رصدت الشبكة المصرية، تصاعدًا مقلقًا وخطيرًا في شكاوى أهالي نزلاء سجن "الجغرافي" بمنطقة سجون برج العرب بمحافظة الإسكندرية، من انتهاكات جسيمة ومتكررة يتعرض لها ذووهم داخل السجن، علاوة على معاناة الأهالي أنفسهم أثناء الزيارات، والتي تتم تحت إشراف مباشر من مأمور السجن العقيد أحمد الشوربجي ومعاونيه.
وفقًا لما أوردته الشبكة نقلاً عن إفادات عدد من الأهالي، فإن النزلاء يتعرضون لحملات تفتيش مفاجئة ومتكررة، يُمارس خلالها التعنت والتنكيل بعدد كبير من السجناء، بما في ذلك إيداعهم في غرف التأديب في ظروف بالغة القسوة وغير إنسانية.
حرمان من الزيارة
وبحسب شهادة إحدى زوجات النزلاء، فقد تم حرمانها من الزيارة بدعوى وجود زوجها في غرفة التأديب، على الرغم من معاناته من أمراض مزمنة خطيرة، تشمل الفشل الكلوي والسكري، وهي حالات صحية تستلزم رعاية طبية خاصة ودائمة، مما يُعرّض حياته لمضاعفات جسيمة في ظل هذه الظروف القاسية.
وأكدت شهادات الأهالي، أن حملات التفتيش تتضمن تجريد الغرف والعنابر من المستلزمات الأساسية، وعلى رأسها الأغطية والملابس الشتوية، تزامنًا مع دخول فصل الشتاء وانخفاض درجات الحرارة.
ويعاني أهالي النزلاء بدورهم من أوضاع إنسانية بالغة السوء أثناء الزيارات، حيث يُجبرون على الانتظار لساعات طويلة في أماكن غير آدمية تفتقر إلى أبسط مقومات الكرامة الإنسانية، دون توفير دورات مياه أو أماكن للجلوس أو الراحة.
ويبدأ تسجيل الزيارات في السابعة صباحًا، في الوقت الذي يقطع فيه عدد كبير من الأهالي مسافات طويلة قادمين من محافظات بعيدة أملًا في رؤية ذويهم، فضلًا عما يتعرضون له من إهانات لفظية وسوء معاملة.
واشتكى الأهالي من أن مدة الزيارة لا تتجاوز في كثير من الأحيان عشر دقائق، وقد تنخفض أحيانًا إلى خمس دقائق فقط، وهي مدة لا تفي بأي حد أدنى من التواصل الإنساني بين النزيل وأسرته، وتمثل انتهاكًا واضحًا لحق السجين في التواصل مع ذويه.
ويُضطر الأهالي إلى الانتظار طوال اليوم خارج البوابة الرئيسة للسجن، في ظل غياب تام لأي استراحة أو مكان مخصص من قبل مصلحة السجون، مما يعرضهم – وأطفالهم – لمخاطر صحية وبيئية جسيمة، سواء في فصل الصيف تحت درجات الحرارة المرتفعة، أو في فصل الشتاء مع البرد القارس وسقوط الأمطار، فضلًا عن التلوث الناتج عن عوادم السيارات والغبار.
منع إدخال الملابس والأغطية
كما يتواصل التضييق من خلال منع إدخال العديد من الملابس والأغطية، على الرغم من سوء الأوضاع داخل الزنازين والعنابر، إضافة إلى عدم السماح بدخول كثير من الأدوية، لا سيما للمرضى وكبار السن، في ظل النقص الحاد في الأدوية المتوفرة داخل السجن.
وأفاد الأهالي بأن بعض المرضى يُجبرون على الانتظار أيامًا، بل وأحيانًا شهورًا، قبل عرضهم على أطباء متخصصين، مما يشكل خطرًا حقيقيًا ومباشرًا على حياتهم.
في السياق ذاته، يتم منع إدخال العديد من أنواع الأطعمة، وإجبار النزلاء على الاعتماد شبه الكامل على "كانتين" السجن، على الرغم من رداءة جودة المنتجات وارتفاع أسعارها بشكل مبالغ فيه، الأمر الذي يستنزف النزلاء وأسرهم ماديًا، ويضاعف من الأعباء الواقعة عليهم، في ظل الأوضاع الاقتصادية المتدهورة وغلاء الأسعار المتواصل.
وقالت الشبكة المصرية، إنها إذ تؤكد تضامنها الكامل مع أهالي نزلاء سجن "الجغرافي"، فإنها تطالب مصلحة السجون بضرورة مراعاة الظروف الإنسانية والقانونية التي يواجهها المحتجزون وأسرهم، والعمل الفوري على وقف كافة أشكال الانتهاكات، وإزالة المعوقات التي تحول دون الزيارات، وإنشاء استراحة أو مكان لائق يحفظ كرامة الأهالي أثناء انتظارهم.
كما طالبت النائب العام المستشار محمد شوقي وكافة نوابه، بإجراء تفتيش دوري وجاد على منطقة سجون برج العرب، والوقوف على حقيقة الأوضاع داخل السجون، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لضمان احترام حقوق المحتجزين، وتسهيل الزيارات، ووقف كافة أشكال التضييق والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية.

