دخل قطاع غزة مرحلة جديدة من الاختناق المعيشي، بعدما أغلق الاحتلال الإسرائيلي المعابر بشكل مفاجئ على خلفية الحرب الدائرة مع إيران، فتوقفت شاحنات الإمدادات القليلة التي كانت تدخل القطاع، وبدأت الأسواق تفقد مخزونها المحدود، فيما قفزت الأسعار بنسب غير مسبوقة، وسط مخاوف متصاعدة من عودة المجاعة.
المعابر المغلقة.. شريان الحياة يتوقف
قرار الإغلاق الإسرائيلي للمعابر، التي تمثل المنفذ الأساسي للمواد الغذائية والسلع التجارية، جاء بالتزامن مع التصعيد العسكري بين تل أبيب وطهران.
ومع الساعات الأولى للقرار، بدت آثاره واضحة على الأسواق المحلية، حيث اختفت سلع أساسية، وارتفعت أسعار أخرى بنسبة تراوحت بين 50 و100%، في ظل إقبال واسع من الأهالي على الشراء بهدف التخزين، تحسبًا لتفاقم الأزمة.
قطاع غزة، الذي يعتمد بشكل شبه كامل على ما يدخل عبر المعابر، لا يملك مخزونات استراتيجية كافية، كما أن جزءًا كبيرًا من أراضيه الزراعية تضرر خلال الأشهر الماضية، ما جعل أي توقف في تدفق البضائع كفيلًا بإحداث اضطراب فوري في الإمدادات.
الأسواق تحت الضغط.. احتكار وارتفاع جنوني للأسعار
خلال يوم واحد فقط، تضاعفت أسعار عدد من الخضروات الأساسية. ارتفع سعر كيلو البصل من أربعة شواكل إلى 13 شيكلًا، فيما بلغ سعر الكوسا 20 شيكلًا، وقفز سعر الخيار والبطاطس تدريجيًا حتى تضاعف تقريبًا. أما الدقيق، فارتفع سعر الكيس (10 كجم) بنحو 20 شيكلًا ليصل إلى قرابة 100 شيكل، وسط طلب غير مسبوق.
هذا الارتفاع لم يكن مدفوعًا فقط بندرة المعروض، بل أيضًا بعمليات احتكار واستغلال، وفق شكاوى مواطنين أكدوا أن بعض التجار سحبوا بضائعهم من الأسواق أو عرضوها بأسعار مبالغ فيها، مستفيدين من حالة القلق الجماعي.
في المقابل، أعلنت وزارة الداخلية في غزة تنفيذ حملات رقابية واسعة، شملت عشرات الجولات الميدانية، وإغلاق عدد من المحال المخالفة، وتوقيف تجار متهمين برفع الأسعار. كما توعدت باتخاذ إجراءات عقابية تصل إلى مصادرة جزء كبير من البضائع المحتكرة وتوزيعها على الفئات الأكثر احتياجًا.
عودة “أطعمة الطوارئ”.. المجدرة بدل الخضار
مع اختفاء كثير من السلع الطازجة، اضطرت عائلات إلى العودة للاعتماد على المعلبات والبقوليات المخزنة. العدس، الفاصولياء، الأرز، والدقيق باتت مكونات الوجبات اليومية، بينما اختفت الخضروات واللحوم من موائد كثيرين.
الأسر التي تعتمد على مساعدات غذائية شهرية وجدت نفسها أمام خيارات محدودة، خاصة مع تعثر وصول الإغاثة. ويعاني القطاع أصلًا من نسبة بطالة مرتفعة تقترب من 85%، ما يجعل القدرة الشرائية شبه معدومة لدى شريحة واسعة من السكان، الذين يعتمدون على دخل يومي بالكاد يكفي احتياجاتهم الأساسية.
تقارير سابقة صادرة عن برنامج الغذاء العالمي أشارت إلى تراجع حاد في التنوع الغذائي داخل غزة، حيث تعجز عائلات عن توفير البروتينات والخضروات والفواكه، فيما تكتفي واحدة من كل خمس أسر بوجبة واحدة يوميًا، مع اضطرار الكبار لتقليص حصصهم لصالح الأطفال.
الفصائل تنعى خامنئي وسط تصعيد إقليمي
في خضم الأزمة الإنسانية، أعلنت فصائل فلسطينية في غزة نعيها للمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، الذي قُتل وفق ما أعلنت السلطات الإيرانية، مع إعلان حداد رسمي لمدة 40 يومًا في إيران.
وأشادت حركتا «حماس» و«الجهاد الإسلامي» بدوره في دعم القضية الفلسطينية، محملتين الإدارة الأمريكية والحكومة الإسرائيلية مسؤولية تداعيات اغتياله على أمن المنطقة، في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة.
قصف مستمر وارتفاع أعداد الضحايا
ميدانيًا، تواصلت الغارات الإسرائيلية على مناطق متفرقة من القطاع، تزامنًا مع قصف مدفعي وإطلاق نار، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى جدد. وأعلنت وزارة الصحة في غزة ارتفاع حصيلة ضحايا الحرب منذ أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف شهيد، إضافة إلى مئات الشهداء نتيجة خروقات وقف إطلاق النار الموقع في العاشر من أكتوبر الماضي.
كما شهدت الضفة الغربية تصعيدًا ميدانيًا، حيث أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية استشهاد شابين برصاص القوات الإسرائيلية في بلدتي دورا والظاهرية جنوب الخليل.

