رغم مرور أحد عشر عامًا كاملة على واقعة اعتقاله، ما زال مصير المدرس سمير محمد عباس الهيتي مجهولًا، في واحدة من أطول حالات الإخفاء القسري التي وثقتها منظمات حقوقية بمحافظة الغربية، وسط إنكار رسمي مستمر من وزارة الداخلية، رغم شهادات عشرات الشهود من أهالي قريته الذين عايشوا لحظة اعتقاله.

 

اعتقال أمام الجميع.. واختفاء بلا أثر

 

في التاسع من يناير 2015، وبينما كان أهالي إحدى قرى محافظة الغربية يشاركون في تشييع جنازة أحد أبنائها، فوجئوا بقيام عدد من الملثمين التابعين لجهاز الأمن الوطني، ويرتدون ملابس مدنية، بالاعتداء على الأستاذ سمير الهيتي بالضرب المبرح، قبل اقتياده عنوة داخل سيارة ميكروباص حمراء اللون، وسط ذهول الحاضرين، وعلى مرأى ومسمع من عشرات المواطنين.

 

منذ تلك اللحظة، انقطعت أخبار المدرس الخمسيني تمامًا، ولم يظهر أمام أي جهة تحقيق، ولم يُعلن عن احتجازه في أي سجن أو مقر رسمي، ليبدأ فصل طويل من الغياب القسري لا يزال مستمرًا حتى اليوم.

 

شهادات صادمة عن التعذيب

 

ووفقًا لشهادات شهود عيان جمعتها الشبكة المصرية، فقد شوهد سمير الهيتي بعد اعتقاله داخل مقار تابعة للأمن الوطني في كفر الزيات وطنطا، حيث تعرض، بحسب الشهادات، لتعذيب ممنهج شمل الضرب والسحل والصعق بالكهرباء، في انتهاك صارخ للدستور المصري والمواثيق الدولية التي تحظر التعذيب والإخفاء القسري.

 

هذه الشهادات، التي تطابقت في تفاصيلها، لم تكن مجرد روايات فردية، بل جاءت من أشخاص مختلفين أكدوا رؤيته داخل مقار الأمن الوطني بعد اختفائه، ما يعزز من مصداقية الواقعة ويطرح تساؤلات حادة حول استمرار إنكار الجهات الرسمية.

 

إنكار رسمي ومحاولات قانونية فاشلة

 

على مدار السنوات الإحدى عشرة الماضية، لم تدخر أسرة الأستاذ سمير جهدًا في محاولة معرفة مصيره. تقدمت العائلة بعشرات البلاغات إلى النيابة العامة والجهات المختصة، كما أقامت دعوى قضائية أمام محكمة القضاء الإداري ضد وزير الداخلية، مطالبة بالكشف عن مكان احتجازه.

 

لكن، وعلى الرغم من كل تلك التحركات القانونية، أصرت وزارة الداخلية على إنكار أي علاقة لها باعتقاله أو معرفة مصيره، في موقف يتناقض بشكل صارخ مع شهادات الأهالي والشهود الذين حضروا واقعة القبض عليه، بل ورأوه لاحقًا داخل مقار أمنية.

 

11 عامًا من الانتظار والوجع

 

يمر العام الحادي عشر على اختفاء سمير الهيتي، ولا تزال أسرته تعيش على أمل عودته، رغم قسوة الانتظار وطول السنوات. أبناؤه كبروا وهو غائب، وزوجته ما زالت تطرق أبواب المؤسسات الرسمية والحقوقية، باحثة عن إجابة واحدة: هل ما زال حيًا؟ وأين هو؟

 

ورغم محاولات الإنهاك النفسي والقانوني، تؤكد الأسرة أن الأمل لم ينكسر، وأنها ستواصل السعي لكشف الحقيقة مهما طال الزمن.

 

نداء إلى الضمير العام

 

في هذا السياق، أعلنت الشبكة المصرية تقدمها ببلاغ رسمي إلى النائب العام المصري، مطالبة بفتح تحقيق جاد ومستقل في واقعة اعتقال وتعذيب وإخفاء الأستاذ سمير الهيتي، والكشف الفوري عن مكان احتجازه، وتمكينه من التواصل مع أسرته، أو إعلان مصيره بشكل رسمي وواضح.

 

كما وجهت الشبكة نداءً إلى المجتمع المصري، وكل من تبقى لديه ضمير حي، بضرورة الضغط من أجل إنهاء هذه الجريمة المستمرة، ومحاسبة جميع المتورطين في عملية اعتقاله وتعذيبه وإخفائه قسرًا، وتقديمهم للعدالة، باعتبار أن الإخفاء القسري جريمة لا تسقط بالتقادم.