يعتقد كثير من مستخدمي هواتف الآي-فون أن إيقاف تشغيل الهاتف يعني توقف استهلاك البطارية بشكل كامل، وأن نسبة الشحن ستظل كما هي حتى لحظة إعادة تشغيل الجهاز. إلا أن الواقع التقني يكشف حقيقة مختلفة، إذ تستمر البطارية في فقدان جزء من طاقتها حتى عندما يكون الهاتف مغلقًا تمامًا، وهو ما يفسر ملاحظة انخفاض نسبة الشحن بعد ترك الجهاز لفترات طويلة دون استخدام.
وتُعد هذه الظاهرة من الأمور الطبيعية المرتبطة بطريقة عمل بطاريات الليثيوم أيون، فضلًا عن وجود بعض الدوائر الإلكترونية التي تظل نشطة داخل الهاتف حتى بعد إيقاف تشغيله، وهو ما يدفع المستخدمين إلى التساؤل عن أسباب استمرار انخفاض البطارية، وأفضل الطرق للحفاظ عليها أثناء تخزين الجهاز.
البطارية لا تتوقف عن فقدان الطاقة
عند إيقاف تشغيل الآي-فون، تتوقف معظم الوظائف التي تستهلك الطاقة، مثل تشغيل الشاشة والتطبيقات، والاتصال بشبكات الهاتف والإنترنت، وخدمات البلوتوث والواي فاي، إلا أن البطارية لا تتوقف عن فقدان جزء من شحنتها بمرور الوقت.
ويؤكد المختصون أن معدل استهلاك الطاقة في هذه الحالة يكون منخفضًا للغاية مقارنة بالهاتف الذي يظل قيد التشغيل، لكنه لا يصل إلى الصفر مطلقًا، ولذلك من الطبيعي أن يجد المستخدم نسبة الشحن أقل بعد أسابيع أو أشهر من ترك الهاتف مغلقًا.
دائرتان مسؤولتان عن استمرار استهلاك البطارية
ويرجع استمرار انخفاض البطارية أثناء إيقاف تشغيل الهاتف إلى عاملين رئيسيين، أولهما وجود دائرة إلكترونية صغيرة تُعرف بدائرة الساعة والاستيقاظ، وهي مسؤولة عن الاحتفاظ بالوقت والتاريخ، والاستجابة عند الضغط على زر التشغيل، وتجهيز الهاتف للإقلاع بسرعة عند تشغيله.
ورغم أن هذه الدائرة تستهلك كمية ضئيلة جدًا من الطاقة، فإنها لا تُعد السبب الرئيسي وراء انخفاض البطارية.
أما السبب الأكثر تأثيرًا فهو ما يعرف بظاهرة "التفريغ الذاتي"، وهي عملية طبيعية تحدث داخل بطاريات الليثيوم أيون نتيجة استمرار التفاعلات الكيميائية الداخلية حتى في حالة عدم استخدام البطارية أو تشغيل الهاتف.
التفريغ الذاتي.. ظاهرة طبيعية
ويشير خبراء التقنية إلى أن بطاريات الليثيوم أيون تفقد جزءًا من طاقتها تدريجيًا مع مرور الوقت حتى إذا كانت غير مستخدمة، حيث قد تنخفض نسبة الشحن بمعدل يتراوح بين 1 و2% شهريًا في الظروف الطبيعية أثناء بقاء الهاتف مغلقًا.
ويزداد معدل هذا الفقدان إذا تم تخزين الهاتف في أماكن مرتفعة الحرارة أو معرضة لأشعة الشمس المباشرة، إذ تؤدي درجات الحرارة العالية إلى تسريع التفاعلات الكيميائية داخل البطارية، وبالتالي زيادة معدل فقدان الشحن.
لماذا تنفد البطارية بسرعة إذا تُرك الهاتف يعمل؟
وعلى النقيض من الهاتف المغلق، يواصل الهاتف الذي يظل قيد التشغيل استهلاك الطاقة بشكل مستمر حتى إذا لم يستخدمه صاحبه، وذلك بسبب استمرار العديد من الخدمات والوظائف في العمل.
ومن أبرز هذه العمليات استقبال الإشعارات، والبحث المستمر عن شبكات الهاتف المحمول، وتشغيل خدمات الواي فاي والبلوتوث، وتحديث التطبيقات في الخلفية، بالإضافة إلى مزامنة البريد الإلكتروني والخدمات السحابية.
