اتهم العقيد (احتياط) ديفيد حشام، المستشار السابق لوزراء الدفاع الإسرائيليين، مصر بانتهاك اتفاقية السلام مع إسرائيل، من خلال نشر قوات عسكرية في شبه جزيرة سيناء تفوق العدد المسموح به في إطار الاتفاقية. 

 

وفي مقابلة مع القناة السابعة السابعة، تناول حشام قضية العلاقات الإسرائيلية المصرية في ظل التسلح المصري الكبير في شبه جزيرة سيناء في السنوات الأخيرة، وهو تسليح يثير مخاوف الكثيرين في إسرائيل من هجوم عسكري مصري مفاجئ.

 

وأشار الخبير في العلاقات الإسرائيلية المصرية إلى الاضطرابات السياسية التي حدثت في مصر مع وصول الرئيس محمد مرسي، والذي أطاح به عبدالفتاح السيسي بعد عام من وصوله إلى السلطة.

 

سلام جزئي 

 

وبصفته على دراية وثيقة بالنخبة العسكرية والاستخباراتية والحكومية المصرية على مر السنين، ورافق رؤساء الدول في اجتماعاتهم مع المسؤولين المصريين، أكد حشام على الأهمية في الحفاظ على اتفاق السلام، والذي يقول إنه "اتفاق ذو أهمية استراتيجية قصوى لإسرائيل، حتى وإن كان سلامًا جزئيًا ومحدودًا وغير مكتمل".

 

وحول ما وصفت بـ "الانتهاكات المصرية الجسيمة والمستمرة لبنود الاتفاقية المتعلقة بنزع سلاح شبه جزيرة سيناء، أكد حشام أن "المؤسسة الدفاعية على دراية تامة بجميع الانتهاكات التي يرتكبها الجيش المصري في سيناء". 

 

وأوضح، أنه بصفته رئيس الشؤون العربية لوزراء الدفاع الإسرائيليين، فقد شارك في اجتماعات مع الجانب المصري، حيث طُرحت هذه "الانتهاكات" في إطار الحوار الجاري بين إسرائيل ومصر. وكرر قائلاً: "إسرائيل تراقب عن كثب ما يحدث في سيناء، وهي على دراية بجميع الانتهاكات". 

 

وحول مدى فعالية هذا الحوار، الذي ربما لا يصل إلى السيسي وكبار قادة الجيش المصري، الذين يقومون فعليًا بتسليح الجيش في سيناء، أجاب حشام قائلاً إن الحوار يجري بوساطة ومساعدة من الولايات المتحدة، التي تتمتع بنفوذ خاص على مصر في ظل المساعدات التي تقدمها الولايات المتحدة للجيش المصري سنويًا، والتي تبلغ مليار ونصف مليار دولار.

 

وردًا على سؤال ما إذا كان، بصفته شخصًا مطلعًا جيدًا على ما يحدث في مصر وشبه جزيرة سيناء على وجه الخصوص، قال حشام: "بصفتي ضابط مخابرات سابقًا، لا أشعر بالهدوء أبدًا".

 

الاحترام والحذر

 

وأضاف: "المعنى العملي هو أن على إسرائيل مراقبة ما يحدث عن كثب والتعامل مع المصريين وفقًا لقاعدة الاحترام والحذر. احترام اتفاقية السلام وضمان استمراريتها، وفي الوقت نفسه مراقبة جميع الانتهاكات التي تحدث عن كثب وبشكل منهجي، وبالتالي توضيح جميع القضايا في الحوار الجاري والسري مع المصريين".

 

وحول ما إذا كان قد شهد على مر السنين انسحاب القوات المصرية، رد بالإيجاب، قائلاً إنه كان بنفسه مشاركًا في مثل هذا الحوار، وهو حوار سحبت فيه القوات المصرية دبابات وطائرات كانت قد نُشرت في "انتهاك" للاتفاقية مع إسرائيل. 

 

في السياق، أشار إلى أن هناك أيضًا عمليات نشر للقوات المصرية تخالف بنود اتفاقية السلام، ولكنها تمت بموافقة إسرائيلية، كما في حالة طلب مصر الموافقة على إرسال قوات لمحاربة فرع داعش في سيناء، أو في حالة تمركز 1500 مقاتل من حرس الحدود المصري على طريق فيلادلفيا.

 

القنوات الأمنية 

 

مع ذلك، أكد مجددًا أن إسرائيل "يجب أن تتعامل بشدة عبر القنوات الأمنية مع أي انتهاك مصري لاتفاقية السلام".

 

وقال إنه لا يعترف حاليًا برغبة مصرية في خوض الحرب، وذكر أنه "منذ عام 1979، صمدت اتفاقية السلام ولا تزال سارية المفعول في علاقاتنا مع المصريين، ولكن في الوقت نفسه، يجب على إسرائيل أن تراقب عن كثب ما يحدث حتى لا تتفاجأ. وحتى اليوم، وبحسب تقديري، لا تزال الاتفاقية قائمة رغم الأزمات العديدة المحيطة بالساحة الفلسطينية".

 

وحول اتفاقية الغاز الموقعة بين مصر وإسرائيل مؤخرًا، علق بقوله: "إن اتفاقية الغاز بين إسرائيل ومصر تضع مصر في موقف أفضل في كل ما يتعلق باتفاقية السلام مع إسرائيل". 

 

وأضاف: "هذه خطوة ذات أهمية استراتيجية لإسرائيل في مواجهة المصريين. تُلزم اتفاقية الغاز المصريين وتُقيدهم، وتجعل من الصعب عليهم اتخاذ قرارات من شأنها أن تُشكل تحولاً استراتيجيًا نحو إسرائيل، على الرغم من محاولة المصريين التقليل من شأن القيمة الاستراتيجية للاتفاقية في كل ما يتعلق بالعلاقات مع إسرائيل، إلا أن الحقيقة مختلفة تمامًا. فاتفاقية الغاز ذات أهمية استراتيجية في كل ما يتعلق بالعلاقات المصرية الإسرائيلية".


https://www.inn.co.il/news/688631