في الوقتٍ الذي كان يتوقع فيه الكثيرون استقرارًا في أسعار الدواجن في مصر، لا سيما بعد فترات من الانخفاض الطفيف في وقت سابق من العام، إلا أنها سجلت ارتفاعًا ملحوظًا في منتصف أبريل الجاري، الأمر الذي استرعى انتباه التجار والمستهلكين على حد سواء. 

 

وفقًا لمنصة "بولتري نيوز أفريقا"– المتخصصة في تغطية قطاع الدواجن– فإن هذا الاتجاه التصاعدي المفاجئ في أسعار الدواجن في مصر يشير إلى أن التحديات الكامنة في سلسلة الإنتاج بدأت تُلقي بظلالها بشكلٍ أكبر. 

 

ضغط على الأسر

 

وبينما لا تزال أسعار الدواجن أرخص نسبيًا من مصادر البروتين الأخرى، فإن الارتفاع المستمر يُقلّص هذه الفجوة تدريجيًا، مما يُشكّل ضغطًا على الأسر التي تعتمد عليها يوميًا.

 

وما يزيد الوضع إثارةً للاهتمام هو التباين مع أسعار اللحوم الحمراء، التي شهدت انخفاضًا طفيفًا. ويؤثر هذا التحول على سلوك المستهلكين، إذ قد تعيد بعض الأسر النظر في خياراتها بناءً على قدرتها الشرائية. 

 

مع ذلك، حتى مع ارتفاع الأسعار، نادرًا ما ينخفض الطلب بشكل ملحوظ، مما يُغذي دورة تعديلات الأسعار في السوق، بحسب التقرير.

 

وتعد تكلفة الإنتاج عاملاً رئيسًا وراء ارتفاع الأسعار. إذ يعتمد قطاع الدواجن بشكل كبير على الأعلاف، التي تُشكّل الجزء الأكبر من النفقات. فعندما ترتفع أسعار مكونات الأعلاف- سواءً بسبب تكاليف الاستيراد، أو تقلبات العملة، أو نقص الإمدادات- لا يجد المربون خيارًا سوى تعديل أسعار البيع. كما تُساهم تكاليف الطاقة والنقل وصيانة المزارع في زيادة الأعباء، مما يُؤدي إلى سلسلة من التداعيات التي تصل في النهاية إلى المستهلك.

 

التذبذب المستمر في المعروض

 

ومن العوامل الأخرى التي تُساهم في هذا الوضع التذبذب المستمر في العرض. إذ يعمل إنتاج الدواجن وفق دورات، وأي اضطراب - مثل تفشي الأمراض، أو تغيرات الطقس، أو التحديات اللوجستية - يُمكن أن يُؤثر على أعداد الطيور المعروضة في السوق. وعندما يقل العرض ولو قليلاً، تميل الأسعار إلى الاستجابة بسرعة نظرًا للطلب القوي أصلاً، وهو ما يُفسر سبب تقلب سوق الدواجن بشكل متكرر خلال فترات قصيرة.

 

في الوقت نفسه، تشهد قطاعات غذائية أخرى اتجاهات متباينة. فقد سجلت بعض المنتجات، كالأسماك، ارتفاعًا في الأسعار، بينما حافظت منتجات أخرى، مثل بعض منتجات الألبان، على استقرارها أو شهدت انخفاضًا طفيفًا. 

 

ويجبر هذا التفاوت في الأسعار بين مختلف فئات الأغذية المستهلكين على اتخاذ قرارات مدروسة بشأن ما يستطيعون شراءه، وغالبًا ما يُفضلون التكلفة على الرغبة. في ظل هذه الظروف، يبقى الدجاج خيارًا أساسيًا، حتى مع ارتفاع أسعاره.

 

مرونة قطاع الدواجن 

 

وعلى الرغم من هذه التحديات، لا يزال قطاع الدواجن في مصر يتمتع بالمرونة. ويلعب الإنتاج المحلي دورًا هامًا في تلبية الطلب، والحد من الاعتماد على الواردات، والمساهمة في استقرار العرض إلى حد ما. ومع ذلك، لا يزال القطاع يواجه ضغوطًا داخلية تتطلب معالجة، لا سيما في تحسين الكفاءة والتحكم في تكاليف الإنتاج.

 

وبالنظر إلى المستقبل، سيعتمد مستقبل أسعار الدواجن بشكل كبير على مدى قدرة القطاع على التكيف مع هذه التحديات. فإذا أمكن إدارة تكاليف المدخلات وتعزيز سلاسل التوريد، فسيكون هناك أمل في استقرار الأسعار. أما الآن، فإن ارتفاع الأسعار يُذكّرنا بمدى ترابط الزراعة والاقتصاد والحياة اليومية. 

 

وبحسب التقرير، فإن هذا لا يُعد مجرد اتجاه سوقي، بل هو انعكاس لكيفية استجابة الأنظمة الأساسية للضغوط، وكيف يجب على كل من المنتجين والمستهلكين التكيف باستمرار للبقاء.

https://poultrynews.africa/2026/04/17/poultry-price-surge-reflects-growing-pressure-on-egypts-food-system/