ولهذا السبب قد تنخفض بطارية الهاتف من نسبة متوسطة مثل 50% إلى الصفر خلال بضعة أيام إذا تُرك يعمل دون استخدام.
هل الأفضل إيقاف تشغيل الهاتف قبل تخزينه؟
يوصي المختصون بإيقاف تشغيل الهاتف بالكامل إذا كان المستخدم لا يعتزم استعماله لفترة طويلة، لأن ذلك يقلل استهلاك الطاقة إلى الحد الأدنى، ويبطئ معدل فقدان الشحن مقارنة بترك الجهاز يعمل طوال فترة التخزين.
ورغم استمرار التفريغ الذاتي للبطارية، فإن إغلاق الهاتف يظل الخيار الأفضل للحفاظ على الطاقة لأطول فترة ممكنة.
أفضل نسبة لشحن البطارية قبل التخزين
ويحذر الخبراء من تخزين الهاتف وهو مشحون بنسبة 100% أو بعد نفاد البطارية بالكامل، لأن الحالتين قد تؤثران سلبًا على العمر الافتراضي للبطارية.
وتشير التوصيات إلى أن أفضل نسبة لشحن البطارية قبل تخزين الهاتف هي نحو 50%، مع إعادة شحن الجهاز إلى هذا المستوى مرة كل ستة أشهر تقريبًا إذا استمر التخزين لفترة طويلة.
مخاطر ترك البطارية فارغة
ويؤكد المتخصصون أن ترك البطارية فارغة تمامًا لفترات طويلة قد يؤدي إلى دخولها في حالة تُعرف باسم "التفريغ العميق"، وهي حالة قد تُحدث تغيرات كيميائية داخل البطارية تقلل من كفاءتها.
وقد ينتج عن ذلك انخفاض السعة الفعلية للبطارية، وتراجع مدة تشغيل الهاتف بعد كل عملية شحن، وفي بعض الحالات قد تصبح البطارية غير قادرة على استقبال الشحن باستخدام الشاحن التقليدي، مما يستلزم تدخل مركز صيانة متخصص لتنشيطها باستخدام أجهزة مخصصة.
كما قد يؤدي استمرار هذه الحالة إلى تلف دائم في البطارية أو حدوث قصر كهربائي داخلي يقلل من عمرها الافتراضي.
نصائح للحفاظ على البطارية أثناء التخزين
وينصح خبراء التقنية باتباع مجموعة من الإرشادات للحفاظ على بطارية الهاتف في أفضل حالاتها عند التخزين، وتشمل:
- شحن البطارية حتى نحو 50% قبل التخزين.
- إيقاف تشغيل الهاتف بالكامل.
- إعادة شحن البطارية إلى 50% مرة كل ستة أشهر إذا استمر التخزين.
- حفظ الهاتف في مكان جاف وبارد بعيدًا عن أشعة الشمس المباشرة.
- تجنب تعريض الجهاز لدرجات الحرارة المرتفعة أو الرطوبة.
هل التخزين الطويل يفسد الهاتف؟
ويرى المختصون أن التخزين لفترات طويلة لا يؤدي بالضرورة إلى تلف الهاتف نفسه، إذ يمكن أن يظل الجهاز صالحًا للاستخدام حتى بعد سنوات إذا جرى حفظه في ظروف مناسبة.
لكن بطارية الهاتف ستفقد تدريجيًا جزءًا من كفاءتها بمرور الوقت نتيجة طبيعة المواد الكيميائية المستخدمة في تصنيعها، ولذلك قد يعمل الهاتف بصورة طبيعية بعد إعادة شحنه، إلا أن مدة تشغيله بين كل شحنة وأخرى ستكون أقل مقارنة بما كانت عليه عندما كان الجهاز جديدًا.
وفي النهاية، تؤكد الحقائق التقنية أن إيقاف تشغيل الآي-فون لا يعني توقف البطارية عن فقدان الطاقة بشكل كامل، إذ تستمر بعض الدوائر الإلكترونية في العمل، كما تواصل بطارية الليثيوم أيون فقدان جزء من شحنتها بفعل التفاعلات الكيميائية الطبيعية.
ورغم أن هذا الانخفاض يكون محدودًا ولا يدعو للقلق، فإن الالتزام بالطريقة الصحيحة لتخزين الهاتف، والحفاظ على نسبة شحن مناسبة، وتجنب الحرارة المرتفعة، يساهم في إطالة العمر الافتراضي للبطارية والحفاظ على أداء الجهاز عند العودة لاستخدامه.

