جسّد فيلم "صرخة نملة" وهو من نوع "الكوميديا السوداء" للممثل عمرو عبدالجليل، واحدة من المآسي التي يعيشها المصريون الآن، فعلى الرغم من أن إنتاجه يعود إلى عام 2011، لكن مؤلفه (طارق عبدالجليل) كان لديه القدرة والبراعة على استشراف الوضع الراهن بتفاصيله إلى حد كبير.
فعندما دخل بطل الفيلم عمرو عبد الجليل (جودة المصري) إلى الحمام من أجل أن يستحم تفاجأ بأن "الميه مقطوعة" عن المنطقة كلها، بعد أن خصخصت الحكومة شركة المياه، فما كان منه إلا أن توجه ومعه مجموعة من الجيران إلى الشركة محتجين على أزمة انقطاع المياه وخصخصة الخدمات.
وهناك، تفاجأوا بالردود الصادمة للموظف المسؤول، وأن الحكومة ستبيع المياه للمواطنين بنظام كروت الشحن المدفوعة مسبقًا، على غرار كروت الاتصالات، فما كان من (جودة) إلا أن دخل في حوار هزلي معه، سأله عن كيف سيكون نظام الاستحمام، فأجابه: "الحمى بعد كده هيكون بكوباية نملة"، ليرد عليه ساخرًا: كتير.. ده كده تبذير".
وعندما قادة المواطنين المتضررين للتظاهر احتجاجًا على ذلك، تم اعتقاله وتعذيبه، وعقب خروجه توجه إليه صديقه وزوج شقيقته للتخفيف عنه، ليعبر (جودة) عن استغرابه ودهشته من أن "النيل يبقى في بلدنا، وكمان يبيعوا لنا الميه؟"، فيما قاطعه صديقه المثقف ليؤكد أن "النيل الحكومة ضيعته"، وأن "إسرائيل قفلت علينا المحبس الكبير"، في إشارة إلى تواطئها مع دول المنبع ضده مصر لحرمانها من مياه النيل.
أحداث الفيلم تتحول إلى حقييقة مرة
ما كان البعض يظنه سيناريو افتراضيًا قبل 15 عامًا من الآن، أصبح واقعًا مأساويًا بكل تفاصيله، بدءًا من إهدار حكومة الانقلاب لحقوق المصريين في مياه النيل، والصمت على سد النهضة الإثيوبي، انتهاءً برفع فاتورة استهلاك المياه، واللجوء إلى طرق ترشيد أثارت سخرية المواطنين.
وكان أغرب ما تم تداوله في هذا الإطار ما أعلنته شركة مياه الشرب والصرف الصحى بالجيزة، عبر صفحتها الرسمية على موقع "فيسبوك" عن خطوات لترشيد استهلاك المياه، من بينها: تقليل مدة الاستحمام، بحيث لا تتجاوز 5 دقائق أو أقل، باعتبار أن الإطالة فى الاستحمام تعد من أكثر الممارسات التى تؤدى إلى استهلاك كميات كبيرة من المياه دون داعٍ.
وأشارت إلى أهمية التأكد من غلق صنابير المياه بإحكام بعد كل استخدام، وعدم تركها مفتوحة دون داعٍ، لما يسببه ذلك من إهدار كميات كبيرة من المياه.
وشددت على ضرورة الإسراع فى إصلاح أى تسريبات فى شبكات المياه المنزلية، سواء كانت فى الصنابير أو المواسير، لما تمثله هذه التسريبات من فاقد مستمر يصعب ملاحظته أحيانًا، لكنه يؤثر بشكل كبير على إجمالى الاستهلاك.
وفيما يتعلق برى النباتات، نصحت الشركة بضرورة القيام بهذه المهمة خلال فترتى الصباح الباكر أو المساء، حيث تكون درجات الحرارة منخفضة نسبيًا، ما يساعد على تقليل تبخر المياه والاستفادة القصوى منها، مع تجنب الرى خلال ساعات الظهيرة التى تشهد أعلى درجات الحرارة.
وأضافت أن من بين السلوكيات التى تساهم فى ترشيد الاستهلاك أيضًا، تشغيل الغسالات المنزلية فقط عند امتلائها بالكامل، بدلًا من تشغيلها بحمولات جزئية، لما فى ذلك من تقليل لاستهلاك المياه والطاقة فى آن واحد.

