قبل ثلاثة أعوام، اكتشف باحثون في جامعة كوليدج لندن أن الكلام المُولّد بالذكاء الاصطناعي كان واقعيًا لدرجة كافية لخداع المستمعين في حوالي 25 بالمائة من الحالات.

 

وشهدت هذه التقنية تطورًا ملحوظًا منذ ذلك الحين. ويستغرق الأمر الآن، وفقًا لأستاذ علوم الحاسوب هاني فريد، "من دقيقة إلى دقيقتين من صوت شخص" لإنشاء صوت مُقنع ولكنه مُزيّف باستخدام أدوات متاحة على نطاق واسع عبر الإنترنت.

 

ومع استمرار تطور الذكاء الاصطناعي التوليدي، سيصبح الصوت المُصنّع أقرب فأقرب إلى الصوت الطبيعي، مما أثار مخاوف بشأن كيفية استخدام الصوت المُصنّع بالذكاء الاصطناعي لأغراض خبيثة، وفق ما أفاد موقع Rev.com المنصة العالمية المتخصصة في تحويل الصوت والفيديو إلى نصوص مكتوبة.

 

وفي الوقت ذاته، يعمل الباحثون والشركات الناشئة على تطوير أساليب لكشف التزييف العميق الصوتي، باستخدام تقنيات متنوعة مثل استشعار الإشارات الصوتية، وتحليل البيانات الوصفية والتشويش، أو البحث عن الترددات المفقودة باستخدام نماذج التعلم الآلي.

 

وعلى الرغم من أن الذكاء الاصطناعي يتطور بشكل ملحوظ في محاكاة الكلام البشري، إلا أن هناك بعض العلامات الدالة التي تميز بينهما. إليك ثلاث طرق تساعدك على معرفة ما إذا كنت تستمع إلى صوت مُزيّف بتقنية التزييف العميق أم إلى صوت شخص حقيقي:

 

1. نبرة صوت مسطحة


يُعدّ نقل المشاعر والأحاسيس بدقة في الصوت المُولّد بالذكاء الاصطناعي أمرًا بالغ الصعوبة، فعندما يتحدث الناس، يُعبّرون عن آرائهم ومشاعرهم من خلال تغييرات نبرة الصوت، والإشارات العاطفية، والعديد من التغييرات الصغيرة، ولكنها مهمة في كلامهم. إذا بدا الصوت جافًا ومُفتقرًا للحيوية، أو إذا لم تتطابق العبارات مع الأداء العاطفي، كأن تنتهي الجملة بنبرة تصاعدية توحي بسؤال غير موجود، فهذه علامة محتملة على استخدام تقنية التزييف العميق في الصوت المُولّد بالذكاء الاصطناعي.

 

2. كلام غير واضح وغير طبيعي


يتم إنشاء الصوت بتقنية التزييف العميق عن طريق تدريب نموذج معالجة اللغة الطبيعية على تسجيلات صوتية لأشخاص حقيقيين. يشبه الأمر شكلاً معقداً للغاية من مطابقة الأنماط: فكلما زاد عدد العينات المستخدمة، كلما اقترب صوت الذكاء الاصطناعي من صوت الشخص الذي يُراد تقليده.

 

لكن هذا يعني أيضًا أن أصوات الذكاء الاصطناعي قد تواجه صعوبة في نطق الكلمات غير المألوفة أو الفريدة التي لا تظهر في العينات الصوتية. وقد يوحي الكلام غير الواضح، والكلمات المنطوقة بشكل خاطئ، والتلعثم في العبارات بأنك تستمع إلى صوت مُفبرك بتقنية التزييف العميق.

 

3. ضوضاء غريبة في الخلفية 


إذا لاحظتَ وجود ضوضاء خلفية غير معتادة، مثل التشويش أو الطقطقة، فهذه علامة أخرى على احتمال أن يكون الصوت مُزيّفًا بتقنية التزييف العميق، بخاصة إذا كان المتحدث شخصًا يستخدم عادةً معدات تسجيل احترافية، مثل مُبدع مشهور أو شخصية عامة.

 

قد تساعدك هذه النصائح في كشف التزييف العميق، ولكن تذكر: حتى أفضل برامج الكشف بالذكاء الاصطناعي قد تعجز عن التمييز بين الكلام الحقيقي والصوت المُصنّع.