دعت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية إلى الإفراج الفوري عن طبيب الأسنان محمد أسامة السيد، المرشح لعضوية مجلس النقابة العامة لأطباء الأسنان (تحت السن)، وتمكينه من ممارسة حقوقه الانتخابية كاملة، وذلك مع انطلاق الاستحقاق النقابي المقرر عقده في 24 أبريل.

 

وطالبت المبادرة، في بيان رسمي، النائب العام المستشار محمد شوقي بالتدخل العاجل لإخلاء سبيل أسامة، الذي قررت نيابة أمن الدولة العليا، في 19 أبريل، تجديد حبسه احتياطيًا لمدة 15 يومًا على ذمة القضية رقم 945 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا، ما يضعه في وضع استثنائي يجبره على خوض الانتخابات وهو رهن الاحتجاز.

 

انتخابات بلا تكافؤ فرص

 

يخوض محمد أسامة، المرشح رقم 8 في السباق الانتخابي، معركة غير متكافئة مقارنة بباقي المرشحين، إذ يحول حبسه المستمر منذ قرابة شهرين دون قدرته على إدارة حملته الانتخابية أو التواصل مع الناخبين، في وقت يستمر فيه منافسوه في ممارسة أنشطتهم بحرية.

 

وفي محاولة لضمان الحد الأدنى من حقوقه الانتخابية، تقدم فريق الدفاع عنه بطلب رسمي للنيابة للسماح له بالإدلاء بصوته داخل محبسه، فضلًا عن تمكينه من اختيار مندوبين عنه لحضور عملية فرز الأصوات، استنادًا إلى ما تكفله اللائحة الداخلية لنقابة أطباء الأسنان. إلا أن هذه المطالب لا تزال قيد الانتظار، وسط مخاوف من تأثير ذلك على نزاهة العملية الانتخابية.

 

اعتراض سلمي يقود إلى الاحتجاز

 

تعود وقائع القضية إلى فبراير الماضي، حين شارك أسامة وعدد من زملائه في اعتراضات سلمية على قرار لوزارة الصحة يقضي بتقليص نظام التكليف الإلزامي للأطباء، وهو النظام الذي ظل معمولًا به لأكثر من نصف قرن، ويُعد بوابة أساسية لمزاولة المهنة ومصدر دخل لآلاف الخريجين.

 

وبحسب روايات المشاركين في الاعتراض، فقد لجأ الأطباء إلى المسارات القانونية، من خلال الطعن على القرار أمام القضاء الإداري، والدعوة إلى حضور جلسات نظر القضية، إلا أن السلطات ألقت القبض على أسامة قبل ساعات من انعقاد إحدى هذه الجلسات، إلى جانب آخرين من بينهم طبيب الأسنان مصطفى محمود عرابي والصيدلي إيهاب سامح عبد الملك.

 

اتهامات بلا أدلة مباشرة

 

وخلال التحقيقات أمام نيابة أمن الدولة العليا، وُجهت إلى أسامة اتهامات بـ"إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي" و"نشر أخبار كاذبة"، غير أن فريق الدفاع يؤكد أن النيابة لم تقدم أدلة مادية تثبت ارتكابه لأي جريمة.

 

واعتمدت التحقيقات، بحسب الدفاع، على استجواب أسامة بشأن منشورات له على موقع "فيسبوك"، بالإضافة إلى مشاركته في مجموعات مغلقة على تطبيق "واتساب".

 

وأوضح أسامة خلال التحقيق أن هذه المجموعات كانت مخصصة لحشد المهتمين لحضور جلسات الطعن على قرار وزارة الصحة، وهو نشاط اعتبره دفاعه مشروعًا ولا يشكل مخالفة قانونية.

 

جدل قانوني حول الحبس الاحتياطي

 

يثير استمرار حبس أسامة جدلًا قانونيًا، خاصة في ظل نص المادة 134 من قانون الإجراءات الجنائية، التي تحدد حالات معينة تبرر اللجوء إلى الحبس الاحتياطي، مثل التلبس بالجريمة أو الخشية من هروب المتهم أو التأثير على سير التحقيق.

 

ويرى حقوقيون أن هذه الشروط لا تنطبق على حالة أسامة، حيث إن محل إقامته وعمله معروفان، كما أنه مرشح في انتخابات نقابية، ما يقلل من احتمالات هروبه، فضلًا عن عدم وجود مؤشرات على تهديده لسير التحقيق أو الأمن العام.

 

سابقة محتملة في العمل النقابي

 

في حال استمر حبسه وفاز بعضوية مجلس النقابة، قد يصبح محمد أسامة أول عضو مجلس نقابي يؤدي مهامه وهو قيد الحبس الاحتياطي، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات أوسع حول مستقبل العمل النقابي وحدود الحقوق الدستورية المتعلقة بحرية التعبير والمشاركة في الشأن العام.