حتى قبل إعلان حكومة مصطفى مدبولي الزيادة الأخيرة في أسعار الوقود تأثرًا بالحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران، انعكست الاضطرابات الإقليمية سريعًا على الوضع الاقتصادي المتأزم في مصر.

 

وارتفعت أسعار السلع الغذائية التي يقبل المصريون على شرائها في هذا الوقت من العام – شهر رمضان – أكثر من أي وقت آخر، مع توقعات بتوالي الارتفاعات في حال طال أمد الصراع، الذي امتد إلى العديد من الدول المحيطة بإيران. 

 

ازدحام الأسواق 

 

وبعد ساعات من الإعلان عن زيادات في أسعار الوقود تصل إلى 30 بالمائة في منتصف الليل، ازدحمت الأسواق في القاهرة بالمشترين والبائعين القلقين بشأن أسعار الخضروات وتعريفة النقل.

 

وقالت أم محمد، وهي أم لستة أطفال، والتي ارتفعت تكلفة تنقلها اليومي بنسبة 30 بالمائة تقريبًا يوم الثلاثاء: "تكلفة كل شيء ترتفع باستمرار. لقد مر أسبوع الآن والأسعار في ارتفاع بالفعل". 

 

وأضافت لوكالة "فرانس برس": "كنا بالكاد نتدبر أمورنا. لا أعرف كيف سيتدبر الناس أمورهم".

 

وعلى الرغم من أنها تبعد آلاف الكيلومترات عن الحرب، إلا أن مصر قد تأثرت بالفعل، حيث انخفضت عملتها إلى مستوى قياسي منخفض مقابل الدولار هذا الأسبوع.

 

في الوقت الذي بدأت فيه شركات الشحن في تغيير مسارها بعيدًا عن قناة السويس، مما حرم مصر من مصدر حيوي للعملة الأجنبية.

 

تأثير الحرب على مصر 


وقال أحمد حسن، وهو سائق سيارة أجرة يبلغ من العمر 33 عامًا: "لا توجد حرب في مصر. لكننا نشعر بتأثيرها كل يوم. لقد صُدمت هذا الصباح عندما ملأت خزان الوقود".

 

وارتفاع أعداد السيارات عند محطات الوقود مشهد مألوف يثير القلق في مصر، التي خفضت دعم الوقود أربع مرات خلال العامين الماضيين. ومع كل زيادة في الأجور، كانت تأتي موجة من التضخم، مما أدى إلى تدمير المدخرات في بلد نادرًا ما تواكب فيه الرواتب التكاليف المتزايدة.

 

وبلغ معدل التضخم 13.4 في المائة الشهر الماضي، وهو أقل بكثير من الرقم القياسي البالغ 40 في المائة المسجل في أغسطس 2024، عندما بلغت الأزمة الاقتصادية القاسية ذروتها.

 

وخفّت حدة الوضع منذ ذلك الحين، لكن المصريين الذين أصيبوا بحالة من الصدمة جراء ذلك باتوا يعيشون بجزء ضئيل من مدخراتهم.

 

خارج السوق، كان سائق الشاحنة السيد محمد، البالغ من العمر 72 عامًا، يقدر تداعيات الزيادة المفاجئة على أسعار تكلفة الشحن. وقال: "إذا كانت تكلفة توصيل المنتجات الزراعية تبلغ 400 جنيه من قبل، فقد أصبحت الآن 800 جني. وهذا سيرفع سعر كل منتج هنا".

 

قرارات حكومية لطمأنة المصريين

 

وحذرت الحكومة من إمكانية محاكمة المتلاعبين في الأسعار في المحاكم العسكرية، وسعت إلى طمأنة الجمهور.

 

وأعلنت الحكومة الثلاثاء أنها تعيد ترتيب أولويات الإنفاق العام، بما في ذلك الحد من السفر الحكومي غير الضروري وترشيد إنارة الشوارع.

 

وقال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي إنه سيتم رفع رواتب القطاع العام، وأشار إلى أنه يمكن إعادة النظر في هذه الإجراءات إذا هدأ الصراع. 

 

لكن الكثيرين ما زالوا متشككين. قال وليد إبراهيم، وهو سائق سيارة أجرة آخر، وهو يهز رأسه في محطة وقود: "لا شيء يرتفع سعره في مصر يعود إلى سعره الأصلي، أبدًا".