيه إتاحة إعادة امتحان مادة البرمجة والذكاء الاصطناعي لجميع الطلاب الذين تعذر عليهم أداء الامتحان بسبب مشكلات تقنية، أو الذين لم يتمكنوا من الدخول إلى الامتحان عبر منصة «كيريو QUREO».

 

وحددت الوزارة مواعيد الإعادة على مدار ثلاثة أيام متتالية، مقسمة حسب المحافظات. ففي يوم 20 يناير 2026، يؤدي الامتحان طلاب محافظات دمياط، شمال سيناء، الإسكندرية، سوهاج، قنا، الفيوم، أسيوط، والغربية.

 

وفي 21 يناير 2026، يعقد الامتحان لطلاب محافظات المنوفية، القليوبية، الدقهلية، الشرقية، كفر الشيخ، الجيزة، بني سويف، المنيا، والإسماعيلية.

 

أما يوم 22 يناير 2026، فيؤدي الامتحان طلاب محافظات القاهرة، جنوب سيناء، السويس، الوادي الجديد، بورسعيد، البحر الأحمر، مطروح، أسوان، الأقصر، والبحيرة.

 

ورغم إعلان الجدول، لم تهدأ مخاوف الطلاب، إذ تساءل كثيرون عما إذا كانت المنصة ستعمل بكفاءة هذه المرة، أم أن الأزمة ستتكرر بشكل جديد.

 

التابلت تحت الاختبار من جديد

 

بحسب بيان الوزارة، سيؤدي طلاب الصف الأول الثانوي امتحان البرمجة والذكاء الاصطناعي باستخدام التابلت المدرسي أو الأجهزة المتاحة داخل المدارس، مع الالتزام الكامل بأداء الامتحان داخل اللجان الامتحانية وفي الأوقات المحددة.

 

وأوضحت الوزارة أن الامتحان سيكون متاحا داخل المدرسة فقط، من الساعة التاسعة صباحا وحتى الخامسة مساءً، وفقا لجدول كل محافظة، مع التأكيد على ألا يزيد عدد الطلاب داخل اللجنة الواحدة عن 15 طالبا، في محاولة لتقليل الضغط على الشبكات وضمان استقرار الاتصال.

 

لكن هذا التوضيح لم يكن كافيا لطمأنة أولياء الأمور، الذين يرون أن المشكلة لا تتعلق بعدد الطلاب داخل اللجان فقط، بل بجاهزية المنصة نفسها وقدرتها على تحمل الضغط. ويخشى كثيرون أن تتحول تجربة الإعادة إلى عبء نفسي إضافي على الطلاب، خاصة أن المادة جديدة نسبيا، والطلاب لا يزالون في مرحلة التكيف معها.

 

في النهاية، تعكس أزمة امتحان البرمجة والذكاء الاصطناعي فجوة واضحة بين الطموح المعلن لتطوير التعليم رقميا، والواقع العملي لتطبيق هذه المنظومة. وبينما تؤكد الوزارة سعيها لتدارك الأخطاء، يبقى السؤال مطروحا: هل تكون إعادة الامتحان خطوة نحو التصحيح، أم حلقة جديدة في سلسلة من الإخفاقات التقنية المتكررة؟