أثار رجل الأعمال منير غبور موجة غضب واسعة في مصر بعد تصريح متلفز قال فيه إن 90% من الشعب المصري أصبحوا بلا أخلاق، وربط غبور حكمه بزيادة السكان إلى 120 مليونًا وبسلوك الشارع والشتائم، فأعاد التصريح في مايو 2026 فتح ملف علاقة رجال الأعمال المحسوبين على السلطة بالمجتمع الذي دفع كلفة الإفقار والغلاء وتراجع التعليم.
تحولت الواقعة سريعًا إلى جدل سياسي واجتماعي، لأن الغضب لم يتوقف عند عبارة مسيئة صدرت من رجل أعمال، بل اتجه إلى سؤال أوسع عن طبقة ثرية صنعتها الدولة ومنحتها الامتيازات ثم تركتها تتحدث عن أخلاق الناس من موقع فوقي، بينما يعيش أغلب المصريين تحت ضغط الأجور الضعيفة والفساد وتدهور الخدمات.
اتهام المصريين في أخلاقهم يرتد على نخبة المال
بداية، نقلت منصة مزيد تصريح غبور بوصفه واقعة مباشرة، وركزت على عبارته التي قال فيها إن 90% من الشعب المصري لا يملك أخلاقًا، وجاء التداول الواسع للتصريح بسبب صدام الرقم مع واقع مجتمع يعاني من ضغط اقتصادي لا تصنعه الأخلاق الفردية وحدها.
رجل الأعمال منير غبور: 90% من الشعب المصري معندوش أخلاق#مزيد pic.twitter.com/mKcsiXiStk
— مزيد - Mazid (@MazidNews) April 30, 2026
ثم قدم الصحفي دويع العجبي قراءة توسع الاتهام بدل أن تراجعه، إذ كتب أن الشعب في مصر بلا أخلاق، ونسب إلى غبور قوله إن الثقافة السائدة في الشارع هي الشتائم والسباب، لكنه أضاف أن السبب ليس التعداد السكاني بل انهيار التعليم وتردي الوضع الاقتصادي ونمط الحياة.
📝 الشعب في #مصر بلا أخلاق
— دويع العجمي (@dhalajmy) May 1, 2026
هذا ماعبر عنه رجل الأعمال الدكتور منير غبور حيث وصف الشعب المصري أنه بلا أخلاق وأن الثقافة السائدة في الشارع المصري هي ثقافة الشـ.ـتائـم والســ.ـب، مبررًا ذلك أن التعداد السكاني الكبير دمـ.ـر القيم والأخلاق، وفي لقاء سابق له قال أن #دول_الخليج تطورت… pic.twitter.com/9hSyMktZVn
في المقابل، رفض قطاع واسع من المتفاعلين تحميل السكان مسؤولية أخلاقية مجردة، لأن الرقم الذي استخدمه غبور بدا أقرب إلى إدانة جماعية للناس. اليابان التي أشار إليها دويع في مقارنته تجاوز عدد سكانها 123 مليونًا، لكن معيار التعليم والتنظيم والمؤسسات يظل أسبق من جلد المجتمع.
بعد ذلك، وضع أحمد دهشان الواقعة داخل إطار تاريخي وسياسي، إذ قال إن الطبقة البرجوازية العليا في مصر صناعة أصيلة للسلطة، وإن السلطة مكنتها من الثروة وتستطيع تجريدها منها، لذلك ظلت هذه الطبقة عاملًا معطلًا للتغيير ومشوهًا لفكرة الرأسمالية والسوق الحر.
الطبقة البرجوازية العليا في مصر لأنها صناعة أصيلة للسلطة هي من مكنتها من الثروة وهي أيضاً القادرة على تجريدها منها منذ أن وضع محمد علي باشا هذا الأساس وبنى عليه إسماعيل وفشل الجمهورية في خلق التغيير حين لجأت لنموذج "الاستبدال" كل حقبة تخرج البعض من النادي وتدخل بدلاً منهم أعضاء… https://t.co/12UErQna7c
— Ahmed Dahshan (@ahmdahshan) April 30, 2026
وبهذا المعنى، لا يقف غضب المصريين عند شخص غبور وحده، لأن التصريح يكشف طريقة تفكير شريحة مالية ترى نفسها صاحبة حق في تقييم المجتمع أخلاقيًا. هذه الشريحة استفادت من قربها من الدولة، ثم قدمت الفقراء والعمال والموظفين كسبب للانهيار بدل مساءلة السياسات العامة.
