أفرجت السلطات العُمانية عن الناشطة المصرية مريم عبد الباسط، بعد أيام من احتجازها داخل منشأة طبية في العاصمة مسقط، عقب وضعها مولودها، في واقعة أثارت تفاعلاً حقوقيًا وإعلاميًا واسعًا خلال الفترة الماضية، وفق ما أعلنته مؤسسة “دعم القانون والديمقراطية”.

 

وقالت المؤسسة في بيان لها إن مريم سُمح لها بمغادرة المستشفى والعودة إلى مقر إقامتها في مسقط برفقة طفلها حديث الولادة، واصفة الخطوة بأنها “تطور إيجابي” بعد فترة صعبة مرت بها الأم وطفلها عقب الولادة، على حد تعبيرها.

 

وأضاف البيان أن المؤسسة تأمل أن تتبع هذه الخطوة إجراءات أخرى من جانب السلطات العُمانية، تشمل رفع أي قيود مفروضة على حرية تنقلها، والسماح لها بالسفر إلى الوجهة التي تختارها دون عوائق.

 

احتجاز داخل منشأة طبية بعد الولادة

 

وبحسب المؤسسة الحقوقية، فإن مريم عبد الباسط، البالغة من العمر 31 عامًا والمقيمة في سلطنة عُمان منذ عام 2021، كانت قد خضعت لما وصفته بـ“احتجاز فعلي” داخل مستشفى تابع للأجهزة الطبية العسكرية بعد ولادتها مباشرة، حيث أُبلغت بأنها مسجلة بصفة “سجينة”، دون تقديم قرارات مكتوبة أو توضيحات قانونية رسمية.

 

وأشارت المؤسسة إلى أن هذا الوضع استمر عدة أيام، في ظل غياب أي مستندات رسمية توضح أسباب القيود المفروضة عليها أو الأساس القانوني لها.

 

غياب الشفافية والحديث عن الإنتربول

 

من جانبه، قال المحامي الحقوقي كريم عبد الراضي، المدير التنفيذي للمؤسسة والمفوض بالدفاع عن مريم، إن القضية لا تزال محاطة بما وصفه بـ“غياب كامل للشفافية”، موضحًا أن كل ما تم تبليغه لموكلته وزوجها سابقًا كان مجرد إشعارات شفهية تتعلق بطلبات مرتبطة بالإنتربول.

 

وأضاف أن محاولات الحصول على وثائق رسمية توضح أسباب منع السفر أو الترحيل أو احتجاز الزوج لم تُكلل بالنجاح، مؤكدًا أنه “لم يتم تسليم أي أوراق أو قرارات رسمية حتى الآن”.

 

وأشار إلى أن معلومات غير رسمية وصلت إلى المؤسسة تفيد بأن اسم مريم غير مدرج ضمن قوائم الإنتربول الدولي، وهو ما ينطبق كذلك على زوجها أحمد موسى، الذي جرى ترحيله إلى مصر في وقت سابق من العام الجاري.

 

ترحيل الزوج ومخاوف حقوقية

 

وكانت المؤسسة قد ذكرت في بيانات سابقة أن الزوج أحمد موسى تم توقيفه في عُمان قبل ترحيله إلى مصر في أبريل الماضي، في واقعة قالت إنها جرت دون إعلان تفاصيل قانونية واضحة.

 

وبحسب رواية المؤسسة، فقد أُبلغ الزوج قبل ترحيله بأنه سيتم الإفراج عنه، قبل أن يتم نقله مباشرة إلى المطار، حيث تمكن من إجراء مكالمة قصيرة قبل وصوله إلى القاهرة.

 

كما أعربت المؤسسة عن قلقها من مصيره بعد وصوله إلى مصر، مشيرة إلى أنها تقدمت ببلاغ إلى النائب العام بشأن ما وصفته بـ“اختفاء قسري”، دون تلقي ردود رسمية حتى الآن.

 

إشارات إلى “آليات تنسيق أمني”

 

وفي سياق متصل، أشار المحامي كريم عبد الراضي إلى أن بعض المعلومات غير المؤكدة التي تلقتها المؤسسة تشير إلى احتمال ارتباط الإجراءات المتخذة بما يُعرف بـ“المكتب العربي للشرطة الجنائية” التابع لمجلس وزراء الداخلية العرب، واصفًا إياه بأنه آلية تنسيق أمني بين بعض الدول العربية.

 

لكنه شدد في الوقت ذاته على أن هذه المعلومات لا تزال غير رسمية ولا يمكن التحقق منها بشكل قاطع، في ظل غياب أي مستندات أو قرارات معلنة.

 

تخفيف قيود تدريجي وتدخل حقوقي

 

وقال عبد الراضي إن القيود المفروضة على مريم شهدت خلال الأيام الأخيرة نوعًا من التخفيف التدريجي، مرجحًا أن يكون للاهتمام الحقوقي والإعلامي بالقضية دور في هذا التطور.

 

غير أنه أشار إلى أن المخاوف لا تزال قائمة بشأن إمكانية إعادة فرض قيود أو اتخاذ إجراءات ترحيل، خاصة في ظل عدم صدور توضيحات رسمية من السلطات المعنية.

 

ملف الطفل ووثائق السفر

 

وأوضح ممثل المؤسسة أن ملف الطفل حديث الولادة أصبح جزءًا أساسيًا من القضية، مشيرًا إلى وجود وعود غير رسمية من السلطات العُمانية بشأن إصدار شهادة ميلاد رسمية له.

 

لكن في المقابل، لا يزال وضع وثائق السفر والإجراءات القانونية الخاصة بالأم وطفلها غير محسوم حتى الآن، وفق قوله.

 

مطالب حقوقية مستمرة

 

واختتمت مؤسسة “دعم القانون والديمقراطية” بيانها بالتأكيد على استمرار مطالبها للسلطات العُمانية بضرورة السماح لمريم عبد الباسط بحرية التنقل والسفر إلى أي وجهة تختارها، وضمان عدم تكرار ما وصفته بحالات منع السفر أو الاحتجاز غير المعلن، مع احترام الإجراءات القانونية الواضحة والشفافة في مثل هذه القضايا.