تشهد العاصمة القاهرة حراكاً دبلوماسياً مكثفاً مع وصول وفد من حركة حماس لإجراء سلسلة اجتماعات مع الوسطاء الإقليميين والدوليين، في مسعى لإعادة تفعيل مسار تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الذي دخل حيّز التنفيذ في أكتوبر 2025، وسط تحديات ميدانية وسياسية معقدة.

 

وبحسب ما كشفه المتحدث باسم الحركة، حازم قاسم، فإن الوفد الذي يترأسه رئيس الحركة في غزة خليل الحية، يجري مباحثات موسعة تركز على وضع آليات عملية لتطبيق بنود الاتفاق بشكل كامل، مع إعطاء أولوية خاصة للمرحلة الأولى، ولا سيما الجوانب الإنسانية التي تشمل إدخال المساعدات وتخفيف القيود المفروضة على السكان.

 

تركيز على المسار الإنساني وتعقيدات المرحلة الثانية

 

تشير المعطيات إلى أن النقاشات لا تقتصر على تثبيت وقف إطلاق النار، بل تمتد إلى بحث الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، والتي تتضمن ترتيبات أكثر تعقيداً، سواء على المستوى الأمني أو الإداري. ويأتي ذلك في ظل استمرار الاتصالات مع الوسطاء، الذين يحاولون تضييق فجوات الخلاف بين الأطراف، وضمان الالتزام المتبادل ببنود التهدئة.

 

وأكد قاسم أن الحركة أبدت مرونة في التعامل مع المقترحات المطروحة، مشيراً إلى وجود "مقاربات جديدة" تهدف إلى ضمان تنفيذ الاتفاق بمختلف مراحله، إلا أنه شدد في الوقت نفسه على أن هذه الجهود تصطدم بما وصفه بـ"التعنت الإسرائيلي".

 

اتهامات بتصعيد ميداني وخروقات متكررة

 

في المقابل، اتهمت الحركة إسرائيل بمواصلة خرق اتفاق وقف إطلاق النار، من خلال عمليات القتل واستمرار الحصار، إلى جانب فرض قيود مشددة على دخول المساعدات الإنسانية. واعتبر قاسم أن هذه الممارسات تقوض فرص تثبيت التهدئة، وتضعف الثقة في جدية تنفيذ الاتفاق.

 

كما أشار إلى ما وصفه بتوسيع نطاق السيطرة الإسرائيلية داخل قطاع غزة، عبر تحريك ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" باتجاه الغرب، وهي خطوة يقول إنها ترافقت مع عمليات تهجير وتدمير واسعة، الأمر الذي يزيد من تعقيد المشهد الميداني والإنساني.

 

ملفات حساسة على طاولة المفاوضات

 

وتتضمن أجندة الاجتماعات في القاهرة عدداً من الملفات الحساسة، من بينها تشكيل لجنة وطنية لإدارة قطاع غزة، ومقترحات تتعلق بوجود قوات دولية، إضافة إلى ملف السلاح الفلسطيني، الذي يُعد من أكثر القضايا تعقيداً في أي تسوية محتملة.

 

وفي هذا السياق، أوضح قاسم أن مسألة السلاح لا يمكن فصلها عن السياق السياسي العام، مؤكداً ارتباطها بحقوق الفلسطينيين الأساسية، وعلى رأسها حق تقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة. وأضاف أن الحركة تتعامل مع هذا الملف ضمن إطار وطني داخلي، وليس وفق الرؤية الإسرائيلية فقط.

 

دعوات لدور أكثر حزماً للوسطاء

 

وشددت حماس على ضرورة أن يتخذ الوسطاء مواقف "واضحة وعملية" لإلزام إسرائيل بتنفيذ التزاماتها، معتبرة أن التحركات الحالية، رغم استمرارها، لم تنجح حتى الآن في وقف الخروقات أو فرض احترام كامل للاتفاق.

 

وفي ظل هذا المشهد، تبقى المفاوضات الجارية في القاهرة اختباراً حقيقياً لمدى قدرة الأطراف المعنية على إنقاذ اتفاق وقف إطلاق النار من الانهيار، خصوصاً مع التحذيرات المتزايدة من احتمال عودة التصعيد العسكري في حال استمرار التعثر.

 

ورغم التعقيدات، أكد قاسم أن المفاوضات لا تزال "جادة ومستمرة"، مشدداً على سعي الحركة إلى تثبيت الالتزامات الإنسانية ومنع أي مبررات قد تؤدي إلى تجدد الحرب.