اغتال جيش الاحتلال الإسرائيلي، مساء الأربعاء، الصحفي محمد وشاح مراسل قناة الجزيرة مباشر، بعد استهداف سيارته بشكل مباشر على شارع الرشيد جنوب غرب مدينة غزة، في واقعة جديدة تضيف اسمًا آخر إلى قائمة الصحفيين الذين قتلتهم إسرائيل منذ بدء الحرب على القطاع. الاستهداف جاء بصاروخين أطلقتهما طائرة استطلاع، وفق شهادات ميدانية ومصادر إسعاف، ما أدى إلى احتراق السيارة بالكامل ومقتل وشاح على الفور.

 

ويحمل اغتيال وشاح دلالة خاصة، لأنه وقع في وضح الطريق العام، ثم أعقبه قصف ثان بعد تجمع مواطنين قرب السيارة المشتعلة وقبل وصول طواقم الإسعاف والدفاع المدني. هذا النمط من الاستهداف دفع نقابة الصحفيين الفلسطينيين إلى وصف الواقعة بأنها جريمة مكتملة الأركان، واعتبارها حلقة جديدة في سياسة استهداف الصحفيين ومحاولة إسكات التغطية الميدانية داخل غزة.

 

تفاصيل الاستهداف المزدوج

 

قال شاهد عيان إن صاروخًا أول أصاب سيارة محمد وشاح أثناء سيرها على شارع الرشيد، ما أدى إلى اشتعالها على الفور. وأضاف أن عددًا من المواطنين تجمعوا في محيط المركبة بعد الاستهداف الأول، قبل أن تطلق طائرة استطلاع صاروخًا ثانيًا على المكان نفسه، في وقت لم تكن فيه سيارات الإسعاف أو فرق الدفاع المدني قد وصلت بعد.

 

وأكد الشاهد أن الضربة الثانية تسببت في احتراق السيارة بالكامل، فيما بقي وشاح داخلها حتى وفاته. كما أشار إلى أن الاستهداف الثاني وقع في لحظة كان فيها المواطنون يحاولون الاقتراب من السيارة والاطلاع على ما جرى، ما رفع من حجم الخطر على المدنيين الذين كانوا في محيط الموقع.

 

وأفاد مصدر في الإسعاف بأن الضربة الثانية لم تقتصر على قتل وشاح، بل أسفرت أيضًا عن إصابة نحو 20 شخصًا بشظايا، جرى نقلهم إلى مستشفى الشفاء لتلقي العلاج. هذه الحصيلة أظهرت أن العملية لم تستهدف مركبة فقط، بل امتدت آثارها إلى المدنيين الذين وجدوا أنفسهم في محيط القصف.

 

نقابة الصحفيين تحمل إسرائيل المسؤولية

 

أدانت نقابة الصحفيين الفلسطينيين اغتيال محمد وشاح، وقالت إن الواقعة تمثل جريمة إسرائيلية مكتملة الأركان. وأكدت النقابة أن الجريمة تندرج ضمن الاستهداف الممنهج للصحفيين الفلسطينيين، وترتبط بمحاولة طمس الحقيقة وكسر الرواية الفلسطينية في ظل استمرار الحرب والعدوان على قطاع غزة.

 

وأضافت النقابة في بيانها أن مقتل وشاح يرفع عدد الصحفيين القتلى إلى 262 منذ 7 أكتوبر 2023. كما قالت إن هذه الهجمات لا تستهدف أفرادًا بعينهم فقط، بل تسعى إلى ترهيب العاملين في المجال الإعلامي ودفعهم إلى الصمت، رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان قد أعلن في أكتوبر الماضي.

 

وطالبت النقابة بفتح تحقيق دولي فوري وشفاف في الجريمة، كما دعت إلى توفير حماية عاجلة للصحفيين الفلسطينيين، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات. هذا الموقف أعاد التأكيد على أن المؤسسات الصحفية الفلسطينية ترى في قتل المراسلين جزءًا من سياسة أوسع تستهدف منع التوثيق الميداني للانتهاكات.

 

الاحتلال يكرر اتهاماته القديمة

 

في المقابل، نشر المتحدث باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي تعليقًا على مقتل وشاح قال فيه إنه لم يكن صحفيًا بل عنصرًا في حركة حماس. هذا الاتهام لم يكن جديدًا، إذ سبق لأدرعي أن نشر في فبراير 2024 رواية مشابهة زعم فيها أن الجيش عثر على حاسوب محمول يعود إلى وشاح خلال عملية عسكرية.

 

وادعى أدرعي وقتها أن وشاح كان يشغل موقعًا في منظومة الصواريخ المضادة للدروع التابعة لحماس، قبل أن ينتقل لاحقًا إلى العمل في البحث والتطوير داخل ما وصفه بالقوة الجوية للحركة. غير أن هذه المزاعم لم تُدعّم بأدلة مستقلة يمكن التحقق منها، وبقيت في إطار الرواية العسكرية الإسرائيلية المعتادة بعد قتل الصحفيين.

 

وينحدر محمد وشاح من مخيم البريج وسط قطاع غزة، وهو من مواليد عام 1986. وامتدت مسيرته المهنية لنحو عقدين، عمل خلالها في تغطية الحروب والاعتداءات الإسرائيلية منذ أواخر الانتفاضة الفلسطينية الثانية. وخلال الحرب الأخيرة، برز عبر شاشة الجزيرة مباشر في تغطية ملفات النزوح والمجاعة والأوضاع الإنسانية، قبل أن تنتهي مسيرته باستهداف مباشر يضيف جريمة جديدة إلى سجل الاحتلال بحق الصحفيين في غزة.