تتصدر أزمة تكاليف الإنتاج الزراعي المشهد الاقتصادي الحالي مع تسجيل أسعار الطماطم مستويات قياسية وصلت إلى 40 جنيهًا للكيلو الواحد في الأسواق المحلية. تسببت تحركات أسعار المحروقات الأخيرة في إحداث ارتباك واضح بقطاع النقل والتوزيع الخاص بالحاصلات الزراعية. هو ما انعكس بشكل مباشر على زيادة الأعباء المادية فوق كاهل المستهلكين خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان وقبل عيد الفطر المبارك. تظهر البيانات الميدانية أن هذه الموجة لم تقتصر على صنف واحد بل امتدت لتشمل مختلف أنواع الخضروات الأساسية بمعدلات متفاوتة.
مسببات الضغوط السعرية وتداعيات التضخم
تبدأ مسببات هذه الضغوط السعرية من تأثر المزارعين بزيادة مدخلات الزراعة والتوترات الإقليمية التي أدت لرفع تكلفة السولار والطاقة بشكل عام. رصدت المؤشرات بلوغ سعر الكوسة مستويات تراوحت بين 25 و35 جنيهًا للكيلو نتيجة نقص المعروض وتراجع المساحات المنزرعة. استقرت أسعار الجملة لمحصول البطاطس عند 12 جنيهًا ووصل البصل إلى 10 جنيهات في سوق الجملة. تشير القراءات الاقتصادية إلى أن الفجوة بين تكلفة الإنتاج وسعر البيع النهائي اتسعت بشكل ملحوظ مما دفع الأسعار نحو هذا الارتفاع الجنوني الذي يشهده الشارع المصري حاليًا.
يوضح الدكتور عبد النبي عبد المطلب أن جزءًا أصيلًا من أزمة أسعار الطماطم يتعلق مباشرة بزيادة أسعار الطاقة والاضطرابات المحيطة بالمنطقة. يعتمد هيكل سوق الخضروات في مصر على مواسم زراعية محددة تتأثر بالمتغيرات الجوية واللوجستية. تعتبر الفترة الممتدة من مارس إلى مايو مرحلة انتقالية حرجة بين العروات الزراعية المختلفة مما يقلل من حجم الإنتاج المطروح. يؤدي هذا التوقيت الزمني من كل عام إلى انخفاض المعروض بانتظار طرح المحصول الجديد في الأشهر التالية والذي قد يساهم في موازنة كفتي العرض والطلب.
عوامل التضخم السياسية والاقتصادية
يضيف الدكتور سيد خضر أن المشهد يزداد تعقيدًا نتيجة تداخل عوامل سياسية واقتصادية أدت إلى ارتفاع معدلات التضخم العام. تسبب تراجع القوة الشرائية للعملة المحلية في زيادة مطردة في أسعار كافة المواد الخام والعمالة وتكاليف النقل والتوزيع. يرى خضر أن استمرار ارتفاع التكلفة يدفع المنتجين بالضرورة نحو تحريك الأسعار لتعويض نفقات التشغيل المتزايدة. تبرز مشكلة ضعف الرقابة على تداول السلع كعامل إضافي يعزز من حالة عدم شعور المواطنين بأي انخفاض فعلي في قيمة المشتريات اليومية رغم محاولات الضبط.
تداعيات التضخم على حركة تداول السلع. يؤكد خضر أن تأثير الحرب الإيرانية الإسرائيلية يرفع أسعار النفط وتكلفة النقل. يؤثر ذلك على الأسعار العامة في مصر. تؤثر على سلاسل الإمداد العالمية. يؤدي إلى تضخم غذائي يصل 31%. يعاني المستهلكون في رمضان من هذا الارتفاع. يزداد الضغط على الميزانية الأسرية قبل العيد.
آليات السوق وفشل الرقابة الحكومية
يشير حاتم نجيب رئيس شعبة الخضروات والفاكهة باتحاد الغرف التجارية إلى أن أسعار الطماطم وبقية المحاصيل تخضع بشكل كلي لقانون العرض والطلب السائد. تتابع الغرف التجارية باهتمام بالغ تأثير الأوضاع الدولية والإقليمية على حركة التجارة الداخلية واستقرار تدفق السلع للأسواق المركزية. تظل زيادة الإنتاج هي الوسيلة الوحيدة والفعالة لخفض الأسعار تدريجيًا في الفترات المقبلة. يعتبر استقرار سلاسل الإمداد وتوفير مستلزمات الإنتاج بأسعار عادلة هو الضمانة الأساسية لعودة مستويات الأسعار إلى طبيعتها المعتادة وضبط إيقاع السوق المحلية بشكل كامل.
يؤكد نجيب أن أسعار التجزئة للطماطم تتراوح بين 30 و35 جنيهًا حسب الجودة. وقعت شعبة الخضروات بروتوكول مع الشركة القابضة للصناعات الغذائية لطرح الطماطم في المجمعات الاستهلاكية بسعر 21 جنيهًا للكيلو. سعر الجملة الفعلي. لكن في الأسواق 40-50 جنيهًا. ضعف الرقابة يسمح بالتلاعب. يخسر المزارعون والمستهلكون.
الفجوة بين الجملة والتجزئة تكشف فسادًا. الحكومة تفشل في ضبط الأسعار. يستمر التضخم في الغذاء. يصل 31% في نوفمبر الماضي. ارتفع التضخم الإجمالي من 6% إلى 19% بين يناير ونوفمبر 2022. الاعتماد على الواردات يعرض مصر للصدمات. 40% من السعرات الحرارية مستوردة. أكبر مستورد للقمح. الحرب الروسية الأوكرانية رفعت الأسعار.
يطالب نقيب الفلاحين بإعادة ترتيب الخريطة الزراعية. خطط زراعية مناسبة. تجنب زيادة الإنتاج تؤدي لخسائر. مساحات قليلة ترفع الأسعار. يكوي المستهلكين. الاكتفاء الذاتي وهم. ارتفاع البصل 14 جنيهًا والخيار 12 جنيهًا. فشل السياسات يجوع الشعب.

