رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين علي عيسى كشف الستار عن كارثة جديدة في قطاع النقل الجماعي، حيث أضربت بعض الجمعيات عن العمل عقب زيادة أسعار الوقود الأخيرة، مما دفع الشركات لطلب زيادة 10% فقط على الخدمات لتجنب "ارتفاعات غير مبررة" تثقل كاهل العملاء. هذا التصريح ليس مجرد إعلان، بل صرخة غضب من رجال أعمال يرفضون أن تكون الضحية الأولى هم الطبقات الفقيرة والوسطى في بلد يغرق في أزمات اقتصادية متتالية بسبب سياسات حكومية فاشلة. الحكومة، التي تتاجر بزيادات الوقود كحل سحري لميزانيتها، تترك السائقين والشركات تواجه مصيرها وحدها، بينما يدفع المواطن ثمن إهمالها وفسادها.
إضراب النقل.. ثورة الشارع ضد سرقة الوقود
الإضراب الذي أعلنته جمعيات النقل الجماعي ليس صدفة، بل انفجار طبيعي لسنوات من الظلم الاقتصادي الذي يفرضه قرارات زيادة الوقود دون أي خطة دعم حقيقية. هذه الجمعيات، التي تعتمد على مئات الآلاف من السائقين الذين يعيلون أسرهم من عربات الميكروباصات والتوك توك، وجدت نفسها أمام وقود أصبح يُباع بأسعار فلكية، مما يجعل تشغيل السيارة خسارة مضمونة. علي عيسى، بتصريحه الصريح، يفضح كيف أن الحكومة ترفض الاعتراف بأن زيادتها الأخيرة ليست "إصلاحاً" بل سرقة مباشرة من جيوب الفقراء، فالسائق اليومي الذي يقطع 200 كم يفقد نصفه في الوقود قبل أن يلمس ربحاً واحداً.
هذا الإضراب ليس مجرد توقف عن العمل، بل إعلان حرب شعبية ضد سياسة تتجاهل الواقع؛ ففي الوقت الذي تتحدث فيه الحكومة عن "تعويم العملة" و"دعم الميزانية"، ترفض تقديم أي إعانات حقيقية للنقل العام الذي يحمل 70% من حركة المواطنين. النتيجة؟ شوارع فارغة، مواطنون عالقون، وشركات تتوسل زيادة 10% كحد أقصى للبقاء على قيد الحياة، بينما الوزراء يتباهون بأرقام مزيفة عن "نمو اقتصادي" لا يصل إلا إلى جيوب النخبة.
زيادة 10%.. غطاء رقيق لفشل حكومي متراكم
طلب الشركات زيادة 10% فقط على الخدمات، كما نقل عنه علي عيسى، هو اعتراف بالهزيمة أمام واقع لا يُحتمل، لكنه في الوقت نفسه رفض عنيف لنهج الحكومة في الزيادات العشوائية. هذه النسبة المحددة ليست اعتباطية؛ إنها الحد الأدنى لتغطية تكاليف الوقود الذي ارتفع بنسبة تفوق 50% في شهور، مع ارتفاع قطع الغيار والصيانة بنسب أعلى. رجال الأعمال يدركون جيداً أن أي زيادة أكبر ستكون "غير مبررة" وستدفع الملايين إلى الانهيار، فالعامل المصري الذي ينفق 40% من دخله على النقل لا يتحمل أكثر، وأي تجاوز سيفتح أبواب الفوضى الاجتماعية.
هنا تكمن الفضيحة: الحكومة التي تفرض زيادات وقود بنسب جنونية دون دراسات تأثير، تترك القطاع الخاص يلملم الشظايا ويطلب "رحمة" بـ10% فقط. هذا ليس تعاوناً، بل إلقاء المسؤولية على الشركات لتغطية فجوات سياساتها الفاشلة، بينما تستمر في استيراد وقود بأسعار عالمية مرتفعة دون تنويع المصادر أو تطوير الطاقة البديلة. النتيجة واضحة: قطاع نقل ينزف، عملاء يعانون، ورجال أعمال يحذرون من "ارتفاعات تؤثر على العملاء" في محاولة يائسة لإيقاف النزيف.
الضحية الأولى.. المواطن الذي يدفع فاتورة الإهمال
في قلب هذه الأزمة يقف المواطن المصري، الذي تحول من موظف أو طالب إلى أسير لإضرابات النقل وزيادات الوقود. علي عيسى يؤكد أن الشركات تسعى لتجنب "ارتفاعات غير مبررة تؤثر على العملاء"، لكن الحقيقة أن أي زيادة، حتى 10%، ستكون ضربة قاضية لميزانية الأسر الفقيرة التي تعتمد على المواصلات العامة كشريان حياة. في مدن مثل القاهرة والإسكندرية، حيث يصل سعر الرحلة اليومية إلى 20-30 جنيه، أصبحت الزيادة تهديداً مباشراً للحضور في العمل أو المدارس، مما يعمق البطالة والفقر.
الحكومة، بدلاً من حل الأزمة، تختبئ خلف شعارات "الإصلاح الهيكلي"، بينما ترفض دعم النقل الكهربائي أو تحسين البنية التحتية أو حتى فرض سقف على أسعار الوقود للقطاعات الحيوية. هذا الإهمال ليس خطأ، بل استراتيجية لتحميل الشعب تبعات فشلها، فالمواطن هو الذي يدفع الثمن مرتين: أولاً في الوقوف ساعات في الشمس، وثانياً في جيبه الذي يفرغ بسرعة البرق.
وأخيرا كفى ظلماً.. الحكومة مسؤولة عن انهيار النقل
تصريح علي عيسى ليس مجرد خبر، بل إنذار أحمر بأن قطاع النقل على وشك الانهيار التام إذا استمرت الحكومة في سياساتها التعسفية. الإضرابات والزيادات المقترحة 10% هي أعراض لمرض أعمق: حكم يتجاهل الشعب ويحمي مصالحه. المطلوب اليوم ليس طمأنة كاذبة، بل قرارات جذرية: دعم حقيقي للوقود، تطوير نقل عام كهربائي، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الكارثة. إن لم تتحرك الحكومة، فإن الشوارع ستشهد ثورة نقل حقيقية، والمواطن لن يسكت على سرقة عرق جبينه مرة أخرى. الوقت نفد، والشعب ينتظر عدلاً لا وعوداً.

