يتصاعد الجدل في ألمانيا حول "جماعة الإخوان المسلمين" بشكل ملحوظ، حيث تركز النقاشات العامة والسياسية الحالية على تحذيرات أمنية من محاولات التغلغل داخل المؤسسات الديمقراطية والتشابك مع الأحزاب، وسط انقسام حاد حول كيفية مواجهة هذا النفوذ.

 

وشهدت الحلقة الأخيرة من البرنامج الحواري الألماني "ماركوس لانتس"، التي بثت على قناة (ZDF) مساء الثلاثاء، نقاشًا محتدمًا حول مدى تغلغل الإخوان المسلمين في المشهد السياسي الألماني، وعما إذا كان السياسيون في برلين يغضون الطرف عن شبكات الإسلام السياسي طمعًا في كسب أصوات الناخبين، على ما أفادت صحيفة "برلينر تسايتونج".

 

جاء الجدل في سياق تحذيرٍ رئيس مكتب الاستخبارات الداخلية بألمانيا، سنان سيلين، بشأن النفوذ المتزايد للمنظمات الإسلامية على المؤسسات الألمانية. 

 

أدامك: الإخوان تسللت إلى الحزبين الاشتراكي الديمقراطي والخضر


وقال الصحفي الاستقصائي ساشا أدامك: "لدينا مشكلة، بل مشكلة ضخمة". في برلين، تسللت جماعة الإخوان المسلمين إلى أحزاب مثل الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب الخضر. 

 

وانتقد أداميك شطب بعض الجمعيات والمراكز الإسلامية، التي كانت تُصنف سابقًا ضمن تقارير هيئة حماية الدستور (الاستخبارات الداخلية)، من قوائم المراقبة الرسمية في الوقت الحالي.

 

قدور: تصريحات سيلين أسيء فهمها 

 

وأعربت لاميا قدور، المتحدثة باسم حزب الخضر لشؤون السياسة الدينية في البرلمان الألماني، عن استغرابها من تقييم سيلين. فقبل شهر واحد فقط، صرّحت وزارة الداخلية، ردًا على استفسار من كتلتها البرلمانية، بأنه لا يوجد ارتفاع ملحوظ في مستوى التهديد. 

 

وقالت قدور: "أودّ أن أرى إجابة متسقة ولو لمرة واحدة". ونقلت عن كريستوف دي فريس، المستشار في وزارة الداخلية الاتحادية (من حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي)، قوله إن سيلين ربما أُسيء فهمه في لجنة الداخلية.

 

مسؤول الاندماج بـ "نيوكولن": صفقة سياسية


من جانبها، أيدت جونر بالجي، مسؤولة الاندماج في منطقة "نيوكولن" ببرلين، هذه الطروحات، مشيرة إلى وجود ما وصفته بـ"الصفقة" أو المقايضة السياسية على المستوى المحلي. 

 

وأوضحت بالجي أن بعض المساجد والجمعيات التابعة للإخوان تقدم وعودًا لسياسيين ألمان بحشد وتعبئة أصوات الناخبين المسلمين لصالحهم في المواسم الانتخابية، مقابل الحصول على غطاء شرعي واعتراف سياسي بمراكزهم

 

.وحذرت مسؤولة الاندماج من التداعيات المجتمعية لهذا التسامح السياسي، مشيرة إلى أنه يمنح الشرعية لفكر إسلامي "فائق الرجعية" داخل المجتمع الألماني؛ وهو فكر يشرعن ممارسات مثل تقديم استشارات زواج لفتيات قاصرات لا تتجاوز أعمارهن 14 عامًا، والمطالبة بالفصل بين الجنسين في المدارس الابتدائية.

 

"العنصرية ضد المسلمين"


في المقابل، تبنت الكاتبة والإعلامية خولة هوبش موقفًا دفاعيًا، رافضة هذه التقييمات. واستندت إلى الأرقام الرسمية لتوضيح أن النواة الصلبة الموالية للإخوان المسلمين في ألمانيا لا تتعدى 1500 شخص فقط، مما يعني أن 99.9% من المسلمين في البلاد (البالغ عددهم نحو 5.5 ملايين) لا صلة لهم بالتنظيم ولا بفكرهم.

 

وطالبت هوبش بضرورة التعامل مع الجمعيات الإسلامية كشركاء للحكومة في مكافحة التطرف بدلاً من وضع الجالية المسلمة بأكملها تحت طائلة "الاشتباه العام"، معتبرة أن قضايا مثل القسر على الزواج هي مجرد "ظواهر هامشية جدًا" لا تمثل المكون المسلم. 

 

ولم يخلُ البرنامج من تلاسن مفاهيمي، حيث وجه مقدم البرنامج ماركوس لانتس سؤالاً استنكاريًا للضيوف، قائلاً: "ما دخل العنصرية بالدين؟"، متسائلاً: كيف يمكن ربط انتقاد أو عداء الأفكار الدينية بمصطلح العنصرية القائم على العرق.

 

وردًا على ذلك، دافعت كل من هوبش ولاميا قدور (المتحدثة باسم حزب الخضر لشؤون السياسة الدينية) عن هذا المفهوم. وأوضحتا أن المقصود بـ "العنصرية المناهضة للمسلمين" ليس الجدل الفكري حول الدين، بل التمييز البنيوي والفعلي الذي يطال أفرادًا في حياتهم اليومية— مثل حرمانهم من فرص العمل أو استئجار الشقق— لمجرد أسمائهم، أو مظهرهم، أو خلفيتهم الثقافية والإسلامية المفترضة. 

 

https://www.berliner-zeitung.de/article/kontroverse-in-lanz-talk-einfluss-der-muslimbruderschaft-auf-deutsche-politik-10102724