محمد أحمد الفيلابي

متخصص في شئون البيئة

 

نصنع بأنفسنا عوائق التنمية، ولا نستطيع تخطيها. نهلك الموارد ونهدّد النظم البيئية، ولا نستطيع استعادتها. نترفّع أن نتعلّم مما يتوافر لنا من فرص التعلم من بيئتنا. نشبه حيوان اللاما حين يبصق في وجه من يزعجه أو يغضبه، وإن جاءت بصقتنا أحيانًا إلى الداخل، إن كان من استحقها بسبب ردّات فعل أكثر عنفًا، لذا يضطر البعض إلى إسكات غضبه قسرًا، وينحني البعض للعاصفة كي تمر، ما يعد نوعًا من تخطي العقبات، تمامًا كما فعلت مجموعة حيوانات اللاما التي تعرضت للتحدّي حين وُضع في طريقها حبلٌ قفزت اللامات الأوليات فوقه، ومرت من تحته أخريات، لكن حين شاهدت الأخيرة أساليب غيرها قررت إزاحة العائق قبل أن تواصل سيرها.

 

هكذا نقفز فوق بعض العقبات، قفزات قد لا تكون أحيانًا محسوبة، ما يعرضنا لكثير من المخاطر، ونزحف لنمر أسفل بعضها معرضين كرامتنا للدهس، ويهرب كثيرون من مواجهة تحدّي العوائق، ويفكر قليلون بإزالة العائق عن طريقهم وطريق من يأتي بعدهم. ليست هذه الكبرياء العمياء، لكن ضعف الوعي، وقلة المعرفة والخبرة، والادراك والمهارات. وأحيانًا كثيرة يكون للأخلاق الدور الأكبر في القدرة على تخطي العقبات. لو نتواضع لنتعلّم من الحيوانات لما أورثنا بيئتنا كل هذا الإفساد.

 

تعرض الانسان للدرس الأول للحفاظ على البيئة من الغراب حين بعثه الله ليعلّم قابيل كيفية مواراة سوءة أخيه. وكانت الحكمة في التفكّر في خلق الله بقصد التعلّم والتعبد معًا.

 

ويعني التعلم البيئي فهم كيفية تفاعل الكائنات الحية مع بعضها، ومع بيئاتها الطبيعية، وكيف تتكيف وتعيش ضمن النظم البيئية المعقدة، وفهم علاقات التعايش، والتنافس، والافتراس. وكيف يؤثر الإنسان ويتأثر بهذه العلاقات، إذ يساعدنا علم البيئة على فهم التوازن الطبيعي، وأهمية الموارد، وكيفية إدارة سلوكنا للحفاظ على استدامة الكوكب، وتُكتسب المعرفة من دراسة التنوع البيولوجي، وتأثير العوامل البيئية.

 

تتعاطى الحيوانات مع بيئاتها بالفطرة، بينما يتعلم الانسان عبر مراحل حياته، ويراكم معارفه وخبراته من خلال الدراسات والممارسات والأنشطة التطبيقية. وتتم عملية التعلم من الحيوانات من خلال ملاحظة سلوك كل منها في بيئته، وأثر هذا السلوك.

 

لو نتعلّم من النحل القدرة على العمل في فريق، وإذا تعبت واحدة وتخلفت عن الركب، يضاعف باقي النحل جهده كي لا يتوقف العمل، ولا تقل الإنتاجية، والمرونة والتعامل مع التغيرات بإيجابية، إلى جانب المسؤولية، وتنظيم الوقت، والقيادة الحكيمة، والكفاءة في العمل. لو نتعلم من النمل كيفية إدارة الشأن الجماعي، والإيثار والتضحية.

 

في البيئة الكثير مما يجب أن نتعلمه، فهل نتواضع كي نتعلم؟