ينظر المسلمون في كل أرجاء العالم إلى شهر رمضان على أنه أفضل شهور العام، ويتنافس الكثيرون خلاله في أعمال الطاعات ووجوه الخير التي تقربهم من الله، لنيل الثواب وعظيم الأجر.  

 

لكن من أكثر الأشياء التي باتت تؤثر على حياتنا في الوقت الراهن منصات التواصل الاجتماعي، والتي تلعب دورًا كبيرًا في تشتيت انتباهنا، وتىستغرق وقتًا طويلاً من وقتنا على مدار اليوم. 

 

فقه الإنترنت

 

وخصص الداعية التركي نور الدين يلدز، كتابًا بعنوان "فقه الإنترنت"، كدليل لاستخدام الإنترنت من قبل المسلمين المعاصرين، متضمنًا القواعد التي يجب مراعاتها أثناء الاستخدام. 

 

وركز على الجوانب المباحة والمحرمة التي ترافقنا طوال فترة استخدامنا للإنترنت، وبخاصة مواقع التواصل الاجتماعي، وقدم أيضًا بعض الأحكام الشرعية (الفتاوى) المفيدة جدًا للقارئ.

 

وحذر من إضاعة الكثير من الوقت على وسائل التواصل الاجتماعي. بينما قد يظن البعض أن الحل الأمثل هو إغلاق جميع الحسابات والابتعاد تمامًا عن مواقع التواصل الاجتماعي. 

 

ويعد شهر رمضان فرصة جيدة للتخلص من إدمان الإنترنت. توقف لبضع ثوانٍ في كل مرة تمسك فيها الهاتف. تأمل في سبب فتحك للإنترنت: هل لإرسال رسالة، أو لمتابعة آخر الأخبار، أو لقراءة شيء مثير للاهتمام، أو لمشاركة أي شيء تعتقد أنه قد يفيد الآخرين؟

 

الصيام عن وسائل التواصل الاجتماعي

 

وكما نصوم عن الطعام والشراب، يمكننا الصيام عن وسائل التواصل الاجتماعي أيضًا. حاول الابتعاد عنها لبضعة أيام، أو في يوم محدد لبضع ساعات. أغلق حساباتك لفترة، قد يساعدك هذا على التركيز على حياتك وأولوياتك خارج العالم الافتراضي.

 

وفي أوقات معينة من اليوم، وبخاصة في المساء عندما يسيطر على المرء عادةً الشعور بالحزن ولوم الذات لعدم تمكنه من تحقيق بعض أهدافه اليومية، قد يكون البقاء على مواقع التواصل الاجتماعي ضارًا جدًا بثقتنا بأنفسنا. ذلك لأن الناس عادةً ما يفضلون مشاركة الجوانب الإيجابية من حياتهم مع الآخرين، ويترددون في مشاركة إخفاقاتهم أو تحدياتهم اليومية. ويساعدنا تعطيل الحسابات على الانفصال عن أنفسنا والتأمل في حقيقة أننا مسؤولون عما نراه وكيف نراه. 

 

التدقيق في المنشورات

 

وبما أن لشبكات التواصل الاجتماعي هذه القدرة على تشويه الواقع كما لو كان عالمًا آخر، فإن الناس يتجرأون على التعبير عن أمور ما كانوا ليجرؤوا على قولها في الحياة الواقعية. لكننا مسؤولون عن كل ما نكتبه، تمامًا كما نحن مسؤولون عن كل ما نقوله، مع فارق أن لشبكات التواصل الاجتماعي آثارًا تبقى، يشهدها جمهور واسع، بينما في العالم الواقعي قد تُنسى الكلمات أو تبقى بين طرفين. 

 

وبما أن رمضان يمثل بداية جديدة للتخلص من العادات السيئة، فلنغتنم هذه الفرصة لنضع لأنفسنا حدودًا فيما يتعلق باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي. فلنبدأ باستخدامها في أعمال الخير وترك أثر إيجابي، لا أن نكون أداة في يد الآخرين.