أعلنت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني بدء إخطار أولياء أمور تلاميذ الصفين الأول والثاني الابتدائي غير المستوفين لمتطلبات النجاح أو نسبة الحضور، بالعودة إلى المدارس بعد إجازة عيد الأضحى، للانتظام في برنامج علاجي يستهدف مهارات القراءة والكتابة قبل الانتقال إلى الصف الأعلى.
ويأتي القرار ضمن توجه الوزارة لوقف انتقال التلاميذ بين الصفوف الأولى دون إتقان المهارات الأساسية، بعدما كشفت السنوات الماضية اتساع الفجوات التعليمية في القراءة والكتابة، وهي فجوات تبدأ مبكرا ثم تتراكم في المراحل التالية، فتؤثر على قدرة الطالب على الفهم والتحصيل في كل المواد.
عودة إجبارية بعد العيد للطلاب غير المستوفين
بدأت المدارس على مستوى الجمهورية إبلاغ أولياء الأمور بأسماء التلاميذ المستهدفين بالبرنامج العلاجي، وهم طلاب الصفين الأول والثاني الابتدائي الذين لم يحققوا نسب النجاح المطلوبة أو لم يستوفوا نسبة الحضور المقررة خلال العام الدراسي، وفق الضوابط المنظمة للعملية التعليمية.
وتشمل العودة الطلاب غير المستوفين فقط، وليس كل تلاميذ الصفين الأول والثاني الابتدائي، إذ تستهدف الوزارة الفئة التي تحتاج إلى تدخل تعليمي مباشر، سواء بسبب ضعف التحصيل أو الغياب المؤثر على متابعة الدروس الأساسية داخل المدرسة.
وأكدت وزارة التربية والتعليم أن الدراسة لهؤلاء الطلاب تعود عقب إجازة عيد الأضحى مباشرة، على أن ينتظم التلاميذ في برنامج علاجي داخل المدارس، بهدف منحهم فرصة إضافية لتعويض ما فاتهم قبل اتخاذ قرار الانتقال إلى الصف الدراسي الأعلى.
ولا يتعامل القرار مع البرنامج باعتباره نشاطا اختياريا أو دعما جانبيا، بل يربطه مباشرة بمصير الطالب الدراسي، إذ يصبح اجتياز التقييمات النهائية أو اجتياز البرنامج العلاجي شرطا أساسيا للانتقال إلى الصف التالي دون إعادة القيد في نفس الصف.
ويعني ذلك أن الأسرة مطالبة بمتابعة حضور الطفل والتزامه خلال فترة البرنامج، لأن غياب الطالب أو عدم استفادته من الحصص العلاجية قد يؤدي إلى بقائه في نفس الصف، وهو ما يجعل التواصل بين المدرسة وولي الأمر جزءا أساسيا من نجاح الخطة.
أهداف البرنامج وخطة التنفيذ داخل المدارس
يستهدف البرنامج العلاجي دعم التلاميذ ضعاف المستوى في الصفين الأول والثاني الابتدائي، من خلال علاج الفاقد التعليمي وتنمية مهارات القراءة والكتابة باللغة العربية، باعتبارها المهارات المؤسسة لكل تعلم لاحق داخل المرحلة الابتدائية وما بعدها.
وتقوم الخطة على التعامل المبكر مع صعوبات التعلم، بدلا من ترك الطالب ينتقل إلى صف أعلى وهو غير قادر على القراءة أو الكتابة بشكل مناسب، لأن هذا الانتقال الشكلي يضاعف المشكلة في الصفوف التالية، ويجعل علاجها أصعب وأطول.
وتضمنت خطة وزارة التربية والتعليم تنفيذ البرنامج لمدة شهرين داخل المدارس، وفق جدول زمني معتمد، مع تخصيص متابعة دورية من الموجهين الأوائل، وإعداد تقارير عن مستوى التنفيذ، بما يضمن أن البرنامج لا يتحول إلى حضور صوري بلا أثر تعليمي حقيقي.
كما تشمل الخطة تقييم الطلاب بعد انتهاء البرنامج، وإعلان النتائج خلال الأسبوع الأول من شهر سبتمبر 2026، ثم إخطار أولياء الأمور بالنتائج بشكل رسمي، حتى تكون الأسرة على علم بموقف الطالب النهائي من التصعيد أو إعادة القيد.
وتؤكد الوزارة أن عدم اجتياز الطالب للاختبار النهائي بعد انتهاء البرنامج يؤدي إلى إعادة قيده في الصف نفسه، وفق الضوابط المنظمة، وهو إجراء يستهدف منع تراكم الضعف، لكنه يحتاج إلى تطبيق عادل يراعي الفروق الفردية وظروف كل طالب.
مواعيد البرنامج ورسالة واضحة لأولياء الأمور
يمتد البرنامج العلاجي خلال فترة الإجازة الصيفية، وتبدأ المدارس في تنفيذه بعد انتهاء امتحانات صفوف النقل وفور بدء الإجازة، على أن تستمر فترة التنفيذ الكاملة من يوليو حتى 31 أغسطس 2026، بواقع شهرين متواصلين داخل المدارس.
ويعقد التقييم النهائي خلال الأسبوع الأول من سبتمبر 2026، ثم تعلن النتائج عقب انتهاء التقييم مباشرة وفق الجداول المعتمدة، مع إلزام المدارس بإخطار أولياء الأمور بالمواعيد ونتائج التقييم أولًا بأول لضمان وضوح موقف كل طالب.
وتكتسب هذه المواعيد أهمية خاصة لأنها تأتي بعد إجازة عيد الأضحى وقبل بداية العام الدراسي الجديد، ما يمنح الطلاب فرصة محددة لتعويض الضعف، لكنه يضع أيضا ضغطا تنظيميا على المدارس لتوفير معلمين ومتابعة حقيقية خلال فترة الصيف.
ومن المهم أن تتعامل المدارس مع البرنامج بوصفه فرصة إنقاذ لا عقوبة، لأن الطفل في الصفين الأول والثاني الابتدائي يحتاج إلى دعم نفسي وتعليمي هادئ، لا إلى وصم أو تخويف، خاصة أن كثيرًا من أسباب الضعف ترتبط بالغياب أو ازدحام الفصول أو ضعف المتابعة المنزلية.
وعلى أولياء الأمور مساعدة أبنائهم بالالتزام بالحضور، ومراجعة بسيطة يومية للقراءة والكتابة، والتواصل مع المدرسة لمعرفة نقاط الضعف، لأن البرنامج لن ينجح بمجرد الحضور داخل الفصل، بل يحتاج إلى متابعة في البيت وتعاون مستمر بين الأسرة والمعلم.
وفي النهاية، يمثل البرنامج العلاجي اختبارا مبكرا لجدية وزارة التربية والتعليم في علاج ضعف القراءة والكتابة من جذوره، فإذا جرى تنفيذه بمتابعة حقيقية ومعلمين مدربين، فقد يمنع انتقال الضعف إلى الصفوف الأعلى، أما إذا تحول إلى إجراء ورقي فسيبقى الطالب هو من يدفع الثمن.