الثروة القريبة من الدولة تواجه اتهامًا شعبيًا مضادًا
في السياق نفسه، كتبت ليلى أن سبب هجوم غبور على الشعب قد يرتبط بتجربة عمال شركاته عندما طالبوا بحقوقهم، ورأت أن مطالبة العمال بالأجور والتأمين الصحي والاجتماعي جعلته يشعر بأنه متهم بالظلم، فحوّل الغضب من شروط العمل إلى اتهام أخلاقي للمجتمع.
متخيله سبب شتيمه منير غبور للشعب أنه مجرد من الأخلاق : أن عمال شركاته وهما بيطلبوا حقوقهم حسسوه أنه ظالم واجورهم ضعيفه جدا ومش بتزيد أو التأمين الصحي والاجتماعي قليل
— Luly In Rose (@in_luly) May 1, 2026
ومن ناحية أخرى، هاجم مكي سجل غبور في سوق السيارات، واتهمه بأنه صاحب توكيلات باهظة في مصر، كما استعاد اتهامات قديمة مرتبطة بدخول سيارات بلا وسائل أمان كافية، ليحوّل النقاش من أخلاق الشعب إلى أخلاق السوق والاحتكار وحماية المستهلك.
مش غبور دا صاحب اكبر توكيل حرامي في البلد وكان بيدخل مصر عربيات من غير اي وسائل امان .. بقي الكلب الفاسد دا بيتكلم عن الاخلاق
— 🔻مكي (@Mekky710) May 1, 2026
في الاتجاه ذاته، كتب حساب أوبرا أن النقاش يجب أن يبدأ بأدلة تثبت أن غبور وعائلته يملكون أخلاقًا قبل الحديث عن أخلاق الشعب، وهو تعليق يعكس انقلاب موقع الاتهام، إذ رفض المتفاعلون أن يتحول صاحب الثروة إلى قاض أخلاقي على ملايين المصريين.
محتاجين ادلة تثبت ان #غبور نفسه و عائلته عندهم اخلاق و بعدين نتكلم ليه الشعب المصرى فقد اخلاقه ‼️‼️ https://t.co/iNLIYnBz6D
— استيقظي_يا_اُمتي #جميع_حكام_العرب_خونة (@OperaFrance) May 1, 2026
وبالتوازي، كتب مراد علي أن سببًا رئيسيًا لغياب الأخلاق يرتبط باحتكار عائلات معينة للثروة بغير وجه حق عبر شراكة مع سلطة فاسدة، ورأى أن هذا الاحتكار دفع الغالبية إلى رؤية البلطجة والفساد كوسيلة لحماية القليل من حقوقها المنهوبة.
ما لا يعرفه الأستاذ منير غيور أن سبب رئيسي لغياب الأخلاق في مصر هو احتكار عائلات معينة الثروة بدون وجه حق (مثل عائلة سيادته) من خلال شراكة مع سلطة فاسدة تذيق الشعب الهوان. حتى أضحت الغالبية ترى البلطجة والفساد السبيل الوحيد لحماية بعضاً قليلاً من حقوقها المنهوبة. pic.twitter.com/6IJiBpSUjU
— Mourad Aly د. مراد علي (@mouradaly) May 1, 2026
ويؤيد هذا المعنى ما كتبه الباحث الاقتصادي إلهامي الميرغني عن تحولات الرأسمالية المصرية، إذ قال إن السلطة مهدت البيئة الاقتصادية بالتشريعات والتسهيلات حتى أصبح رجال الأعمال والمال هم المتحكمين في الاقتصاد، وهو توصيف يجعل كلام غبور جزءًا من بنية امتياز لا زلة شخصية فقط.
