قفزت أسعار النفط العالمية اليوم الخميس 30 أبريل 2026 إلى أعلى مستوياتها منذ مارس 2022، بعدما لامس خام برنت 126.41 دولارا للبرميل، مدفوعا بتقرير عن بحث الولايات المتحدة خيارات عسكرية جديدة ضد إيران لكسر جمود المفاوضات، وباستمرار اضطراب الإمدادات في الشرق الأوسط ومضيق هرمز.

 

تأتي القفزة في سوق الطاقة بينما تتحول الحرب والتوتر الأمريكي الإيراني من ملف سياسي إلى أزمة معيشية عالمية، لأن ارتفاع النفط يضغط على أسعار الوقود والشحن والكهرباء والغذاء، ويزيد تكلفة الاستيراد على الدول المدينة والمستوردة للطاقة، وفي مقدمتها اقتصادات تعاني أصلا من التضخم وضعف العملة وارتفاع خدمة الدين.

 

برنت عند ذروة 4 سنوات والسوق يسعر خطر التصعيد

 

ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم يونيو بنحو 8 دولارات في تعاملات الصباح، ووصلت إلى 126.09 دولارا للبرميل وفق الأرقام المتداولة، قبل أن تقلص جزءا من مكاسبها مع موجة بيع وجني أرباح، بينما أكدت رويترز أن السعر لامس 126.41 دولارا، وهو أعلى مستوى منذ 9 مارس 2022.

 

وسجل خام برنت مكاسب قوية في الجلسة السابقة بلغت 6.1%، فيما واصل عقد يونيو الارتفاع لليوم التاسع على التوالي قبل انتهاء تداوله اليوم الخميس، وهو ما زاد حدة التذبذب في السوق، لأن نهاية العقد القريب تضخم حركة الأسعار عندما تشتد المخاوف من نقص المعروض.

 

وفي العقد الأكثر تداولا لشهر يوليو، بلغ برنت نحو 113.3 دولارا وقت كتابة التقرير، بارتفاع يقارب 2.6%، بعد مكاسب 5.8% في الجلسة السابقة، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي لشهر يونيو إلى 109.30 دولارا للبرميل، بعد ارتفاعه 7% في الجلسة السابقة.

 

وتتجه المؤشرات النفطية إلى تحقيق مكاسب للشهر الرابع على التوالي، بما يعكس أن السوق لا يتعامل مع صدمة يومية عابرة، بل مع أزمة إمدادات ممتدة بدأت مع الحرب والتوترات حول إيران، ثم زادها إغلاق مضيق هرمز أو محدودية حركة الشحن عبره.

 

واشنطن وإيران ومضيق هرمز في قلب الصدمة

 

نقلت أكسيوس أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان مقررا أن يتلقى إحاطة بشأن خطط لضربات عسكرية على إيران، على أمل أن تدفع هذه الضغوط طهران إلى العودة للمفاوضات الخاصة ببرنامجها النووي، وهو ما غذى مخاوف السوق من انتقال الأزمة إلى مرحلة عسكرية أوسع.

 

وكان مسؤول في البيت الأبيض قد ذكر أن ترامب تحدث مع شركات نفط عن كيفية تخفيف أثر الحصار الأمريكي للموانئ الإيرانية إذا استمر لأشهر، وهو تصريح عزز قلق المتعاملين من اضطراب طويل في الإمدادات، لا مجرد ضغط تفاوضي قصير الأجل.

 

وتزداد خطورة المشهد لأن مضيق هرمز يمثل ممرا رئيسيا لصادرات النفط والغاز من الخليج، وأي إغلاق أو تعطيل طويل فيه يرفع تكلفة التأمين والشحن، ويدفع المشترين إلى البحث عن إمدادات بديلة بأسعار أعلى، ويضغط على الأسواق التي كانت تراهن على انفراجة سياسية قريبة.

 

وقال محلل السوق لدى آي جي توني سيكامور إن احتمالات التوصل إلى حل قريب لصراع إيران أو إعادة فتح مضيق هرمز لا تزال ضئيلة، وهو تقييم يفسر استمرار التسعير المرتفع للمخاطر، حتى بعد تراجع الأسعار من ذروة 126 دولارا.

 

كما أظهر استطلاع رويترز أن محللين رفعوا توقعاتهم لأسعار النفط بسبب احتمال استمرار اضطراب الإمدادات، وتوقعوا أن يبلغ متوسط برنت في 2026 نحو 86.38 دولارا، بعدما بددت الحرب توقعات سابقة بوجود فائض في السوق.

 

أوبك بلس وزيادة محدودة لا تكسر الأزمة

 

على صعيد الإمدادات، رجحت مصادر لرويترز أن يتفق تحالف أوبك بلس يوم الأحد على زيادة طفيفة في حصص الإنتاج بنحو 188 ألف برميل يوميا، وهي زيادة محدودة قياسا بحجم الاضطراب الجيوسياسي وحالة الإغلاق أو التعطل في ممرات الإمداد.

 

ويأتي اجتماع أوبك بلس بعد انسحاب الإمارات من منظمة أوبك، وهي خطوة قد تسمح لها بزيادة الإنتاج في مرحلة لاحقة، لكن محللين يرون أن تأثيرها القريب على أساسيات السوق سيبقى محدودا، خاصة مع تعطل الصادرات واضطراب الإنتاج بفعل الحرب.

 

ورغم أن أي زيادة إنتاجية من أوبك بلس تمنح السوق إشارة تهدئة، فإن حجم الزيادة المقترحة لا يعالج جوهر الأزمة، لأن المشكلة لا تتعلق فقط بعدد البراميل المنتجة، بل بقدرة البراميل على الوصول إلى المشترين عبر طرق آمنة ومستقرة.

 

وتنعكس الأزمة فورا على المستهلكين في دول عديدة، إذ قالت أكسيوس إن متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة وصل إلى 4.30 دولار للجالون، بزيادة تفوق دولارا عن الفترة نفسها من العام الماضي، ما يوضح سرعة انتقال صدمة الخام إلى محطات الوقود.

 

وتواجه الدول المستوردة للنفط خطرا أكبر، لأن ارتفاع البرميل يرفع فاتورة الاستيراد ويزيد الضغط على العملة ويعقد خطط خفض التضخم، كما يفرض على الحكومات إما رفع أسعار الوقود والكهرباء، أو زيادة الدعم، أو تحميل الموازنة عجزا إضافيا.

 

وفي النهاية، تكشف قفزة برنت إلى 126 دولارا أن سوق النفط دخل مرحلة تسعير حرب لا مرحلة تسعير عرض وطلب تقليدية، لأن قرارا عسكريا أو خبرا عن المفاوضات أو حركة في مضيق هرمز أصبح قادرا على تحريك الأسعار بعشرات الدولارات خلال ساعات، بينما يدفع المواطنون حول العالم ثمن ذلك في الوقود والغذاء والنقل.