أبرزت صحيفة "معاريف" العبرية تقريرًا نشرته صحيفة "رأي اليوم" أفادت فيه نقلاً عن أوساط دبلوماسية مطلعة جدًا، بأن واشنطن طلبت إستفسارات من سفارتيها في مصر وتركيا عن طبيعة المشاورات واللقاءات والإجتماعات المكثفة التي تجري بين جنرالات في وزارتي الدفاع في تركيا ومصر.

 

وبحسب التقرير، رصد مسؤولو الاستخبارات الأمريكية مؤخرًا زيادة ملحوظة في نطاق ومستوى وتواتر التنسيق بين وزارتي الدفاع المصرية والتركية، لا سيما في المجالين العسكري والأمني. وأثار هذا التزايد في النشاط المشترك اهتمام واشنطن، ما دفعها إلى نقل معلومات إلى وزارة الخارجية الأمريكية.

 

وزُعم أن مكتب وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، أرسل مذكرة إلى السفارتين الأمريكيتين في أنقرة والقاهرة، يطلب فيها معلومات متاحة حول طبيعة المشاورات الجارية بين كبار المسؤولين من البلدين. ووفقًا للمصادر، فإن الهدف الأمريكي هو معرفة ما إذا كانت مصر وتركيا على وشك توقيع اتفاقيات أمنية واسعة النطاق قد تؤثر على ميزان القوى في شرق المتوسط وشمال المنطقة.

 

ووفق التقرير، فإن إسرائيل تُعدّ أحد العوامل الرئيسة التي تدفع الأمريكيين إلى معرفة تفاصيل التقارب الأمني بين القاهرة وأنقرة. وبحسب المصادر ذاتها، تحاول إسرائيل جمع معلومات عبر القنوات الأمريكية حول طبيعة الاتصالات بين البلدين.

 

ضغوط من اليونان وقبرص والإمارات 

 

وفي الوقت ذاته، زعمت مصادر سياسية أن اليونان وقبرص والإمارات العربية المتحدة تمارس ضغوطًا على مسؤولين كبار في وزارة الخارجية الأمريكية، بهدف لفت الانتباه إلى تزايد الاجتماعات الأمنية بين مسؤولين عسكريين من تركيا ومصر. وترى هذه الدول أن هذه الاتصالات غير معتادة من حيث نطاقها وطبيعتها.

 

وتهدف التحقيقات الأمريكية إلى تكوين صورة للوضع تساعد واشنطن على تقييم إمكانية التدخل لكبح جماح تعميق العلاقات بين الأنظمة الأمنية المصرية والتركية. ومن بين أمور أخرى، أشار التقرير إلى إمكانيات التعاون الأمني الاستراتيجي، فضلاً عن اهتمام مصري محتمل بشراء أنظمة دفاع جوي تركية الصنع.

 

وبحسب التقرير، فإن إحدى القضايا التي تجذب الانتباه في إسرائيل هي إمكانية إبرام صفقة أمنية تشمل حرس الحدود المصري أو أنظمة الدفاع الجوي التركية، على الرغم من عدم تقديم أي تفاصيل رسمية تؤكد وجود اتصالات متقدمة بشأن هذا الموضوع.

 

زيادة "ملحوظة" في التفاهمات بين وزارتي الدفاع التركية والمصرية

 

ويشير التقرير أيضًا إلى أن مصادر أمنية وسياسية في ألمانيا حذرت في تقارير داخلية من "زيادة ملحوظة" في التفاهمات بين وزارتي الدفاع التركية والمصرية. ووفقًا لتلك التقارير، تجري مناقشات أولية حول إمكانية وضع إطار أوسع للتعاون العسكري، قد يشمل دولاً أخرى.

 

وأشار التقرير أيضًا إلى إمكانية إجراء مناقشات حول إطار عمل لتحالف عسكري عربي إسلامي مشترك، قد تشارك فيه باكستان والسعودية مستقبلاً. إلا أن هذه التقارير والتقييمات لا تزال في هذه المرحلة، دون أي إعلان رسمي من الدول المعنية.

 

يأتي التقارب بين مصر وتركيا بعد سنوات من التوتر الدبلوماسي بين القاهرة وأنقرة، وبعد عملية تدريجية لإعادة بناء العلاقات بينهما. وإذا ما تطور تعاون أمني أعمق، فقد يثير ذلك اهتمام دول أخرى في شرق المتوسط، بما فيها إسرائيل واليونان وقبرص، التي تنظر إلى تركيا كلاعب رئيس على الساحة الإقليمية. 

 

ووفقًا للتقرير، فإن واشنطن لا تُعلن موقفًا رسميًا بشأن هذه القضية في هذه المرحلة، إلا أن مجرد تواصلها مع سفارتيها في القاهرة وأنقرة يُشير إلى أن التطورات بين مصر وتركيا تخضع لمراقبة أمريكية متزايدة.

 

https://www.maariv.co.il/news/world/article-1329664