الأزمة الاجتماعية لا تختصر في السكان والشتائم
لاحقًا، رفض محمد مرعي تحميل المصريين مسؤولية الانهيار الأخلاقي وحدهم، وكتب أن المجتمع صار بلا تعليم، وأن الفساد والمخدرات انتشرا في ربوع مصر، ثم تساءل كيف يتحدث أصحاب السلطة والثروة عن الأخلاق بينما يحتاج الناس إلى حياة آدمية لا قصور.
عندما تجعلني مجرماً وحرامي عندما تجعل المجتمع بلا تعليم عندما تنشر الفساد في الأرض
— Mohamed Maraiy (@MaraiyMoha2638) May 1, 2026
عندما تنشر المواد المخدره في جميع ربوع مصر
ترجع تتكلم عن الأخلاق وتقول التكدس السكاني
الاخلاق فينا موجوده بس عاوزين راحه في الماده عاوزين نعيش مش هقولك عاوزين قصور لا نعيش حياه الداميه
اتق الله
وبعد ذلك، كتب عطية أن ما يحدث اسمه صراع على البقاء بعد تحول المجتمع إلى غابة، وربط كلامه بصورة السلطة التي تحيط نفسها بشخصيات جدلية، معتبرًا أن الأخلاق لا تكفي عندما يشعر المواطن بأن القاعدة السائدة هي القوة لا القانون.
ده اسمه الصراع علي البقاء لأننا تحولنا إلى مجتمع الغاب
— جاءنا البيان التالى (@altaly56145) May 1, 2026
ولما السيسي يكون حاطط العرجاني ونخنوخ حواليه تفتكر الأخلاق حتنفع
ده ياكلوك ويحلوا باللي خلفوك
(تحية كاريوكي - فيلم الفتوة) pic.twitter.com/dFEM0wx7cL
كما سخر محمد من فكرة أن رجلًا يعيش في قصر أو تجمع مغلق بعيد عن تعاملات 90% من الشعب يستطيع الحكم على الناس من احتكاك محدود بخدم أو سائقين أو موظفين، واقترح أن تعلم الأكاديمية العسكرية هؤلاء الناس الأخلاق بدل اتهامهم جماعيًا.
ابقى خلى الاكاديميه العسكريه تعلم ٩٠% دول الاخلاق
— moo❤️❤️ (@moha661155) May 1, 2026
تخيل واحد عايش فى قصر او كمبوند بعيد تماما عن معامله ٩٠% من الشعب ولما حد من خدامه يكلمه باسلوب سئ يقولك ده الشعب عديم الاخلاق انت شوفت الشعب فين يابو كرش
في هذا الإطار، قالت الباحثة الاقتصادية سلمى حسين إن 65% من المصريين يعتمدون على أجورهم فقط، وجاء حديثها ضمن نقاش عن واقع الأجور في مصر مع خبراء اقتصاد وحقوق عمال، وهو ما يوضح أن سؤال الأخلاق لا ينفصل عن الأجر والسكن والتعليم والصحة.
وعلى صعيد الأرقام، تشير دراسات عن عدم المساواة في مصر إلى أن شريحة 10% الأكثر ثراء حصلت في 2015 على 48.5% من إجمالي الدخل، بينما حصلت شريحة 50% الأقل دخلًا على 18.2% فقط، وهو فارق يفسر الغضب من خطابات الأثرياء عن أخلاق الفقراء.
لذلك، جاءت ردود الغضب باعتبارها إدانة سياسية واجتماعية لخطاب طبقي يرى المشكلة في أخلاق الناس لا في بنية الحكم والثروة. المصريون لم يرفضوا النقد الأخلاقي فقط، بل رفضوا أن يصدر الاتهام من نخبة استفادت من السلطة ثم تبرأت من نتائج سياساتها.
أخيرًا، تكشف أزمة تصريحات منير غبور عن فجوة أوسع بين مجتمع أنهكه الغلاء وتدهور التعليم وضعف الأجور، وطبقة تملك الثروة وتطلب من الضحايا تحسين سلوكهم. وإذا كانت الحكومة تريد حديثًا جادًا عن الأخلاق، فعليها أن تبدأ بمحاسبة الفساد والاحتكار والإفقار لا بإتاحة المنابر لمن يجلدون الشعب.

