مرّت أكثر من 2 يومين على انتشار رواية مقتل الشابة المصرية رشا سالم في مدينة العين بالإمارات، وسط صدمة واسعة لأنها كانت حاملًا في شهرها الرابع، ولأن أسرتها تقول إنها تستغيث وتطلب متابعة قضيتها. وفي مقابل اتساع التداول، لا تزال الأسئلة الأساسية بلا إجابة معلنة: ماذا حدث تحديدًا، ومن يتولى التواصل الرسمي، وكيف تتحرك الأسرة بين بلدين وإجراءات معقدة.
روايات متداولة وأسرة تقول إنها تُترك وحدها
تفاصيل الواقعة المتداولة تُقدَّم باعتبارها رواية أسرة تبحث عن حق ابنتها، وتطالب بتحرك رسمي يواكب حساسية الملف. ما يزيد حدة التفاعل أن الحديث يدور عن وفاة في ظروف وُصفت بالغامضة، وأن هناك اتهامات متداولة بشأن تعطل كاميرات منزل وانقطاع سبل الخروج قبل وقوع الاعتداء، وهي تفاصيل لم تصدر بشأنها حتى الآن إفادة رسمية منشورة من جهات التحقيق الإماراتية ضمن ما وصل للجمهور.
في هذا السياق، يبرز مطلب واحد يتكرر: حضور أو متابعة قنصلية واضحة. الأسرة، وفق ما يتداول، تتوقع أن تتحرك السفارة سريعًا عبر طلب رسمي لحضور التحقيقات أو انتداب ممثل قنصلي أو إصدار بيان يوضح ما يتم فعله. الفكرة هنا ليست “تصعيدًا” بقدر ما هي ضمان قناة اتصال، خاصة عندما تكون الأسرة خارج الدولة المضيفة ولا تعرف أين تبدأ الإجراءات أو من يخاطب من.
يرى السفير رخا أحمد حسن، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن من أدوار السفارات في الخارج “حماية الجاليات” والتعامل مع ملفات تمس أمن المواطنين ومصالحهم، باعتبار السفارة نقطة اتصال مؤسسية بين الدولة ورعاياها. هذا التوصيف لا يحسم وقائع مقتل رشا، لكنه يضع سقف التوقعات العامة لما يراه كثيرون “وظيفة أصلية” للبعثات الدبلوماسية في الأزمات.
غياب بيان منشور.. وما تقوله القواعد القنصلية
الجزء الأكثر حساسية في السرد المتداول هو الحديث عن “صمت رسمي”، وتحديدًا عدم ظهور بيان من السفارة المصرية أو وزارة الخارجية يشير علنًا إلى متابعة الملف، أو إلى وجود تواصل مع الأسرة، أو إلى طلب حضور إجراءات. ولأن هذا ادعاء قابل للاختبار، فالصياغة الأدق مهنيًا: لم نعثر حتى الآن، ضمن صفحات “البيانات الصادرة” المنشورة على موقع وزارة الخارجية المصرية، على بيان مُعلن يتناول الواقعة بالاسم أو يشرح خطوات المتابعة.
القانون الدولي لا يفرض على الدولة المضيفة أن تُدخل طرفًا أجنبيًا إلى التحقيقات كيفما شاء، لكنه يفتح مساحة واسعة للمتابعة القنصلية عبر قنوات رسمية، بحسب طبيعة الواقعة وإجراءاتها. اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية تُعرّف وظائف البعثات القنصلية وتؤطر عملها، وتُستخدم عادة كمرجعية عندما يطالب أقارب مواطن متوفى أو محتجز بتواصل قنصلي واضح يشرح المسارات المتاحة.
يرى السفير تامر المليجي، مساعد وزير الخارجية والهجرة للشؤون القنصلية والمصريين بالخارج، أن “حماية مصريين الخارج أولوية” ضمن اختصاصات العمل القنصلي، كما ورد في حوار منشور. هذا الإطار يُستدعى هنا لأن جوهر القصة المتداولة هو شعور أسرة في مصر بأن الملف بلا متابعة معلنة، وأنها تحتاج نقطة اتصال رسمية تشرح الإجراءات داخل الدولة المضيفة.
لقطات الغضب الإلكتروني.. وصوت محامٍ يضيف تفاصيل عن الأسرة والأطفال
تزامن الحديث عن الصمت الرسمي مع موجة تفاعل إلكتروني، شملت اتهامات متبادلة وصمتًا من أطراف تنشط عادة في قضايا العنف ضد النساء، بحسب تعليق من أحمد عبدالباسط Ahmed Abdel-Basit Mohamed الذي قال إنه تصفح صفحات “نسويات مصريات” ولم يجد منشورات عن الواقعة، واعتبر ذلك دلالة على انتقائية في التفاعل. هذه الزاوية تضيف بعدًا إعلاميًا للقضية، لكنها لا تقدم دليلًا على مسار التحقيق أو حقيقة ما جرى.
