شهدت مدينة برشلونة الإسبانية انطلاق فعاليات “أسطول الصمود العالمي” في خطوة جديدة تهدف إلى كسر الحصار المفروض على قطاع غزة، وسط مشاركة واسعة من نشطاء ومتضامنين من مختلف أنحاء العالم، في واحدة من أكبر المبادرات البحرية والبرية الداعمة للقطاع خلال السنوات الأخيرة.
ورغم انطلاق الفعالية رسميًا، أعلن منظمو الأسطول تأجيل الإبحار الفعلي نحو المياه الدولية بسبب سوء الأحوال الجوية، مؤكدين أن السلامة البحرية تأتي على رأس الأولويات في هذه المرحلة. ومن المقرر أن تتجه الدفعة الأولى من السفن، وعددها 39، من ميناء مول دي لا فوستا في برشلونة نحو جزيرة صقلية، قبل استكمال الرحلة لاحقًا باتجاه شرق المتوسط.
تحرك دولي واسع ومشاركة متعددة الجنسيات
يضم الأسطول أكثر من 70 قاربًا، بمشاركة آلاف النشطاء من جنسيات مختلفة، في مهمة وُصفت بأنها “الأكبر والأكثر تنظيمًا” مقارنة بالمحاولات السابقة لكسر الحصار. وأوضح عضو اللجنة التنظيمية، تياجو أفيلا، أن الجهود مستمرة لتوسيع حجم الأسطول، عبر حشد مزيد من القوارب، بما يعكس تصاعد الزخم الدولي الداعم للقضية الفلسطينية.
وأكد أفيلا خلال مؤتمر صحفي أن المبادرة لا تقتصر على إيصال المساعدات الإنسانية فحسب، بل تسعى أيضًا إلى لفت الانتباه العالمي لما وصفه بـ“الصمت الدولي”، والعمل على خلق ضغط سياسي وشعبي أوسع.
قافلة برية موازية وتحركات في شمال إفريقيا
بالتوازي مع التحرك البحري، أعلن المنظمون عن إعداد قافلة برية تنطلق من شمال إفريقيا باتجاه معبر معبر رفح، في محاولة لتعزيز الضغط من عدة محاور.
ورغم عدم الكشف عن تفاصيل المسار، تشير تجارب سابقة إلى تحديات محتملة، خاصة في ظل القيود الأمنية التي واجهتها تحركات مشابهة في مصر وتونس.
أهداف تتجاوز المساعدات الإنسانية
يرى المنظمون أن الأسطول يمثل تحولًا نوعيًا في طبيعة التحركات التضامنية، إذ لا يقتصر على تقديم الإغاثة، بل يسعى إلى توسيع دائرة الحراك ليشمل قضايا إقليمية أوسع، من بينها الوضع في لبنان، في إطار ما يصفونه بمواجهة الإفلات من العقاب.
من جانبها، شددت عضوة اللجنة، سوزان عبد الله، على أهمية استمرار الضغط الشعبي، مشيرة إلى أن التظاهرات المتواصلة منذ سنوات تعكس حجم الغضب والتضامن مع المدنيين في غزة، خاصة في ظل الأوضاع الإنسانية المتدهورة.
أزمة إنسانية متفاقمة في غزة
يأتي هذا التحرك في وقت يواجه فيه نحو مليوني فلسطيني في قطاع غزة أوضاعًا إنسانية كارثية، تتجلى في نقص حاد في الغذاء وارتفاع معدلات سوء التغذية، لا سيما بين الأطفال. وقد حذرت اليونيسف من تزايد مقلق في أعداد الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية، في ظل استمرار القيود على دخول المساعدات.
ومنذ اندلاع الحرب في عام 2023، فرضت إسرائيل قيودًا متكررة على تدفق الإمدادات الإنسانية، وصلت في بعض الأحيان إلى حد المنع الكامل، ما أدى إلى تفاقم الأزمة الصحية والغذائية، بالتوازي مع استمرار العمليات العسكرية.
تحذيرات حقوقية ومخاوف من تكرار الانتهاكات
في سياق متصل، دعت منظمة العفو الدولية إلى ضمان مرور آمن للأسطول، محذرة من تكرار حوادث سابقة شهدت اعتراض سفن واعتقال نشطاء، كما حدث في عام 2025.
وأكدت المنظمة ضرورة احترام القانون الدولي، وعدم تعريض المشاركين لأي انتهاكات، خاصة في ظل تصاعد التوترات في المنطقة.
دعم بيئي وتقني للمهمة
وفي خطوة لافتة، أعلنت منظمة جرينبيس انضمامها إلى الأسطول عبر إرسال سفينة لتقديم الدعم الفني واللوجستي في البحر المتوسط، ما يعزز من قدرات المهمة ويمنحها بعدًا دوليًا إضافيًا.
حراك يتجاوز البحر
من جهته، أوضح الناشط سيف أبو كشك أن العمل على هذا المشروع بدأ منذ العام الماضي، بهدف بناء حركة شعبية عالمية تتجاوز فكرة “القافلة البحرية”، وتسعى إلى توحيد الجهود الدولية حول القضية الفلسطينية، باعتبارها محورًا لحراك أوسع يشمل قضايا العدالة وحقوق الإنسان.