في موازاة ذلك، قدّم المحامي أحمد مهران رواية تفصيلية عن رشا سالم، وقال إنها من الحوامدية بالجيزة، وسافرت للإمارات بحثًا عن حياة مستقرة مع زوجها وأطفالها. مهران تحدث عن 19 عامًا من الزواج و4 أطفال صغار، وعن محاولات للعودة أو الانفصال أو تهدئة الخلافات، قبل أن تتصاعد المشاكل. هذه التفاصيل ترفع كلفة القصة اجتماعيًا، لأنها تربط الوفاة بمصير أطفال وبأسرة تقول إنها عاجزة عن التحرك.
مهران أشار أيضًا إلى واقعة “حادث سير مريب” قبل أيام من المأساة، قالت الرواية إنه دفع رشا لكسر زجاج السيارة بيديها لإنقاذ نفسها وأولادها. ثم انتقل إلى ليلة الوفاة، حيث جرى تداول أن كاميرات المنزل تعطلت، وأن الخروج انقطع، قبل وقوع الاعتداء الذي أدى إلى الوفاة وهي حامل في شهرها الرابع. في هذه النقطة تحديدًا، تبقى التفاصيل المتداولة بحاجة لتأكيد من جهات التحقيق، لأنها تتضمن وقائع تقنية واتهامات جنائية.
الجزء الأكثر ضغطًا في رواية مهران يتعلق بما بعد الوفاة: جثمان رشا ما زال في الإمارات، والأسرة في مصر لا تعرف كيف تسافر أو تبدأ الإجراءات، بينما الأطفال “يعيشون وحدهم” في بلد غريب بلا أم وبلا قريب، وفق تعبيره. هنا يتحول النقاش من “من قتل” إلى “من يدير الأزمة”، لأن أي تأخير إداري ينعكس على الأطفال وعلى ترتيبات الجثمان وعلى حق الأسرة في محامٍ وتوكيلات ووثائق.
في النهاية، حتى مع غياب تفاصيل رسمية مكتملة، يبقى حق الأسرة في المطالبة بتحقيق عادل قائمًا، ويبقى دور الجهات الرسمية — إذا طُلب منها رسميًا — محصورًا في المتابعة ضمن إطار قانون الدولة المضيفة وقنواتها. وإلى أن تصدر بيانات رسمية أو إفادات قضائية منشورة، فإن ما يُتداول يظل روايات متداولة تتطلب تدقيقًا، وهو ما يجعل الحاجة ملحة لتوضيح رسمي يقلل الفراغ المعلوماتي بدل أن يتركه للسوشيال.
مهران أشار أيضًا إلى واقعة “حادث سير مريب” قبل أيام من المأساة، قالت الرواية إنه دفع رشا لكسر زجاج السيارة بيديها لإنقاذ نفسها وأولادها. ثم انتقل إلى ليلة الوفاة، حيث جرى تداول أن كاميرات المنزل تعطلت، وأن الخروج انقطع، قبل وقوع الاعتداء الذي أدى إلى الوفاة وهي حامل في شهرها الرابع. في هذه النقطة تحديدًا، تبقى التفاصيل المتداولة بحاجة لتأكيد من جهات التحقيق، لأنها تتضمن وقائع تقنية واتهامات جنائية.
الجزء الأكثر ضغطًا في رواية مهران يتعلق بما بعد الوفاة: جثمان رشا ما زال في الإمارات، والأسرة في مصر لا تعرف كيف تسافر أو تبدأ الإجراءات، بينما الأطفال “يعيشون وحدهم” في بلد غريب بلا أم وبلا قريب، وفق تعبيره. هنا يتحول النقاش من “من قتل” إلى “من يدير الأزمة”، لأن أي تأخير إداري ينعكس على الأطفال وعلى ترتيبات الجثمان وعلى حق الأسرة في محامٍ وتوكيلات ووثائق.
في النهاية، حتى مع غياب تفاصيل رسمية مكتملة، يبقى حق الأسرة في المطالبة بتحقيق عادل قائمًا، ويبقى دور الجهات الرسمية — إذا طُلب منها رسميًا — محصورًا في المتابعة ضمن إطار قانون الدولة المضيفة وقنواتها. وإلى أن تصدر بيانات رسمية أو إفادات قضائية منشورة، فإن ما يُتداول يظل روايات متداولة تتطلب تدقيقًا، وهو ما يجعل الحاجة ملحة لتوضيح رسمي يقلل الفراغ المعلوماتي بدل أن يتركه للسوشيال.

